وليد شقير

إختبار الأكثرية لنفسها

4 دقائق للقراءة

في الأيام القليلة التي تسبق اجتماع البرلمان من أجل انتخاب اللجان النيابية ورؤسائها ومقرريها، يوم الثلثاء، سيكون على الأكثرية النيابية المفترضة تحدّي أن تعمل على إثبات وجودها في بعض المواقع الحساسة التي تحتاج إلى دينامية جديدة في التعاطي مع الملفات المعيشية والاقتصادية التي تحتاج إلى معالجات ملحة.

والسؤال المطروح هو هل أن مكونات هذه الأكثرية قادرة على إجراء تعديل على التشتت الذي ظهرت عليه في انتخاب نائب رئيس البرلمان الثلثاء الماضي، حيث تمكن «المايسترو» «حزب الله» من أن يدير عملية التصويت لصالح حلفائه ولا سيما «التيار الوطني الحر»، في نيابة الرئاسة، بعدما ضمن انضمام بعض نواب «التيار الوطني الحر» إلى انتخاب الرئيس نبيه بري، لكسر محذور الميثاقية، على رغم إعلان رئيسه النائب جبران باسيل رفض التصويت لرئيس حركة «أمل». وإذا كان المقابل لانضمام عدد من النواب العونيين لصالح الرئيس بري، هو مقابلتهم بصب أصوات كتلته لصالح النائب الياس بو صعب، فإن لغز امتناع بعض النواب عن التصويت لمنافسه الدكتور غسان سكاف، سواء بورقتين بيضاوين وبأخرى لاغية وانضمام بضعة نواب من المحسوبين على مكونات الأكثرية إلى تحالف «حزب الله» و»أمل» و»التيار الوطني الحر»، ما زال يطرح التساؤل حول قدرة تلك الأكثرية على التماسك. أي أن خمسة نواب من تلك الأكثرية انحازوا إلى التحالف الثلاثي. بعضهم تلقى وعوداً بدعمهم في رئاسة لجان نيابية. وبعضهم الآخر ربما سال لعابهم حيال منصب رئاسة الحكومة، أو أن بعضهم رضخ لقوة النفوذ.

بروفة الثلثاء الماضي تطرح على مكونات الأكثرية اختباراً جديداً الثلثاء المقبل. والسؤال النظري الملح هو هل تتمكن من أن تقوم بتمرين جديد لقدرتها على التوافق هذه المرة؟ هذا الاختبار يمتحن مدى استعدادها للتوافق والتلاقي على اختلاف مشاربها، في تسمية رئيس الحكومة المقبل، أو اختيار الرئيس الجديد للجمهورية، أو حتى التفاهم في شأن الحد الأدنى المطلوب من الإصلاحات الاقتصادية التي تشكل بعض شروط انطلاقة التعافي الاقتصادي. أما عملياً، فأمامها مهمة تنظيم اختلافاتها في هذه الاستحقاقات التي يمكن أن تؤدي إلى التداخل بين الأكثرية والأقلية، نظراً إلى أن حسابات دولية أو إقليمية قد تفرض نفسها عليها. لكنها مطالبة بتقديم نموذج الحد الأدنى حول عملها التشريعي في شأن القوانين التي عليها دعمها من أجل الإنقاذ الاقتصادي الذي هو أولوية الناس. وإذا كان رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط استشعر «الهزيمة» كما قال مما حصل في نيابة رئاسة البرلمان، معتبراً أن «من الافضل صياغة برنامج مشترك يتجاوز التناقضات الثانوية من اجل مواجهة جبهة 8 آذار السورية الايرانية لأنها ستنتقم لهزيمتها في الانتخابات»، فإن الترجمة الفعلية لذلك قد لا تكون متاحة إلا في البرلمان. فالبلد مقبل على فراغ حكومي، يبقي حكومة تصريف الأعمال في السلطة، ومن بعده على فراغ رئاسي نتيجة الانسداد الإقليمي كما هو متوقع وحتى إشعار آخر.

قد يحتم الظرف الاستثنائي أن يتجاوز البرلمان دوره في الانعقاد لانتخاب الرئيس فقط، وأن يواصل التشريع كسلطة لا مجال للتشكيك بشرعيتها. وبقدرته على صياغة القوانين والرقابة التي تحبط ما يسعى الفريق الحاكم إلى تمريره، كشرط لتأليف الحكومة، من مرسوم تجنيس تفوح منه «رائحة عمولات وسمسرات» كما قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. بإمكانه ذلك انطلاقاً من لجانه النيابية التي ستُنتخب الثلثاء المقبل، وصولاً إلى الهيئة العامة. باستطاعته قطع الطريق على صفقة من هذا النوع عبر لجنة الإدارة والعدل وفي الهيئة العامة، والإشراف في لجنة الطاقة والمياه والأشغال على تسريع تلزيم بناء معملين للكهرباء ولتجاوز تعطيل ذلك كما حصل في آخر جلسة للحكومة، والتدقيق في تلزيم إعادة بناء مرفأ بيروت. وبإمكانه، انطلاقاً من لجنة الشؤون الخارجية وغيرها من اللجان، الحؤول دون العودة إلى إدخال التفاوض على ترسيم الحدود البحرية من أجل تسريع إفادة لبنان من ثروته النفطية والغازية، في بازار الصراع الإقليمي الذي يسترجع «حزب الله» المناورة بها في سياق موجبات التشدد الإيراني تجاه أميركا. وباستطاعة نواب الأكثرية الإسراع في صوغ الموازنة المقبلة ومصارحة اللبنانيين بالإجراءات الموجعة التي يفترض أن تفرضها انطلاقاً من لجنة المال والموازنة...

تعداد عناوين البرنامج يبدأ ولا ينتهي استناداً إلى ما ينتظر البلد من مخاطر، وما يتوقعه اللبنانيون من حلول لدرئها، من مكونات الأكثرية المفترضة، إذا أرادت تدشين نمط جديد من الممارسة.