أكرم حمدان

هاجس برّي الفراغ... و"الإشتراكيّ" يمسك العصا من الوسط

5 دقائق للقراءة

على الرغم من حركة الإتصالات واللقاءات السياسية التي يشهدها مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، لا تزال الرؤية للخروج من الأزمة الحالية وتداعيات الحراك الشعبي المستمر منذ أسبوع في الشارع، ضبابية، حيث لا حماسة لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري لفكرة إستقالة الحكومة أو حتى التعديل الوزاري نظراً إلى التعقيدات التي تتميز بها التركيبة اللبنانية وخشيته وهاجسه من الفراغ الذي قد تصل إليه البلاد.

وسجّل بري خلال "لقاء الأربعاء" النيابي للحكومة إقرارها الورقة الإقتصادية التي رغم جودتها، وألمح إلى أن العبرة تبقى في التنفيذ، ما يؤشر إلى أن هذه الورقة ربما تتعثر في مكان ما كما كان يجري مع أوراق ومشاريع وحتى قوانين سابقة.

وشدد على أن "البلد لا يحتمل أن يبقى معلقاً"، مشيراً إلى أنه أحال مشروع قانون موازنة العام 2020 والموازنات الملحقة إلى لجنة المال والموازنة للبدء بمناقشتها.

وتحدثت مصادر نيابية عن أن "دراسة مشروع الموازنة قد لا تحتاج إلى أكثر من 15 جلسة في لجنة المال، خصوصاً أنها لا تتضمن أياً من الإقتراحات التي تُسمى "فرسان موازنة" وبالتالي فإن مجلس النواب يستطيع أن يُنجز الموازنة في وقت قياسي".

وفي موضوع الدولة المدنية وقانون الإنتخابات، قال رئيس المجلس: "إن الظرف الراهن مؤات جداً لقيام الدولة المدنية وقانون إنتخابات نيابية يعتمد لبنان دائرة واحدة على قاعدة النسبية"، مذكراً بإقتراح القانون الذي تقدمت به كتلة "التنمية والتحرير" في هذا المجال والذي يُدرس من قبل اللجان النيابية المشتركة.

وفي حين استرسلت مصادر مقربة من عين التينة في شرح المحاولات والتجارب السابقة التي خاضها الرئيس بري بهدف تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وكيف كان يُواجَه بأنه ليس وقتها الآن، لم تكن أجواء اللقاء الذي جمع وفداً من الحزب "التقدمي الإشتراكي" مع بري، واضحة وربما مريحة على الرغم من تأكيد بعض المشاركين في اللقاء بأن الجو مع بري دائماً ممتاز.

وقال النائب "الإشتركي" بلال عبدالله لـ"نداء الوطن: إن "هاجس الرئيس بري هو الفراغ وليس لديه موقف نهائي من أي طرح أو فكرة ونحن قمنا اليوم كوفد من "الحزب" بجولة شملت الرئيسين بري والحريري وقائد الجيش وكذلك "حزب الله"، بهدف التشاور وطرح الخيارات السياسية والإقتصادية للخروج من المأزق لأننا نرى ضرورة تقديم معطى سياسي نوعي جديد يُعطي الأمل للناس بأن صرختها قد وصلت وهناك من يستمع إليها ومن هذه الخيارات التعديل أو التغيير الوزاري وغير ذلك من الطروحات والحلول الاقتصادية".

وعن إمكانية اللقاء مع قوى أخرى كـ"التيار الوطني الحر"، قال: "نحن على تشاور دائم ومتواصل مع الجميع ونأمل أن تصل رسالتنا عبر اللقاءات التي أجريناها اليوم والتي قد تحصل لاحقاً، ولكن لا يبدو أن فريق العهد والوزير باسيل يعنيهم ما يجري في الشارع وما حصل مع القضاء يدل على أنهم يعيشون في عالم آخر".

وقالت مصادر متابعة لـ"نداء الوطن" إن "لا رؤية واضحة حتى الآن لحل الأزمة القائمة في البلد، فالحراك الشعبي ومطالبه المحقة وفضله بما أقر في الورقة الإصلاحية أو غالبيتها، لا يلغي التفكير بهدوء بالعناوين الكبرى المطروحة وخصوصاً إستقالة الحكومة، إذ ان في لبنان التجارب تفيد بأن أقل وقت ممكن أن تأخذه فترة تشكيل حكومة جديدة لن يقل عن أربعة أشهر بأحسن الأحوال وبالتالي كيف سيكون مصير البلد في هذه الفترة وماذا بعد الإستقالة ومن سيشكل الحكومة الجديدة وكيف ستكون تركيبتها وماذا وكيف؟ هناك الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة ليست موجودة عند أحد، لا في السلطة ولا في الشارع".

وترى المصادر أن "هناك من القوى السياسية المحلية من يريد الإستفادة من الحراك لتسديد فواتير وحسابات داخلية، كما أن هناك مواجهات دولية وإقليمية ستُحاول الإستفادة من الحراك، وهناك من تقدم بخطوة معينة في ما يجري ولكن هناك أطرافاً أخرى لم تتحرك بعد".

وحذرت من "مرحلة الإنهيار الاقتصادي والمالي الشامل"، مشيرة إلى تأجيل زيارة "ناظر سيدر" المبعوث الفرنسي بيار دوكان التي كانت مقررة خلال هذه الفترة إلى لبنان.

وألمحت إلى "إمساك رئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" النائب وليد جنبلاط للعصا من وسطها لجهة طرح التغيير أو التعديل الوزاري والبقاء داخل الحكومة ومحاولة التخلص من الوزير باسيل".

وفي سياق متصل، قال عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب محمد خواجة لـ"نداء الوطن": "إن طرح إستقالة الحكومة الآن سيؤدي إلى تعطيل ما أنجز في ما سُمي بالورقة الإصلاحية لأن آلية تشكيل حكومة جديدة ستأخذ وقتاً لا أحد يُمكن أن يتكهن به لذلك نحن لا نُحبذ هذا الخيار سيما وأن تركيبة لبنان معقدة وتختلف عن تركيبة البلدان الأخرى التي ربما تستطيع التغيير خلال ساعات، لذلك فإننا ما بين حكومة ليست على قدر ما نتمنى ونُريد، وما بين الفراغ، سنكون مع بقاء الحكومة". وشدد خواجة على أن "الظروف الآن مؤاتية وتتطلب التمسك بالبلد ومصلحته على حساب أي أمر آخر".

وانتقد ما ورد في الورقة الإصلاحية لجهة الخصخصة لعدد من القطاعات المنتجة كالإتصالات وشركة طيران الشرق الأوسط على سبيل المثال لا الحصر.