خلال مرحلة انقطاع الطمث، تصاب نساء كثيرات بنوبات حر. تحلل مراجعة جديدة مدى قدرة علاجات عشبية صينية على تخفيف الانزعاج المرافق لهذه الحالة. يعتبر الباحثون نتائجهم واعدة، لكن تبرز الحاجة إلى جمع بيانات إضافية.
تصيب نوبات الحر حتى 90% من النساء بعد انقطاع الطمث، وترتبط بقلة النوم، وتعكر المزاج، وتدهور نوعية الحياة. تتوقف هذه النوبات في النهاية من دون أي تدخل طبي، لكنها قد تدوم لأكثر من عشر سنوات في بعض الحالات!
يعرف العلماء أن توسع الأوعية المحيطية يؤثر على نوبات الحر، لكنهم لا يعلمون السبب الدقيق وراء نشوئها.
تفترض إحدى النظريات أن تراجع مستوى الأستروجين بعد انقطاع الطمث قد يكون عاملاً مؤثراً. وحتى تغيّر مستويات السيروتونين والنوربينفيرين له دور محتمل على الأرجح.
في الوقت الراهن، يعالج الأطباء نوبات الحر عبر علاج بالهرمونات البديلة أو جرعات منخفضة من دواء باروكسيتين المضاد للاكتئاب.
صحيح أن هذه العلاجات مفيدة في حالات كثيرة، لكنها قد تترافق أحياناً مع آثار جانبية مزعجة. كذلك، لا يوصي الأطباء النساء المصابات بحالات معينة، مثل سرطان الثدي، بالعلاج بالهرمونات البديلة.
وبما أن الخيارات العلاجية الراهنة لا تناسب الجميع، يحلل العلماء إمكانات الطب التكميلي والبديل لاستهداف نوبات الحر. اكتشفت إحدى الدراسات أن 80% من النساء جرّبن هذا الطب خلال انقطاع الطمث.
يتخذ الطب التكميلي والبديل أشكالاً متعددة، منها الطب الصيني التقليدي. أجرى الباحثون حديثاً مراجعة وتحليلاً تجميعياً لدراسات تختبر العلاجات العشبية الصينية ضد نوبات الحر، ونشروا نتائجهم في مجلة "بلوس ون". بعد إجراء مجموعة من الأبحاث، وجد الباحثون 19 تجربة عشوائية تتمحور حول تحليل الآثار العيادية للطب العشبي الصيني وأمانها لمعالجة نوبات الحر. في المحصلة، شملت التجارب 2469 مشاركاً.
من أصل 19 دراسة خضعت للمراجعة، ضمّ الباحثون 16 تحليلاً تجميعياً لأن الدراسات الثلاث المتبقية لم تكن تشمل بيانات مناسبة. يستنتج الباحثون: "كشفت هذه المراجعة أن استعمال تركيبة الطب العشبي الصيني كان آمناً مع النساء المصابات بنوبات الحر في مرحلة انقطاع الطمث، وتمكّن من تحسين أعراض نوبات الحر وتدفق الدم المحيطي".
بدا وكأن المقاربات العشبية تُسبب حوادث معاكسة ضئيلة. يظن الباحثون أن الطب العشبي الصيني قد يخفف نوبات الحر نتيجة آثاره المشابهة للأستروجين. كانت الأعشاب المستعملة في التجارب تحتوي على الأستروجين النباتي، منها جذور الفاوانيا، وحشيشة الملاك، وتشي مو، وتشاي هو، وهوانغ كين، ويين يانغ هوو.
يكون الأستروجين النباتي (يسمّيه الناس أحياناً الأستروجين الغذائي) مشابهاً للأستروجين العادي. وإذا كان تراجع معدل الأستروجين يؤثر على نوبات الحر، قد ينجح الأستروجين النباتي إذاً في تخفيف حدّتها.
لكن إذا كانت منافع الأعشاب الصينية تتوقف على الأستروجين أو الآثار المشابهة له، يُفترض أن تُستعمل بحذر عند وصفها للمصابين بأمراض مرتبطة بالهرمونات، على غرار سرطان الثدي.
أو يمكن أن ينعكس ببتيد الكالسيتونين المرتبط بالجينات على تلك الآثار. يؤثر هذا الببتيد على الدورة الدموية المحيطية، وتذكر مجموعة أبحاث أن بعض الأعشاب الصينية يُخفّض مستويات ذلك الببتيد في الدم.
قد تكون استنتاجات الباحثين إيجابية عموماً، لكن تبقى مراجعتهم محدودة على بعض المستويات.
يذكر الباحثون مثلاً وجود اختلافات بارزة بين مختلف الدراسات في المراجعة، ما يُصعّب مقارنتها وتجميع النتائج. استعمل عدد من الدراسات أعشاباً صينية على شكل حبيبات، بينما استخدمت أخرى كبسولات أو سوائل أو أقراصاً أو حبوباً.
كذلك، اعتمدت الدراسات تصاميم متنوعة، وقارن بعضها بين الأدوية العشبية الصينية والدواء الوهمي، فيما قارنتها أخرى بالعلاج بالهرمونات البديلة.
استعملت كل دراسة خلطات مختلفة من الأعشاب أيضاً. اختبرت إحدى الدراسات مثلاً نوعَين من الأعشاب فقط، وحللت دراسة أخرى خليطاً من 31 عشبة.
في المحصلة، استخدمت الدراسات التسعة عشر 18 تركيبة عشبية مختلفة. يُصعّب هذا التنوع بحد ذاته تعميم النتائج وتجميع البيانات.
لكنّ أكثر ما يثير القلق هو رصد "انحياز عالي الدرجة" في نصف الدراسات تقريباً، وقد اتضح بأشكال متعددة. حللت أربع دراسات التركيبة العشبية التي يستعملها مصنّعو الأدوية مثلاً.
وفي عشر دراسات، علم المشاركون أنهم يتلقون "العلاج" الفعلي بدل الدواء الوهمي، وربما أثّر هذا الجانب على النتائج النهائية.
اليوم، يبلغ اهتمام الرأي العام بالطب التكميلي والبديل ذروته. لكن لا تزال الأدلة التي تدعم منافع العلاجات العشبية الصينية ضعيفة. مع ذلك، تستحق هذه الأنواع العلاجية تحليلات إضافية لأنها فاعلة ومقبولة الكلفة وآمنة نسبياً.
لذا يجب أن يجري العلماء دراسات واسعة أخرى قبل أن يكتشفوا المنافع الحقيقية للعلاجات العشبية الصينية، إذا وُجِدت.