تعرض شبكة "نتفلكس" فيلم Furioza (غاضب) الذي يدخل في خانة أفلام الحركة، وهو من إخراج سيبريان أولينكي ومن بطولة ماتيوز باناسيوك، وفيرونيكا سيازكيفيتش، وماتيوز دامياتسكي، ولوكاس سيملات، وفويتشخ زيلينسكي، وسيمون بوبروفسكي، ويانوش خابيور، وسيباستيان ستانكيفيتش. يعجّ الفيلم بمشاهد الحركة ويتمحور حول الخيارات الصعبة التي يواجهها الناس في حياتهم. تصل مدة عرضه إلى 80 دقيقة تقريباً.
ينذر هذا الفيلم البولندي منذ بدايته بمشاهد حركة محتدمة وأحداث مشوّقة. هو يُركّز على شرطية تُجبِر حبيبها السابق على اتخاذ قرار بالغ الصعوبة: إما أن يصبح مُخبِراً للشرطة، أو يُحكَم على شقيقه بالسجن لفترة طويلة. سرعان ما تخضع علاقتهما لاختبار صعب لأن عمل المُخبِر محفوف بالمخاطر، حتى لو ساعدته الشرطة بطريقة غير مباشرة.
يشمل العمل عدداً كبيراً من المشاهد المحتدمة ويستعملها للتأكيد على خطورة هذا النوع من المهام. تكثر مشاهد الحركة والقتال والانفجارات أيضاً. لا يتّضح نوع المعلومات التي تريد الشرطة أن تكشفها الشخصيات الأخرى، لكن من الواضح أنها تتعلق بالمافيا لأن السيناريو يشمل حوارات كثيرة حول رجال العصابات.
يستحق الفيلم الإشادة على قوة مشاهد الحركة فيه وأسلوبه السردي الجريء وفكاهته السوداء. سيستمتع المشاهدون حتماً بشخصية البطل القوي والذكي والمُصمّم على تنفيذ المهمة الموكلة إليه على أكمل وجه.
هذه الحبكة ليست جديدة، إذ تتعدد القصص التي تحمل الفكرة نفسها. لكن تبقى هذه المواقف مثيرة للاهتمام لأنها تُعرّض حياة أحد الأشخاص للخطر بهدف إنقاذ شخص آخر من محنة كبرى. لهذا السبب، يكون هذا النوع من الأفلام مشوّقاً وممتعاً دوماً، فهو يعجّ بمشاهد الحركة والأحداث الغامضة.
لا مفر من أن يُعجِب هذا الفيلم محبّي أعمال أخرى مثل Operation Hyacinth (عملية السنبل) وUltraviolet (فوق بنفسجي) و The Land(الأرض)، وهي تُعرَض الآن أيضاً على شبكة "نتفلكس". لكن يضفي فيلم أولينكي نوعاً آخر من المتعة والقوة على هذه الفئة من الأعمال، ويمكن اعتباره من أكثر الأفلام تميّزاً في فئته لأن أحداثه تدور في بولندا بدل الولايات المتحدة.
لا تُعتبر أفلام التشويق والجريمة في هذه المنطقة مألوفة بشكل عام، لكنها تستحق المشاهدة حتماً. يستطيع المشاهدون أن يكتشفوا عوالم جديدة عند الاطلاع على أفلام أو مسلسلات بلغة أجنبية مختلفة، حتى لو لم تكن أحداثها تدور في مناطق بعيدة جداً عن بلدانهم الأم.
تبقى أجواء العمل القاتمة والمتقلبة أول ما يمكن ملاحظته في هذا الفيلم. هو يتّسم بطابع سوداوي بامتياز، وتترسّخ هذه الأجواء بفضل ألوانه الخافتة وإضاءته الداكنة. يطغى لونا الرمادي والأسود على معظم المشاهد، ولا تظهر أي ألوان ساطعة إلا في لحظات معدودة. كذلك، تكثر الممرات المظلمة والمشاهد الليلية. هذه العوامل تعطي الفيلم طابعاً واقعياً وقوياً وتُميّزه عن الأفلام البولندية الأخرى. قد لا يكون التصوير السينمائي لافتاً على نحو استثنائي، لكنه كافٍ لخلق أجواء تساعد المشاهدين على الغوص في تفاصيل القصة.
يُركّز الفيلم أيضاً على صعوبة أن تقبض وكالات إنفاذ القانون على المجرمين في السوق السوداء. تنذر هذه العوامل كلها بفيلم مشوّق ومليء بمشاهد الحركة والشخصيات المميزة.
أخيراً، يناسب هذا العمل محبّي قصص الجرائم الجريئة. ونظراً إلى الفئة التي ينتمي إليها الفيلم، تكثر مشاهد القتال المحتدمة بين الشخصيات الرئيسية.