يتمحور فيلم الرعب Countdown (العد التنازلي) حول تطبيق هاتفي يستطيع إخبارك بتاريخ وفاتك! قبل عرض الفيلم، أعلن المذيع الذي كان يقدّم العرض أمام حشد من المشاهدين أن هذا التطبيق موجود فعلاً، ثم شجّعهم على تنزيله قبل بدء العرض. لو أقدم أي شخص في الجمهور على هذه الخطوة واكتشف أنه سيعيش لأقل من 90 دقيقة، يمكن اعتباره ولو لمرة من بين المحظوظين، لأن موته يعني عدم اضطراره لتحمل هذا العمل السخيف حتى النهاية!
في بداية الفيلم، تعثر مجموعة من الطلاب في حفلة على تطبيق يَعِد بالكشف عن موعد رحيلهم من هذا العالم الفاني. ومن سوء حظ فتاة منهم، يُفترض أن ينتهي العد التنازلي في حالتها خلال ساعتين تقريباً. تحاول الفتاة تجنب المخاطر الواضحة (كأن تمتنع عن ركوب السيارة التي يقودها حبيبها الثمل)، لكن لا تنتهي الأحداث بطريقة إيجابية معها طبعاً. في غضون ذلك، تسمع الممرضة الجديدة "كوين هاريس" (إليزابيث لايل) في مستشفى محلي عن التطبيق المريب من ذلك الحبيب الثمل (تعرّض لحادث سير وأصبح موته وشيكاً)، فتقوم بتنزيله في نهاية المطاف وتكتشف أنها ستموت بدورها خلال أقل من يومين. تحاول الممرضة في البداية تجاهل الموضوع، لكن حين يموت ذلك الشاب الثمل بطريقة مشبوهة وتعجز عن محو التطبيق عن هاتفها، تَشُكّ بأن توقع التطبيق حقيقي وتظن أنها ستموت ما لم تتوصل إلى حل فاعل. ثم يبدأ سباق طويل ضد الزمن، حيث تحاول، مع شقيقتها الصغرى (تاليثا إليانا بايتمان) وحبيبها الوسيم "مات" (جوردن كالواي) (كلاهما محكوم بالموت أيضاً)، اكتشاف أصل التطبيق وإيجاد حل لهزمه. لن نكشف عن تفاصيل ما يحصل بعد هذه المرحلة، لكن للمرة الأولى على الأرجح، لا يُحارَب مصدر شر خارق للطبيعة عن طريق كاهن مُسنّ وآخر شاب، بل يتم اللجوء هذه المرة إلى كاهن شاب (بي جي بايرن) وخبير تقني ساخر (توم سيغورا).
لا شك في أن أذكى القراء سيعتبرون Countdown مجرد عمل رديء، وهم محقون. لكن حتى بالنسبة إلى عمل رديء ومُصمّم لتمرير 90 دقيقة وتشغيل أقل عدد من الخلايا الدماغية، يقدّم الكاتب والمخرج جاستن ديك أداءً سيئاً على نحو مثير للشفقة. في البداية، قد نشعر بأن الفيلم يحاول التعليق على سلبيات السماح للتكنولوجيا بغزو جميع جوانب حياتنا. لكنّ هذه الفكرة تتلاشى سريعاً لأن الأحداث تتخذ بكل وضوح منحىً مشابهاً بشكلٍ فاضح لسلسلة Final Destination (الوجهة الأخيرة) (ولو أنها أقل عنفاً)، حيث تبذل مجموعة غبية وجذابة من الشبان قصارى جهدها لخداع الموت، لكنها تفشل مهما فعلت. ثمة لحظات سخيفة لأقصى درجة، مثل الفكرة القائلة إن أكبر حيلة يمارسها الشيطان هي إقناع الناس بأنهم لا يحتاجون إلى قراءة اتفاقيات الشروط والأحكام. حتى أن أجواء الفيلم عموماً ليست مضحكة للأسف، مع أننا قد نبتسم لوهلة حين ندرك أن الممثلين يشبهون في شكلهم وتمثيلهم عدداً من النجوم الكبار، علماً أنهم ما كانوا ليقتربوا من هذا المشروع مهما حصل: لايل نسخة من جينيفر لورانس، وكالواي نسخة من جون بوييغا. أما بيتر فاسينيلي، فكان على الأرجح الخيار الأول في هذه الحالة! يقدّم فاسينيلي أكثر دور غير نافع في فيلمٍ يعجّ بعناصر سخيفة، فيؤدي شخصية طبيب يبدو لطيفاً بما يكفي في البداية، ثم يكشف عن حقيقته حين يحاول التحرش بالممرضة أثناء تفقدهما مريضاً في حالة غيبوبة. وقبل أن تتمكن من تقديم شكوى ضده، يشتكي هو عليها ويجعل المستشفى يوقفها عن العمل بعد اجتماع لا يعطيها أي فرصة للتكلم. لا بأس بالتطرق إلى موضوع جدّي مثل حركة #أنا_أيضاً المناهضة للتحرش في فيلم سخيف، لكن ما لم يتم التعامل معه بالشكل المناسب، لا مفر من أن يبدو هذا الجانب مزعجاً واستغلالياً. يطرح هذا الموضوع مشكلة في Countdown، لأن طريقة معالجته خرقاء بقدر جميع المسائل المطروحة، حتى أنه لا يؤثر بأي شكل على مسار القصة ونهاية الأحداث. باختصار، يفشل Countdown على جميع المستويات مقارنةً بنماذج أفلام الرعب: الشخصيات حمقاء وغير مثيرة للاهتمام، والقصة غبية، ومظاهر الرعب معدومة. حتى لو كان العمل مجرّد تجربة خرقاء لإنتاج أفلام رعب خالية من العنف ومناسبة لمن هم في عمر الثالثة عشرة وما فوق، إلا أنه يبقى فاشلاً بامتياز، وتقتصر الحسنة الوحيدة فيه على قابلية نسيانه سريعاً. إذا كنت تبحث إذاً عن تجربة مريعة تتمحور حول مواقف مرعبة ومرتبطة بالهاتف، من الأفضل أن تشاهد The Emoji Movie (فيلم الرموز التعبيرية) مجدداً!