رمال جوني -

أبناء مدارس النبطية وجامعاتها يُطلقون "ثورة حق"

3 دقائق للقراءة
طلاب النبطية في شوارعها

حراك اليوم الواحد والعشرين في النبطية، كان طالبياً بامتياز، إذ شهدت المدينة حركة احتجاجية، لطلاب الجامعات والمدارس، انطلقت من أمام تجمع الجامعات في النبطية، رافعين شعارات "من حقنا تطوير المناهج التربوية، فرص عمل، عدالة اجتماعية، ومن حقنا أن تكون الجامعة اللبنانية لكل الناس، من حقنا العمل في وطننا".

دق الطلاب باب الثورة، دخلوا في قلبها بحثاً عن أحلامهم المسجونة في وزارات دولة لم تقدم للشباب شيئاً. لا يتردد يوسف بالقول: "من حقنا التعليم المجاني، ومن حقنا أيضا فرص عمل نجدها بعد تخرجنا. خرجنا لنسأل دولتنا أين أصبح قطاع الصناعة؟ وما هو واقع الزراعة".

تشاركه سارة في الرأي لتؤكد أن "الصناعة والزراعة يُنشِّطان قطاع التجارة، وهذه قطاعات ثابتة توفر لنا فرص عمل وتمكننا من تسخير طاقاتنا في خدمة بلدنا، وهذا حق مشروع لنا".

وحده صوت الطلاب غطى على صوت أزمة السلع الاستهلاكية في المدينة، كانوا يصرخون بملء حناجرهم "بدنا وطن يلمنا ما بدنا وطن يفرقنا"، فيما كان مراقبو وزارة الإقتصاد يرفعون الصوت من داخل محال المدينة التجارية: "لا لرفع الأسعار التي زادت 500 و1000 ليرة نتيجة التلاعب بسعر الدولار". بين الصوتين، كان صوت هادي من أمام مصرف لبنان يعلو "هيلا هيلا هيلا هو رايحين نسكر المصرف يا حلو، وليسقط حكم المصرف"، وغيرها من الشعارات التي لازمت الطلاب في مسيرتهم باتجاه المصرف حيث انتشرت عناصر من القوى الأمنية، وبعد اعتصام لبعض الوقت انتقل الطلاب إلى أمام سراي النبطية الحكومي، مؤكدين أن حراكهم العفوي رسالة مفاجئة للجميع، وأنهم نبض التغيير.

هي المرة الأولى التي يشارك طلاب النبطية بالثورة الشعبية، تركوا مقاعدهم خالية، ليملأوا ساحة الاعتصام بمطالب وشعارات وامنيات علقوها على عباءة ثورة اسموها ثورة حق بحسب لبنى "نطالب بتطوير مناهج التعليم القديمة، والابتعاد عن الحشو غير المجدي"، وطالب ابراهيم بأن "يصبح التعليم متطوراً يواكب التقنيات الحديثة".

وفيما كان الطلاب يعتصمون أمام السراي الحكومي، كان مراقبو وزارة الاقتصاد يجولون على المحال التجارية بمؤازرة شرطة بلدية النبطية لمراقبة الاسعار، وسط مطالبة المواطنين بالحد من ارتفاعها، الذي قض مضاجع جيوبهم الفارغة اصلاً. مواطن خرج قبل عشرين يوماً رفضاً للفقر والبطالة، هو نفسه يطالب بالحد من ارتفاع أسعار السلع. تقول إحدى المراقبات: "انطلقنا بحملتنا قبل اسبوع، قمنا بتسطير عدد من المحاضر، لكن المشكلة بالشركات الكبرى التي رفعت الأسعار... أكلها المواطن".

هادي صاحب أحد المحال يحمّل الدولة المسؤولية: "للأسف ما يحصل أننا نبيع بالليرة اللبنانية، ويجب أن ندفع للتاجر بالدولار، والمصارف ترفض تحويل الليرة الى الدولار، فنقع ضحية السوق السوداء، ما يعني رفع الأسعار".

وضع علي بعض آماله في الثوار علهم يضغطون باتجاه معالجة هذه الازمة، باعتبار انهم خرجوا لمعالجة أزمات الوطن، غير انه يقول "نسوا هذه النقطة في زحمة الازمات التي ترابض على سكة حراكهم اليومي. ما يدفع للتساؤل: من يضبط التلاعب بالأسعار ومن بيده مفتاح حل الازمات؟".

وفي خضم الثورة وما تحمله في طياتها من أبعاد تغييرية، ثمة تساؤلات تطرح اليوم: أيهما يحقق أغراض الثورة إقفال المصارف أم اجبارها على إلغاء الدين العام؟ هل بالانتخابات النيابية نحقق التغيير، أم باتباع خطوات اصلاحية جذرية؟