طوني فرنسيس

أيّ دور لـ"حزب الله"؟

دقيقتان للقراءة

يصعب تصور الدور اللاحق لـ"حزب الله" خارج السيرة التي اختطها منذ نهاية الاحتلال الاسرائيلي للجنوب اللبناني.

كانت حرب 2006 استثناء في هذه السيرة، فهي تكليف تخطى حدود التوقعات، والعبارة الشهيرة "لو كنت أعلم" رنت لاحقاً ولَم تغادر الاذهان، مثلما لم تغادرها النتائج التدميرية الهائلة التي لحقت بلبنان وأهله.

سيرة "الحزب" اللاحقة قوامها الانخراط الكلي في المشروع الإيراني، وربما يمكن القول إن حرب 2006 كانت تدشيناً وامتحاناً دموياً لمدى استعداد "الحزب" لهذا الانخراط الكلي، وقد تمّ ذلك بحضور وإشراف قاسم سليماني الذي حرص خلال انتفاضة العراقيين وعشية الانتفاضة اللبنانية، على الظهور عبر الاعلام الإيراني للحديث عن قيادته لحرب 2006، في ظهور نادر لا معنى له سوى تأكيد قيادته لـ"الحزب" منتدباً من سلطات بلاده.

وترجم "الحزب" انخراطه الكامل في المشروع الإيراني المذكور عبر مشاركته المبكرة في قمع انتفاضة الشعب السوري، ومساهمته في دعم الميليشيات والعناصر المؤيدة لإيران في العراق واليمن والبحرين وصولاً إلى الشيخ الزكزاكي في نيجيريا...

لا يمكن بالتالي تصور دور آخر لـ"الحزب" يلعبه في مواجهة انتفاضة الشعب اللبناني، خارج السياق الذي ترسمه السياسة الايرانية وما يقرره المرشد، ولا نكتشف جديداً في قول ذلك فالأمين العام لـ"الحزب" قالها صراحة عندما جعل لبنان جزءاً من " جمهورية خامنئي"، إلا أن مشكلة الأمين العام هي أن لبنان ليس سوريا ولا العراق ولا اليمن، ومشكلته الثانية أن الانتفاضة ليست طرفاً سياسياً يمكن الانقضاض عليه كما حصل في أيار 2008، لذلك ورغم الهيمنة الحاصلة على المناخ العام، يجد "حزب الله" نفسه مرتبكاً في مواجهة تمسك ألوف اللبنانيين بحقهم في التعبير عن رفضهم لسلطة يصر "الحزب" على جعلها رقماً في حسابات الخامنئي.