حبيب باشا

صرخة وجع

6 أيار 2022

13 : 38

لم أكن يوماً من محبّي الرئيس ميشال عون، ولم أذهب قطّ إلى قصر بعبدا، فمنذ نعومة أظافري لم أقتنع بالشعبية التي تمتع بها الرئيس العماد الجنرال "القائد المفدّى" ميشال عون، ومنذ ذاك الحين أيضاً، آثرت البقاء بعيداً عن الحشود التي كانت تتوجّه صوب "قصر الشعب" إبّان الحروب والبطولات الوهمية التي كان العماد عون وإعلامه يزعمان خوضها وربحها ضدّ كلّ من كانت تسوله نفسه المساس بسيادة لبنان والنيل من كرامة شعبه.


حشود من المواطنين المخدوعين... كانوا يتحمّلون المشقّات ليصلوا مقرّ الجنرال منتظرين ظهور "سيّد بعبدا" من على شرفة القصر، مخاطباً الحشود بخطابات تداعب مشاعرهم وترقص على أوتار الوطنية فيتركون أموالهم وقوت أولادههم "لإمبراطور بلاد الشام" وتوابعها ليتنعم بها.


رغم كل هذا، لم أكره هذه الشخصية التي طالما أثارت مخاوف المتبصّرين في السياسة اللبنانية والإقليمية، حتى عاد "البطل المظلوم" من المنفى الباريسي ذات الخمس نجوم وأمتعنا وأمتع العالم باللعب على حبال السياسة والوطنية، فبرع في القفز من خط سياسي إلى نقيضه من دون حاجة للتبرير.


فتارة حزب الله إرهابي، ونزع سلاحه مطلب وطني، وتارة أخرى حزب الله ضرورة وحاجة وطنية، ومرّة سوريا عدو، ومرّة أخرى جارة وشقيقة، عند الضرورة الرئيس نبيه بري فاسد ويجب محاكمته وعند الحاجة ننتخبه ونتحالف معه.


أحيانًا نجد سليمان فرنجية بين أركان التكتل، وفجأة نراه خصماً سياسياً يجب تدميره. مرّات نجده يتحالف ويتعاون مع الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل ومئات المرّات يصبح تدمير الحريري وتياره واجباً أخلاقياً تجاه الشعب والوطن. ناهيك عن القومي السوري فهو جوكر في سياسة التيار الوطني، ولا ننسى كيف تم تعيين محافظ البنك المركزي من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء ليصبح، بعد هذا التعيين بسنة ونصف السنة، المسؤول الأول والوحيد عن إفلاس لبنان ويجب محاكمته أيضاً.


ناديت أيها "البطل القومي" بالإصلاح، وعملت على الهدم، طالبت بالتغيير وعملت على التثبيت والتوريث، طالبت بمحاربة الفساد بالفساد.

نعم إني أعترف فأنا لا احبك الآن، وأكره تقلّباتك السياسية من أجل مصالحك، لن يرحمك التاريخ أيها الجنرال.

فقد حوّلت وطني من رسالة حب وسلام وحضارة وتعايش للعالم كله إلى مستوطنة تحمل رسائل إنذار وتحذير وحروب وعرقلة.

بفضلك، وطني كان صورة مشرقة عن السلام فأصبح مستوطنة وجبهات ملتهبة.


وطني كان شعاره الأرزة فأصبح مستوطنة شعارها السلاح.

وطني كان شعاره الصمود فأصبح مستوطنة شعارها الهروب.

وطني كان شعاره الولاء للبنان فأصبح مستوطنة شعارها الولاء لأي كائن أينما كان إلا لبنان.

وطني كان شعاره لبنان أوّلاً فأصبح مستوطنة شعارها أنا أوّلاً.

نعم إننا نشهد عملية بيع للوطن.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.