تظهر قمم جبال الألب المكللة بالثلوج على كثير من البطاقات البريدية، ولها شهرة واسعة في كل أنحاء العالم، لكنّ اللون الأخضر بدأ يحلّ مكان الأبيض على سلسلة الجبال، وهو ما رصدته الأقمار الاصطناعية. هذا الاستنتاج توصل إليه باحثون سويسريون أجروا تحليلات عالية الدقة لكل جبال الألب التقطت من الفضاء خلال الأعوام الثمانية والثلاثين الأخيرة. وقالت الأستاذة المساعدة في جامعة بازل والمعدّة الرئيسية للدراسة: "لقد فوجئنا بصراحة بإيجاد مثل هذا الاتجاه الهائل للاخضرار".
ويعود السبب في ذلك إلى تراجع الغطاء الثلجي، ونمو الغطاء النباتي بفعل ارتفاع درجات الحرارة. وفي مرحلة لاحقة، قارن الباحثون كمية الغطاء النباتي باستخدام تحليل الطول الموجي للكشف عن كمية الكلوروفيل الموجودة. كانت النتيجة مذهلة أكثر، ومفادها أن الغطاء النباتي ازداد في 77 في المئة من المساحة المرصودة.
حصل نمو الغطاء النباتي بثلاث طرق مختلفة فبعضه نبت حيث لم يكن موجوداً من قبل، وبعضه الآخر بات أطول وأكثر كثافة بسبب الظروف الأكثر ملاءمة، وأخيراً اصبح بعض الأنواع ينمو بشكل طبيعي على ارتفاعات أكثر انحفاضاً ويكبر بسرعة أكبر ويمتد بسهولة أكبر إلى مناطق أعلى.
بالإضافة إلى ذلك، يؤدي تراجع كمية الثلج إلى إحداث تغيّرات في موائل بعض الأنواع المكيّفة خصيصاً لبيئة الجبال العالية المكللة بالثلوج، كجبال الألب. كذلك يمكن أن يؤدي اختفاء الثلوج إلى الإضرار بقطاع سياحي هو التزلج.
وما يغذي هذا الاتجاه عاملان، أحدهما الزيادة في فترات هطول الأمطار الغزيرة تليها حالات الجفاف، والثاني جفاف مياه ذوبان الثلوج بالنسبة للنباتات.