دخل رتل من الشرطة العسكريّة الروسيّة أمس إلى مدينة كوباني في شرق الفرات، شمال سوريا، كما بدأت القوّات الروسيّة مهمّة المناوبة في الخطوط الأماميّة للجيش السوري في شمال شرقي مدينة منبج في محافظة حلب، في وقت أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاتفاق الذي توصّلت إليه أنقرة وموسكو لإخراج مقاتلي "قسد" من المنطقة على الحدود بين سوريا وتركيا، ووصفه بـ"النجاح الكبير"، مشيراً إلى أنّه أمر وزير الخزانة برفع كلّ العقوبات التي فُرِضَت على أنقرة أخيراً، بينما انتقدت برلين الاتفاق الذي أبرمته روسيا وتركيا، ودعت إلى حـلّ دولي أوســـع للنزاع.
وإذ حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أنّ أنقرة ستتّخذ "الإجراءات الضروريّة"، في حال لم يتمّ احترام الاتفاقَيْن اللذين جرى التوصّل إليهما مع واشنطن وموسكو، أعلنت وزارة الدفاع التركيّة أنّ "لا حاجة" لاستئناف هجومها ضدّ المقاتلين الأكراد في شمال شرقي سوريا بعد انتهاء الهدنة، مشيرةً إلى أنّ الولايات المتّحدة أبلغتها بأنّ انسحاب "قسد" من المناطق الحدوديّة قد أُنجز.
من جهته، ذكر "المرصد السوري" أن رقعة "المنطقة الآمنة" كانت هادئة أمس. وستُسيّر تركيا دوريّات مشتركة مع روسيا في مناطق داخل الأراضي السوريّة لم تشملها عمليّتها العسكريّة. وفي القامشلي، التي يُسيطر عليها الأكراد ولا يشملها اتفاق سوتشي، تظاهر المئات ضدّ الاتفاق الروسي - التركي، معتبرين أنّه يرقى إلى مصاف "التطهير العرقي والإبادة الجماعيّة"، في حين اعتبر الكرملين أنّ واشنطن "خانت" حلفاءها الأكراد بانسحابها، وتخلّت عنهم في مواجهة تركيا. وحمّل الرئيس السوري بشار الأسد خلال اتصال هاتفي مساء الثلثاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، "أصحاب الأهداف الانفصاليّة"، المسؤوليّة في ما آلت إليه الأمور في الوقت الراهن، في إشارة إلى الأكراد.
توازياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسيّة أن الجيش السوري يعتزم إنشاء 15 نقطة مراقبة على طول الحدود مع تركيا. وبحسب الخريطة التي عرضتها الدفاع الروسيّة، فإنّ نقاط المراقبة للجيش السوري سيجرى إنشاؤها خارج مناطق عمليّات الجيش التركي، في حين رأت وزارة الخارجيّة الإيرانيّة أن الاتفاق الروسي - التركي الأخير في سوتشي، هو خطوة إيجابيّة لإعادة الاستقرار وإنهاء النزاع في شمال سوريا.
وفي غضون ذلك، أشادت السفيرة الأميركيّة لدى "حلف شمال الأطلسي" (ناتو) بالفكرة التي طرحتها ألمانيا لمشاركة أوروبا بما يُسمّى "المنطقة الآمنة" داخل سوريا، إلّا أن الدول الأخرى في الحلف أعربت عن تحفّظاتها حيال ذلك، بينما صرّح نائب وزير الخارجيّة الروسي سيرغي فيرشينين بأنّ موسكو لا ترى جدوى من إقامة "منطقة آمنة" تحت إشراف دولي. ومن المتوقّع أن يُهيمن هجوم تركيا، العضو في الحلف، في شمال سوريا، على اجتماع وزراء دفاع الأطلسي في بروكسل اليوم وغداً، رغم انتهاء العمليّات القتاليّة، فيما أكّد الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ أنّه "من غير المجدي إطلاقاً إخفاء وجود اختلافات في ما يتعلّق بشمال سوريا، بين تركيا والدول الأخرى في الحلف". وأبدى حذره إزاء نجاح الاتفاق الروسي - التركي. إلّا أنّه أوضح أن الحلف يُرحّب بأيّ جهود لخفض العنف في سوريا.