جاد حداد

إسترجع سيطرتك على صحة قلبك

14 أيار 2022

02 : 00

برامج إعادة تأهيل القلب وتحسين الصحة القلبية والوعائية تمنحك فرصة ثانية لاستعادة السيطرة على حياتك...

لا تتطور أمراض القلب قبل مرور عقود عدة وقد تنجم عن سنوات من العادات السيئة التي تزيد المشكلة سوءاً. وحين تظهر الأضرار، قد تبدو غير قابلة للعلاج بعد مرحلة معينة. لكن تتعدد البرامج التي تقدّمها الحصص الجماعية، أو الخدمات الصحية خارج المستشفيات، أو المراكز المتخصصة، لتغيير العادات غير الصحية، وتقليص مخاطر النوبات القلبية، وإطالة الحياة. في ما يلي مجموعة من البرامج المفيدة...

إعادة تأهيل القلب


يمتد برنامج إعادة تأهيل القلب على ثلاثة أشهر، ويخضع لإشراف طبي، ويناسب المصابين بنوبة قلبية، أو من خضعوا لجراحة تحويل مسار شرايين القلب، أو زراعة القلب والرئة، أو جراحة صمام القلب، أو من وضعوا دعامة لفتح الشرايين. حتى أنه يفيد المصابين بألم مزمن في الصدر (خناق صدري) أو بعض أنواع قصور القلب.

يُقيّم فريق من الأطباء وخبراء آخرون الحاجات الصحية لدى المشاركين في البرنامج ويطوّرون برامج علاجية فردية تُركّز على التمارين الجسدية، والحمية الصحية، والسيطرة على الوزن، وتخفيف الضغط النفسي، وتحسين النوم، والالتزام بأخذ الأدوية. تلتقي المجموعات خلال حصص التوعية الصحية وتتدرب في مناسبات متكررة على مر الأسبوع، طوال ثلاثة أشهر. يقول الدكتور روميت بهاتاشاريا المتخصص بطب القلب الوقائي في مستشفى "ماساتشوستس" العام التابع لجامعة "هارفارد": "نحن نعطي المريض الأدوات اللازمة لإحداث تغيير دائم في حياته، فنتعاون معه لتجاوز العوائق ونعلّمه مثلاً كيفية التعامل مع التهاب المفاصل الذي يمنعه من ممارسة التمارين الجسدية".

كذلك، يوجّه الخبراء مسار المشاركين ويراقبون حصص التمارين. يجب أن يرافقك خبير فيزيولوجي خلال الحصص كي تتعلم التمارين التي تتحدى قدراتك لكنها تبقى آمنة، وكي تجيد التوقف في اللحظة المناسبة. تسهم هذه المقاربة في معالجة الخوف من ممارسة تمارين مفرطة.

تُضاف منافع هذه البرامج إلى الإيجابيات المثبتة أصلاً. تكشف الأدلة المتاحة تراجع خطر الإصابة بنوبات قلبية بنسبة 31% لدى المشاركين في حصص إعادة تأهيل القلب. حتى أن خطر الوفاة يتراجع بنسبة 47% لدى من ينهون 36 حصة كاملة (على مر ثلاثة أشهر بشكل عام)، مقارنةً بمن يكتفون بحصة واحدة. أخيراً، تسهم إعادة تأهيل القلب في تحسين الوظيفة الجسدية عموماً وتخفيف ألم الصدر.

برامج تحسين صحة القلب والأوعية الدموية

تفيد هذه البرامج الفئات التي لا تناسبها حصص إعادة تأهيل القلب لكنها تريد تحسين صحة قلبها وأوعيتها الدموية. إنها خدمات متاحة في المستشفيات، والمراكز الأكاديمية، والعيادات الخاصة، ومراكز الرشاقة، وحتى المراكز الاجتماعية.

تختلف البرامج بدرجة كبيرة من حيث المقاربات المعتمدة، والخبرات، والأهداف، والمدة. يشبه بعضها حصص إعادة تأهيل القلب، فيراقب فريق من خبراء الصحة المشاركين ويدرّبهم على مر أشهر عدة. تنطبق هذه المواصفات على "برنامج أسلوب الحياة القلبي" في مستشفى "ماساتشوستس" العام. تناسب هذه البرامج المصابين باضطراب في إيقاع القلب، وبعض أنواع قصور القلب، والبدانة، والسكري، أو عند وجود عامل خطر واحد على الأقل قد يُسبب أمراض القلب (مثل الوزن الزائد، أو ارتفاع الضغط أو سكر الدم، أو الكولسترول).

تكون برامج أخرى متاحة لجميع الناس وتقتصر على خبير واحد أو اثنين، ويصبّ التركيز في هذه الحالة على مجالات محددة من الصحة. قد تدوم هذه البرامج لأسبوعين أو تقتصر على حصة واحدة أحياناً.

عــــــوائــــــق كــــــثــــــيــــــرة

رغم منافع هذه البرامج، يمتنع الكثيرون عن اللجوء إليها. يوضح بهاتاشاريا: "وفق بعض التقديرات، تتراوح نسبة المؤهلين للمشاركة في برامج إعادة تأهيل القلب بين 10 و34%. غالباً ما يتعلق السبب بتشخيص الحالة. يُحال 10% فقط من المصابين بقصور القلب مثلاً إلى هذا البرنامج، ويشارك فيه أقل من 3%. كذلك، لا تحظى تدابير الوقاية بالاهتمام الذي تستحقه".

تبرز أيضاً عوائق أخرى أمام هذه البرامج، منها مشاكل النقل، والخوف من تراجع الرشاقة والعجز عن المشاركة في الحصص، والانحياز في إحالة المرضى إلى البرامج المناسبة. في النهاية، يستنتج بهاتاشاريا: "يتراجع ميل الناس إلى المشاركة إذا كانوا ينتمون إلى فئة الأقليات أو النساء. لكن يجب أن نُغيّر هذه العقلية. لم تصبح البرامج "ديمقراطية" بعد، وهي ليست متاحة للعدد المناسب من الناس حتى الآن. لكن قد يستفيد أي شخص من برنامج جماعي ويتمكن بذلك من الحفاظ على صحته وعيش أفضل حياة ممكنة".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.