بكّين "مستعدّة للعمل" مع "آسيان" في شأن بحر الصين الجنوبيّ

3 دقائق للقراءة
شيّدت الصين جزراً اصطناعيّة في بحر الصين الجنوبي (أرشيف)

أبدت بكين أمس استعدادها للعمل مع دول جنوب شرقي آسيا في شأن مدوّنة سلوك في بحر الصين الجنوبي، حيث يتّهمها جيرانها بالاستقواء وببناء جزر اصطناعيّة ومنشآت عسكريّة، إذ تُطالب السلطات الشيوعيّة في بكين بالسيادة على الجزء الأكبر من بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد الطبيعيّة، فيما تؤكّد دول أخرى عدّة مثل تايوان والفيليبين وبروناي وماليزيا وفيتنام، حقّها في السيادة على بعض أجزائه. ويُسبّب هذا الخلاف توتّراً جيوسياسيّاً كبيراً بين دول جنوب شرقي آسيا.

وانخرطت دول رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان)، التي تضمّ عشرة أعضاء، في محادثات للتوصّل إلى مدوّنة سلوك للبحر، الذي تنشر الصين سفناً حربيّة فيه وتُسلّح نقاط تمركز وتصدم سفن صيد. وسيُحدّد الاتفاق، المقرّر الانتهاء منه في العام 2021، المبادئ التوجيهيّة لهذه المدوّنة إلى جانب معايير لحلّ النزاع.

واعتبر رئيس الوزراء الصيني لي كي تشيانغ أمس أن القراءة الأولى للوثيقة، وهي فرصة لجميع الأعضاء للتعليق على مسودة بنود الاتفاق، إشارة مهمّة للغاية، مضيفاً: "نحن على استعداد للعمل مع دول آسيان بناء على الأسس القائمة للسعي إلى تحقيق تقدّم جديد، استناداً إلى المبادئ التوجيهيّة". وأوضح أن "الصين تُريد الحفاظ على السلام والاستقرار طويلَيْ الأمد، ودعمهما في بحر الصين الجنوبي".

من ناحيتها، رأت الفيليبين التي دخلت في مناوشات مع الصين في شأن هذا البحر، أنّ بكين ملتزمة بالمدوّنة بالرغم من مطالبها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. واعتبر المتحدّث باسم الرئاسة سلفادور بانو من بانكوك، على هامش مؤتمر "آسيان"، أن الصين "تُدرك حقيقة أنّه إذا لم تُوافق على مدوّنة السلوك فستكون هناك اضطرابات في المنطقة". وتقدّمت مانيلا في 2016، بشكوى أمام محكمة تابعة للأمم المتّحدة، التي أكّدت في حكمها أن بكين لا تملك "حقوقاً تاريخيّة" في بحر الصين الجنوبيّ.

وتوتّر الوضع في الأسابيع الأخيرة بين الصين وفيتنام، أحد أكثر منتقدي بكين في محيط بحر الصين الجنوبي. وجاءت انتقادات هانوي للصين، بعدما أرسلت بكين سفينة مسح إلى مياه داخل المنطقة الاقتصاديّة الحصريّة لفيتنام، وغادرت السفينة بعد أسابيع عدّة من تواجدها في المنطقة. كما هناك خلافات حول جزر تُطالب بها كلّ من هانوي وبكين. كذلك، تتداخل مطالب الفيليبين وتايوان وماليزيا وبروناي مع الصين في بحر الصين الجنوبي. وقال وزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو الأسبوع الماضي إن "واشنطن تتساهل جدّاً مع الصين منذ فترة طويلة أملاً في أن تُحدث بكين تحوّلاً"، مضيفاً: "كنّا متردّدين وفعلنا أقلّ بكثير مما ينبغي علينا فعله عندما هدّدت الصين جيرانها، فيتنام والفيليبين، وطالبت بالسيادة الكاملة على بحر الصين الجنوبي".