من رحم وجع الناس تستمد الثورة الشعبية في مدينة النبطية قوتها، وصلابة مواقفها، تترجم معاناة "دهر" هدَّ كيان مواطن كلَّ وملَّ، من إنتظار وعود دولة "تبخرت في الهواء"، ولم تصل اليه، بل وصلته ضرائبها ونيران فواتير المياه والكهرباء والهاتف اللاسعة.
كالصاعقة نزل وقع الورقة الإصلاحية على شبان التظاهرات سواء في كفررمان او النبطية، فهم يريدون اسقاط نظام فاسد سرق كل خيرات البلد، لا يريدون وعوداً وآمالا لم تؤت ثمارها يوماً، ولم يتغير البلد خطوة، بل تراجع كثيرا حتى وصل الى الدرك الخطير.
على شرفة احد المنازل عند دوار كفررمان أنزل المعتصمون جدارية عملاقة دونوا عليها مطالبهم التي تبدأ پإسقاط النظام الى انتخابات سريعة وفق قانون نسبي، اضافة إلى استعادة المال المنهوب، وغيرها من المطالب التي تحولت لوحات فنية من نتاج شبان أرادوا ان يعبروا على طريقتهم، وتحت خيمة الاعتصام في كفررمان سيدات من مختلف الأعمار، أمهات شهداء أتوا ليضعوا يدهم بيد الشباب ليحصّلوا حقوقهم، ويستعيدوا جزءاً من حريتهم.
يشكل الشباب نبض الحراك عند دوار كفررمان يعتمرون كوفية الثورة الفلسطينية، يتمسكون بحقوقهم، حقهم بالتعليم وبالعمل. يقول ابراهيم انه خرج للشارع لانه يريد وطناً وبيتاً، يريد أن يكون له كيانه في وطن لا كيان له، يوافقه الرأي محمد الذي يواظب على الحضور من ساعات الصباح الأولى خوفاً من فتح الطريق التي ما زالت مقفله، يرفض كما ميرنا فتحها قبل تحقيق المبتغى. أعيد فتح الطريق بشكل جزئي عند مسرب النبطية - كفررمان "لأن هناك محال تجارية ونرفض ان نلحق الاذى بها" يقول يوسف سلامه، مؤكداً أن "الحراك مستمر وأن الطريق قد تفتح نهائياً الأحد على أن يكمل الحراك ضمن أجندة أخرى من دون قطع الطرق".
والى النبطية الذي شهدت تراجعاً ملحوظاً في أعداد المتظاهرين وانسحب أشخاص بعد خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، كان لافتا التناقض في الآراء داخلها حول الكثير من العناوين، لا سيما حين تم وضع علمي إسرائيل واميركا وسط الطريق لتعبر عليهما السيارات بعد أن تم فتح مسرب لها وتحييد الحراك إلى المسرب المحاذي للسراي الحكومي المقفل منذ بداية الحراك، إذ سجل امتعاض لدى إحدى المشاركات من وضع العلم على الأرض لان "لا فائدة له".
أغانٍ ثورية هتافات، رقص ودبكة وامرأة تحمل يافطة دونت عليها مطلبها بحقها لإعطاء الجنسية لابنها، تقول نغم "متزوجه من سوري وأريد الجنسية لأبنائي".بعد خطاب نصر الله تغير المشهد مسيرات سيارة في طرق القرى تحمل اعلام حزب الله وتراجع وانسحابات في أعداد المتظاهرين... والعين دوماً على ماذا بعد الكلمة الفصل هل سيعطى فرصة للورقة الإصلاحية ام سيستمر التظاهر؟ المؤكد ان الحراك مستمر ولكن العين على العدد.