لم ينحرف حراك النبطية عن مساره الأساسي المطالب بـ"حق الفقراء"، بل حافظ على سلميته ومطالبه المرفوعة تحت لواء الوطن حتى إشعار آخر. هي مرحلة هدوء ما قبل العاصفة. فعلى غير عادته بدا صباح النبطية كما كفررمان هادئاً بعد ليل صاخب "بالكر والفر والعصي"، للخروج من الشارع، وحده العم حسن بائع الاعلام اللبنانية يخترق حاجز الهدوء، يجول بين المتظاهرين ليبيع العلم الواحد بـ 3000 ليرة لبنانية، فقد وجد فيها فرصة عمل في عز الثورة، يعتاش منها ولو موقتاً، مثله مثل بائع الفول والاكسبرس والمياه، الذين انتعشت حالهم من الحراك الشعبي، فالطلب كبير عليهم، "فرصة نستغلها". يقول ابراهيم الذي يبيع المياه: "عانيت كثيراً من الفقر والقلة، فخرجت لاسترزق، مغتنماً ثورة الشعب التي هي صوتي وصوت أولادي".
سلام الى كل الساحات
وانطلقت من كفررمان ألف تحية لساحات الثورة بتظاهرة تضامن من ثوار كفررمان الى ثوار النبطية الذين احتشدو امام السراي وسط إجراءات امنية مشددة، حيث افترش بعضهم الأرض باللحم الحي لاقفال الطريق الذي أُعيد فتحها بعد "معركة الامس"، وتم تحييدهم الى خلف الاسوار الحديدية قرب السراي، حيث استمر اعتصامهم السلمي وسط الاناشيد وصرخات "برا برا حكم المصارف برا، ونحن الحق وانتو الباطل، ومن الساحة مش رح نطلع".
صلابة وقضية واحدة
إستعان الثوار بصلابة مواقف الساحة الداعمة لهم من الزوق وساحة رياض الصلح وجل الديب وغيرها من الساحات، الى أن تتحقق المطالب، وتقول نعمت: "رئيس مصرف لبنان هو سبب بلاء الوطن الذي يعيش في ازمة اقتصادية واجتماعية وانمائية". فيما يرى يوسف وهو استاذ مادة الاقتصاد المالي أن "من يضحك عالناس في ورقة الإصلاح فهي خدعة كبيرة، فكيف بـ72 ساعة انخفض الدين العام؟ أين ذهبت او كانت تذهب الاموال؟".
سيطرت المطالب الشعبية على اليوم النبطاني الطويل الذي لم يخلُ من التشنج والترقب، وسط أسئلة منها: ماذا بعد فتح الطريق؟ هل سيستمر الحراك؟ يؤكد المعتصمون انهم ماضون في تحركهم حتى آخر نفس، لكن أي سياسة وهوية يجري رسمها لمدينة النبطية التي شهدت بلديتها استقالة اثنين من اعضائها هما الدكتور عباس وهبي واحمد ضاهر، كذلك قدم كل من وليد غندور وهيثم العزي استقالتيهما من بلدية النبطية الفوقا، فهل سقطت ورقة البلدية بعد حادثة الثلثاء الاسود؟
على قاعدة من لا يتكلم لا يطالب بحقه، مضى حراك النبطية في يومه الثامن على التوالي، وتميّز بنقل علم لبناني كبير كتبت عليه المطالب وأُرفقت بتوقيع المعتصمين، فضلاً عن توزيع ورود الوحدة والمحبة لعناصر الجيش اللبناني الذي حموا المعتصمين.
وفيما كانت النبطية تستعيد زمام حراكها تتوجه العين إلى مفرق كفررمان والاعتصام هناك، إذ بقي الطريق الوحيد المقفل وسط تصاعد المطالب بإعادة فتحه. فهل يشهد ما شهدته ساحة النبطية أم تعاد قراءة الواقع بطريقة مختلفة؟