دق الشباب بإسفين الدولة، غيَّروا معادلة "كمّ الأفواه"، رفعوا سقف مطالبهم المحقة، خرجوا عن صمتهم المحبوس منذ عقود وقالوا: "كفى شبعنا بطالة وهجرة وتعتير" يحق لنا العيش بكرامة. قد تكون المرة الأولى التي يتوحد فيها شباب النبطية تحت مظلة الحقوق رفضاً للفقر والهجرة، ونشروا مطالبهم المحقة في حراكهم السلمي على دوار كفررمان: نريد العمل، لا للواسطة، نعم لرفع السرية المصرفية. تعدّدت اللاءات والنعم في حقوقهم التي لن يتخلوا عنها وهو ما دفعهم لاعلان الاعتصام يوم غد امام تجمع الجامعات في النبطية منعاً لمصادرة قرارهم الذي استعادوه في "الثورة الشعبية".
اليوم السابع من حراك "الكرامة" كان حافلاً بالتشويق في النبطية، تأرجحت خلاله "المعنويات" بين شباب متحمس وآخر يبحث عن ضمانة لمستقبله الضائع في غياهب "فساد السلطة" التي خرّبت مستقبلهم. الطلاب كانوا أكثر نشاطاً اليوم وايضاً كان هناك اساتذة ومتعاقدون، كانوا هم بوصلة الحراك، وجعهم المميت، مع سلطة لا مبالية بحقوقهم، أتى بهم إلى ساحة الاعتصام في النبطية وكفررمان. حملوا قضيتهم المحقة على أوراقهم وجالوا بها بين المتظاهرين، جلّهم من الشابات المتعلمات صاحبات التميز العلمي والثقافي. فاطمة تحدثت باسمهن مطالبة وزير التربية "بانصافنا نحن المستعان بهم قبل الظهر، لنا حقوق مثلنا مثل أي استاذ، يُدفع لنا على الساعة 20 ألف ليرة لكننا نقبض منها 17 ألفاً، ومنذ سنتين لم نحصل على أجورنا، أين سرقت أموالنا يا سعادة الوزير؟ نريد حقنا فالمعلم هو أم وأب وقوة المجتمع".
كانت صرخة المعلمات مدوية في ساحة النبطية التي شهدت صباحاً مشاحنة بين المتظاهرين وشرطة البلدية الذين حاولوا فض الاعتصام وإزالة المستوعبات من وسط الطريق، بحجة أنه يلحق الضرر بتجار المدينة، وهذا ما طالبت به جمعية التجار في بيانها، غير أن المعتصمين رفضوا الخروج من الساحة معتبرين أن هناك من يريد كسر شوكتهم. وأشار أحد المتظاهرين، محمود شعيب، إلى أن "الاعتصام لا يعطل المدينة المفتوحة من كل الطرق وينحصر في مربع أمام سراي النبطية الحكومي فقط، فالحجج التي يقدمونها غير مبررة، أزعجهم التحرك".
وشكرت مايا كل من صبر على اعتصامهم، "الدولة التي دفَعتنا للصبر 30 عاماً على الفساد فلتصبر على صرخة الشعب لأيام"، ودعت الفقير ليشارك ساحات الاعتصام، "فهي صوتهم ولغتهم وحقهم ورسالتهم وهي الثورة التي لن تتكرر مجدداً إن سقطت، لا تفشلوها".
خلع المعتصمون العباءة الحزبية، وتركوا الشعارات السياسية وتحولوا نحو الوطنية التي تعطيهم حقهم المصادر منذ زمن، فهل يستمر زخم التظاهرات؟