في أول مشهد من مسلسل Wrong Side Of The Tracks (الجانب الخطأ من المسارات)، يسمع رجل نائم في شقته شجاراً وطلقة نارية في الخارج. فيتّصل برقم الطوارئ ثلاث مرات لكن لا يجيبه أحد. هو يوضح أنه من المحاربين القدامى في البوسنة ويعرف صوت الطلقة النارية حين يسمعه.
يملك "تيرسو أبانتوس" (خوسيه كورونادو) متجر معدات في حي "أنتريفياس" في مدريد، وهو مستاء من استيلاء العصابات والمجرمين ومدمني المخدرات على الحي. سرعان ما يقرر معالجة المسألة بنفسه، حين يُصِرّ عدد من الشبان على رفع صوت الموسيقى الصاخبة في سيارتهم، فيقرر أن يصدم السيارة التي تزعجه. تقع هذه الحادثة قبل ذهابه إلى حفلة عيد ميلاد مفاجئة.
لم يكن "تيرسو" يريد تلك الحفلة لأنه يظن أنها مؤامرة لإقناعه ببيع شقته التي يملك أولاده نصفها. وعندما تأتي حفيدته "أيرين" (نونا سوبو) في وقت متأخر على سكوتر يقوده حبيبها "نيلسون" (فيليبي لوندونيو)، لا يتردد الجد في انتقاد والدتها "جيمينا" (ماريا مولينز) بسبب تساهلها المفرط مع ابنتها.
يضع "نيلسون" و"أيرين" خطة لمغادرة المدينة، وهي تقضي بسرقة كيلوغرام من الهيرويين من تاجر مخدرات معروف اسمه "ساندرو" (فرانكي مارتن). لكن لا تسير هذه العملية بالشكل المُخطط له، بل تقبض الشرطة على "نيلسون". من باب اليأس، تطلب "أيرين" من "تيرسو" أن يأتي لاصطحابها من أسوأ منطقة في الحي، ما يدفعه لعرض صفقة على ابنته: يجب أن تقيم حفيدته معه. هو يهددها بالذهاب إلى الشرطة لتسليم الهيرويين إذا لم توافق على طلبه. لن يكون هذا الرجل الجد اللطيف الذي يتوقعه الكثيرون.

في غضون ذلك، تجري المفتّشة "أماندا أرماتوز" (إتزيار أتيينزا) تحقيقاً مع نائبها "إيزكييل فاندينيو" (لويس زاهيرا) الذي يعرف الحي جيداً ويحاول إقناعها بأنهما مسؤولان عن الحفاظ على بيئة الجرائم السائدة بدل تخريبها والمجازفة بوصول أشخاص أسوأ من المجرمين الحاليين. لكنها لا تعرف أنه جزء من عملاء "ساندرو" وتربطه علاقة عاطفية مع والدة "نيلسون"، "غلاديس" (لورا راموس).
تتمحور الحبكة الأساسية حول محاولات "تيرسو" إبقاء حفيدته بعيداً عن مخالب تجار المخدرات في حيّه وما يستطيع فعله حين يفشل في إتمام هذه المهمة. في الوقت نفسه، سنتعرّف عليه كرجل صارم أصبح أكثر مرارة على مر السنين، لكنه يتكل على أشخاص أوفياء له منذ فترة خدمته العسكرية. هو يواجه أيضاً مشاكل مرتبطة بسوء تعامل أولاده مع عائلاتهم.
لكنّ هذه العوامل كلها لا تجعل "تيرسو" رجلاً مُحِبّاً. هو لا يجد مشكلة في مناداة "أيرين" بـ"الصينية" مع أنها فيتنامية، لكنه ليس أفضل من معظم الأشخاص الذين تُقابلهم في حياتها اليومية. كان "تيرسو" قد واجه مشاكله الخاصة في مجال الأبوة، فقد اضطر لتربية أولاده وحده بعد وفاة والدتهما، لكنهم لم يفكوا ارتباطهم به على ما يبدو. هو رجل متجهم وسلبي ويخبر الناس دوماً بما يفكر به مباشرةً، حتى لو كانت تعليقاته لاذعة أحياناً. لكنه يبدو الشخص الوحيد الذي يُعبّر عن استيائه من سطوة المجرمين على حيّه.
على الجانب الآخر من القصة، سنتعرّف الى "إيزكييل" الذي يظن أنه يسيطر على الجرائم الحاصلة في الحي لأنه يتلاعب بالطرفَين معاً. لكن يبدو أن شجاره مع "نيلسون" و"ساندرو" سيعيق خططه في نهاية المطاف. مع تطور الأحداث، تتّضح معالم الصراع في علاقته مع "تيرسو"، لكن إلى متى سيستمر هذا الوضع حين تخرج الأمور عن السيطرة؟
يجسّد كورونادو شخصية "تيرسو" الصارمة بأسلوب مقنع، فيسهل أن نصدّق سلبيته في مختلف المواقف. لكنه يستفيد أيضاً من أداء نونا سوبو على نحو مفاجئ، فهي لا تجسّد شخصية "أيرين" وكأنها فتاة بحاجة إلى مساعدته (أقلّه في بداية القصة). كذلك، تحمل المشاهد التي تجمع زاهيرا وكورونادو أجواءً مميزة.
في المقابل، تبدو شخصية "أماندا أرماتوز" التي تقدّمها إتزيار أتيينزا دخيلة على القصة في لحظات كثيرة. لن نعرف سريعاً مدى استعدادها للاقتداء بما يفعله "إيزكييل" والسماح للبيئة الإجرامية بالبقاء على حالها في الحي، أو محاولة القبض على المتورطين في ارتكاب الجرائم.
باختصار يقدّم هذا المسلسل قصة متعددة الأبعاد، ويأتي تمثيل خوسيه كورونادو ليرفع مستوى العمل. بفضل أدائه المتقن، لا يمكن ألا نتعاطف مع أكثر شخصية لاذعة في المسلسل كله.