رمال جوني -

"ثورة الجياع" مستمرة... النبطية لن تتراجع

4 دقائق للقراءة
الشعب يرفض "إبر المورفين"... لن نترك الساحة

ما زال حراك الشعب في مدينة النبطية في "أوجّه"، لم يخفت قيد أنملة، فالمطالب التي خرج لأجلها لم تتحقق بعد، ولم يأت بيان الحكومة الإصلاحي على "مزاج" شعب غاضب يحتضر من الجوع والفقر والحرمان. هنا النبطية ذات الألوان المتعددة تعيش ثورتها الشعبية الثانية، فالأولى كانت في سبعينات القرن الماضي مع ثورة عمال التبغ في "الريجي". آنذاك خرج الناس من كل قرى النبطية في ثورة "الجياع"، واليوم تخرج قرى النبطية مجدداً في ثورة أسموها "الحق".

يرفض أهل المدينة ان يبقوا سجناء للزعماء والأحزاب والسلطة، فكلمتهم "هزت عروش السلطة، وزعزعت كيانهم في خمسة أيام متتالية. والأيام المقبلة سترسم صورة النبطية الجديدة كما كل لبنان صورة الشعب الذي هزّ عصا السلطة لحيتان المال".

قضايا الشباب

علي، الشاب العشريني، حمل علمه اللبناني، ربط رأسه بعلم آخر وسار باتجاه تظاهرة النبطية، همّه أن يحظى بفرصة عمل في وطنه وأن يكمل دراسته في جامعته اللبنانية "المُصادر قرارها"، وفق قوله، مثله مثل يوسف الذي يريد خروج لبنان من الانهيار الاقتصادي إلى حياة جديدة وينعم أهله بالضمان الحقيقي، غير أن اللافت أنّ علي يطالب أيضاً بالوقوف إلى جانب المرأة المحرومة من أبنائها ويطالب بكف يد المحاكم الجعفرية عن ظلم المرأة. حمل قضية نادين جوني نبراس ثورته ويافطته ومضى وسط الحشود الغفيرة التي ضاقت بها ساحة سراي النبطية الحكومي، والتي أقفلت لليوم الخامس وأقفلت معها سياسة كم الأفواه والحرمان، وحدهم عناصر القوى الأمنية حضروا إلى الساحات باكراً على غير عادتهم، ووحده نبض ثورة الجياع يشي بصلابة القرار "لن نترك الساحة". فبيان الحكومة الاصلاحي خيّب آمالهم واعتبروه إبرة مورفين لا أكثر لإطفاء وهج الشارع وحبسه من جديد.

وإلى دوار كفررمان المقفل من الجهات كافة والمفتوح على حرية الثورة، شباب وصبايا واظبوا على الحضور إلى الساحة متسلحين بقضاياهم المحقة، فالشباب هم نبض الشارع هذه الأيام، ورُسُل التغيير.

داخل الخيمة التي نصبت لأجل الاعتصام تتعرف على وجع ختيارة عنيدة فقدت ابنها في معركة مع العدو الصهيوني، قررت أن تخبز للمعتصمين، تقدم لهم جرعات قوة للاستمرار بثورتهم وترفض الخروج قبل تحقيق المطالب، و"إلا فلن يصدق أحد ثورتنا مجدداً". قبالتها يقف أيمن ذو الـ25 ربيعاً يصرخ بأعلى صوته "الشعب يريد إصلاح النظام". يدرك أيمن أن اسقاط النظام يعني الفوضى وهو ما لا نريده: "نريد اصلاحاً حقيقياً وواقعياً يعطينا بعضاً من الأمل في وطننا. نريد أن نستعيد مالنا المحبوس في بنوك الخارج، لذا نطالب بإسقاط حكم المصارف وإعلان رفع السرية المصرفية".

في حبوش والنبطية الفوقا

خلا حراك الدوار من أي شعارات على عكس حراك جسر حبوش. حيث رفعت عند سواتره الترابية اليافطات: "نحن لا نستقبل كلاب السفارات"، "المقاومة خط أحمر وثورتنا خط أحمر" هنا للحراك لونه الخاص، يرفض ابراهيم تسييسه أو اعطاءه لوناً حزبياً، يؤكد: "هناك من يعمل على تشويه ثورة الشعب لتحقيق مآربه وهذا ما ترفضه ثورتنا لأجل إصلاح المجتمع ولا نريد لأموال السفارات أن تغيّر هوية حراكنا".

نشط الشباب في تعليق الشعارات التي تؤكد سلمية الحراك وأهدافه الواضحة، مثلهم مثل شباب النبطية الفوقا الذين على قلة عددهم ولكنهم أثبتوا انهم قادرون على التغيير، يبيتون ليلتهم في الخيم ويؤكدون أن الشارع بيتهم حتى إصلاح دولتهم من خراب نظام فاسد وفاجر، سرق أحلامهم على مدى عهود ماضية وحبسها.

لم يخرج حراك شعب النبطية عن سلميته، ولن يتزحزح الأهالي من الشارع على رغم إبرة المورفين الإصلاحية التي دسّها النظام في جسده المهترئ، فالتغيير الحقيقي لا يعيش على نظام فاسد، بل يحتاج جسداً سليماً والثورة التي هزت الحكومة في خمسة أيام ستهز النظام في الأيام المقبلة... وهذا ما ينتظره المحتجون.