ما زالت الضفة الغربية تدفع "ضريبة الدم" في خضمّ العمليّات الأمنيّة الإسرائيليّة التي استمرّت لليوم السادس توالياً أمس، حيث قُتِلَ فلسطينيان متأثران بإصابتهما نتيجة العدوان الإسرائيلي على محافظة جنين، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، في وقت تكبر فيه بسرعة هائلة "كرة الثلج" التي تُمثّل حال الغليان الأهلي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يُنفذ "عمليات مكافحة إرهاب" في الضفة الغربية، مشيراً إلى تعرّضه لهجوم عنيف من قبل حشد في قرية كفر دان شمال غرب جنين. وذكر أن جنوده "ردّوا بالذخيرة الحية" على "عشرات الفلسطينيين الذين هاجموهم بعنف وأطلقوا النار عليهم وألقوا عبوات ناسفة، ما عرّض سلامتهم للخطر".
وبحسب ما أفادت مصادر محلّية وكالة "فرانس برس"، فإنّ مصطفى أبو الرب وشأس الكممجي قُتِلا خلال اشتباكات في قرى واقعة في محيط مدينة جنين، معقل الحركات الفلسطينية المسلّحة في شمال الضفة الغربية. والكممجي هو شقيق الأسير الفلسطيني أيهم الكممجي، الذي كان من بين الأسرى الستة الذين فرّوا في أيلول الماضي من سجن جلبوع الإسرائيلي شديد الحراسة عبر نفق حفروه أسفل السجن، قبل أن يُعاد اعتقالهم لاحقاً.
وشيّع آلاف الفلسطينيين الشابَيْن اللذَيْن لفّ جثمان أحدهما بالعلم الفلسطيني، بينما لفّ جثمان الثاني بوشاح حركة "الجهاد الإسلامي". وكشفت وزارة الصحة الفلسطينية في وقت لاحق مقتل "مواطن متأثراً بجروح حرجة أُصيب بها برصاص الاحتلال في بيتا الأربعاء". وعرّفت عنه وزارة الصحة ومصادر محلّية بأنه فواز حمايل (45 عاماً) وهو أب لستة. والأربعاء، قُتِلَ محام وشابان في حوادث متفرّقة في الضفة.
توازياً، ذكر "نادي الأسير الفلسطيني" أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من 200 فلسطيني من أنحاء متفرّقة في الضفة منذ الأوّل من نيسان الجاري، في حين دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى اجتماع للقيادة يُعقد مساء الأحد، بينما نعت حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، "الشهداء الأبطال" الذي قضوا يومَيْ الأربعاء والخميس. وأعلنت مدينتا رام الله وبيت لحم أمس إضراباً عاماً حداداً.
من جانبه، قال وزير الأمن العام الإسرائيلي عومر بارليف خلال جولة له قرب جزء من الجدار الأمني العازل معلّقاً على العملية العسكرية في جنين، إنّها "ستزداد كثافة"، مضيفاً: "ما يحدث حاليّاً في جنين وتحديداً في مخيّم اللاجئين لافت للنظر".
وفي الغضون، أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الإستخبارات العامة (شاباك) في بيان مشترك إلقاء القبض على الفلسطيني وسيم إسعيد (34 عاماً من الخليل)، الذي أقسم بالولاء لتنظيم "الدولة الإسلامية" ويُشتبه بارتكابه 3 هجمات بالسكين في القدس خلال السنوات الثلاث الماضية.