جاد حداد

Poms ... رسالة مشرقة!

4 دقائق للقراءة

حتى لو لم تشاهد يوماً هذا النوع من الأفلام، ستدرك حتماً مسار الأحداث في فيلم Poms (أدوات التشجيع) لأنه يبالغ في تسليط الضوء على كل تطور فردي. لا تتوقع إذاً أي حدث مفاجئ! تتمحور القصة حول فرقة تشجيع تؤسسها امرأتان متقاعدتان، وتطرح رسالة مبهمة عن معنى تمكين المرأة والأخوة. إنها رسالة لطيفة بقدر كبار السن الذين نشاهدهم في الفيلم، مع أن العمل يشمل أيضاً بعض "النكات" المزعجة عن الابتزاز، والاغتصاب، وسوء معاملة كبار السن، وحتى جرائم القتل.

تضع "مارثا" (ديان كيتون) لافتات كُتِب عليها "كل شيء يجب أن يُباع" و"بيع العقارات" إلى جانب كومة من الأغراض التي تملكها منذ 40 سنة وتريد التخلص منها، بما في ذلك مجموعة من الأكواب الظريفة التي حصلت عليها كهدية حين كانت معلّمة، وكُتِب على أحدها "لا تدعوني أستعمل صوت معلّمتي". بعد انتهاء البيع، تُوضّب ما تبقى من أغراض وتلغي جلساتها اللاحقة من العلاج الكيماوي وتتجه إلى مركز مَرِح للمتقاعدين في جورجيا المشمسة. كُتِب على مدخله: "أجمل الأوقات لبقية حياتك"! يرتدي الناس هناك ملابس ملوّنة ويتجولون في كل مكان بعربات الغولف ويلوّحون لجميع المارّة. كذلك، يُطلَب من جميع المقيمين هناك أن ينضموا إلى نادٍ واحد على الأقل من أصل ما يفوق المئة حيث تتنوع الخيارات المقترحة، بدءاً من تمارين الأيروبيك المائية وصولاً إلى نشاطات المجتمع الراقي.

تقول "مارثا" بأسلوب فكاهي قاتم: "جئتُ إلى هنا كي أموت"! هي لا تهتم بنشاطات النوادي أو إلقاء التحية على الآخرين أو إقامة الصداقات، حتى أنها ترفض اقتراحات جارتها الجديدة "شيريل" (جاكي ويفر)، وتتصل بحارس الأمن المحلي (بروس ماكجيل) للتذمر من حفلة القمار الصاخبة التي تقيمها. لكن تعثر "شيريل" على زي التشجيع القديم الخاص بـ"مارثا" وتطلب استعارته كي تضعه كصورة شخصية على موقع "جي دايت" للمواعدة. توضح "مارثا" أنها انضمت إلى إحدى الفِرَق في الماضي، لكن لم تسنح لها الفرصة بأن تشارك في عروض التشجيع لأنها اضطرت للاعتناء بوالدتها المريضة. ما الذي يمنعها من المشاركة الآن؟ تسألها امرأة بغيضة تقيم هناك أيضاً (سيليا ويستون): "لِمَن ستشجعين الآن"؟ فتجيب "مارثا": "من أجلنا نحن"!.

سنشاهد إذاً مراحل الاختبارات والتدريبات، وأحداثاً متلاحقة مثل نشر فيديو محرج على نطاق واسع، واعتراض أفراد العائلة والزوج، واستعمال عبارات مثل "نشاطات مناسبة لعمرك" من جانب منتقدي "مارثا"، والاجتماع الحماسي الذي يسبق العرض الأساسي في مدرسة ثانوية، حيث يشير "كبار السن" إلى مفهومَين مختلفَين بالكامل، ثم نصل أخيراً إلى يوم العرض الكبير. تجيد مخرجة الأفلام الوثائقية زارا هايز تقديم أدق التفاصيل في أول فيلم سينمائي طويل لها بإيقاع متسارع.

قد لا يكون الطاقم المؤلف من ممثلين محترفين مثالياً، لكنه يبقي أجواء الفيلم حيوية. تبدو كيتون مشرقة أكثر من أي وقت مضى، ومن الواضح أن ويفر تستمتع بوقتها لأقصى حد. أما ريا بيرلمان، فتبدو مضحكة على نحو خبيث بدور امرأة تبدأ بالاستمتاع بحياتها بعد وفاة زوجها المتسلط والمهووس بالغولف (مع أن النكات عن احتمال أن تكون قتلَتْه بنفسها ليست مضحكة). كذلك، تقدّم بام غرير أداءً دافئاً ولطيفاً بدور امرأة سعيدة لأنها حصلت على العذر الذي تحتاج إليه للمشاركة في عروض التشجيع، ويبدي زوجها سعادته حين يشاهدها بملابس التدريب. بشكل عام، تقدّم الممثلات أداءً أفضل بكثير من مضمون السيناريو، فيَنْجَحْنَ في نقل معنى الأخوة وعمق الصداقات التي تنشأ مع اقتراب نهاية الحياة: كل ما نحتاج إليه في هذه المرحلة هو الاستمتاع باللحظات السعيدة وتبادل الدعم في الأوقات الصعبة. إنها رسالة تستحق التشجيع فعلاً!.