رفيق خوري

معركة السلطة الفعلية بعد السلطة الشكلية

18 أيار 2022

02 : 00

ليس تعدد القراءات في الإنتخابات النيابية وحساب الأرباح والخسائر سوى تذكير بأننا في "لبنانين": لبنان المحاسبة والتغيير وتجليس الوضع الداخلي والخارجي للبلد. ولبنان العصبيات والنكايات والإسفاف والإنحطاط والتصويت للحرامية والقتلة والمسؤولين عن الخراب المالي والإقتصادي وجريمة العصر في تدمير المرفأ ونصف بيروت. الأول تمكن عبر الصناديق من وضع حد لمشروع القبض الكامل عليه والتلاعب بهويته وربط مصيره بوظيفة السلاح خارج الشرعية. والثاني أعاد تنصيب الرموز الفاشلة، وحافظ على ما استولى عليه، وإدعى قادته بأنهم إنتصروا على أميركا وكل الغرب والعرب الذين "تآمروا" لإقصائهم ونزع سلاحهم ودعم "جماعة السفارات" للحصول على بعض المقاعد. لكن المسألة لا تتوقف هنا، بصرف النظر عما يحصل بالنسبة الى دور السلاح الذي جرى تسليط كل الأضواء عليه في المعركة الإنتخابية.

ذلك أن "حزب الله" وضع الحماية والدفاع عن "سلاح المقاومة الإسلامية" شعار معركته. والمعارضون ركزوا معركتهم على حل مسألة السلاح. غير أن المشروع السياسي للحزب المسلح قائم على قاعدتين: الحفاظ على الإمساك بالسلطة الفعلية التي تملك السلاح ولا شريك لقرارها عن البلد. والعمل للإمساك الكامل بالسلطة الشكلية الرسمية لحماية السلاح والدور. والقاعدتان لهما إمتداد إقليمي ضمن لعبة جيوسياسية في الشرق الأوسط وعليه. وما حدث في الإنتخابات من حفاظ "القوى السيادية" على مواقعها وزيادة مقاعدها ونجاح مرشحين من "قوى التغيير"، هو رسم خط أمام طموح "حزب الله" وقدرته على الإمساك بالسلطة الرسمية مع حلفائه في رئاسات الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة. لكن المعركة الأهم هي إستعادة السلطة الفعلية بعودة الدولة وقرارها المخطوف.

وهنا التحدي المزدوج عملياً: تحدي البحث عن تسويات لا بد منها لإخراج البلد والناس من هاوية الأزمات المالية والإقتصادية والإجتماعية العميقة. وتحدي العمل على إخراج لبنان من اللعبة الجيوسياسية الخطيرة في المنطقة والتي يراد دفعه فيها الى مسار معاكس للمسار العربي في الصراع العربي-الإسرائيلي، والخلاف مع إيران وطموحها الإمبراطوري في تسابق مع الطموحات التركية والإسرائيلية الإمبراطورية، وكلها على المسرح العربي.

ولا شيء سهل. فضلاً عن أن الأحاديث بدأت قبل الإنتخابات عن الرهان على تعطيل المسار السياسي بعدما فشلت المحاولات المتعددة والمستمرة لتعطيل الإنتخابات أو أقله تأجيلها. والنموذج رأيناه من قبل في فرض الشروط على تأليف الحكومات بما يجعله مهمة صعبة، كما في فرض الشغور الرئاسي لعامين ونصف من أجل المجيء بالعماد ميشال عون. وهو أمامنا اليوم في العراق على أيدي الميليشيات التابعة لإيران والتي منعت حتى الآن بعد سبعة أشهر على الإنتخابات إنتخاب رئيس للجمهورية وتسمية رئيس للوزراء وتأليف حكومة.

كان ستالين يحذر من "دوار النجاح". لكن القوى في لبنان واقعة في "دوار النجاح" وفي "دوار الفشل".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.