مجيد مطر

أغلبية 65 نائباً بين استحقاقين

8 حزيران 2022

02 : 00

الاختراق الذي تحقق في استحقاق انتخاب رئيس المجلس النيابي ونائبه، لناحية تأمين اغلبية 65 نائباً، يبدو من الصعب تكراره في استحقاق تشكيل الحكومة المقبلة بسهولة ويسر. وهي مهمة دونها صعوبات جمة، تتعلق بمشهد الاصطفاف الحكومي المقبل، كون الحكومة من طبيعة مختلفة، ولها اعتبارات أخرى، والكل له حساباته الخاصة. وعلى الأرجح سنشهد تصدعاً في فريق 8 آذار، اذ ان لا احد من مكوناته يرضى بأن يضع رقبته تحت رحمة أي طرف، حتى ولو كان حليفاً. بكلام آخر امام «حزب الله»، مهمة صعبة في ازالة الكثير من التفاصيل، ليستطلع موقف حلفائه غير المتناسق في تشكيل الحكومة. فهناك رفضٌ مطلق بأن يُعطى «تكتل لبنان القوي» حصة الأسد إن في تشكيل الحكومة، او في أي تعيينات إدارية مقبلة، وهي تعيينات دسمة ومؤثرة. فمتانة تحالفه مع التيار العوني، لا تسري على باقي حلفائه كحركة امل وتيار المردة او بعض النواب السنة المتحالفين معه، لا بل تحالفه ذاك، يطرح مجدداً إشكالية العلاقة بينهم وبين جبران باسيل الذي سبق الجميع في مطالبه السياسية لناحية شكل ومحتوى الحكومة. فهامش المناورة في قضية تسمية رئيس الحكومة او في موضوع تشكيلها، يقل كثيراً قياساً بمثيله في انتخاب رئيس المجلس ونائبه، خصوصاً وان الرئيس بري كان المرشح الوحيد، وهو له حيثية مغايرة لدى بعض القوى كونه يجيد تدوير الزوايا، ويعطي انطباعاً اقل صدامية مع الآخرين، وبالتالي رصيد رئيس المجلس، قد ساهم في حصد أصوات عدد من النواب الذين يقفون في الوسط، فضلاً عن موقف اللقاء الديمقراطي المؤيد له بالمطلق.

يقود ما تقدم الى حقيقة انه بقدر ما يعتبر انتخاب المجلس قضية داخلية، يسهل تمريرها وتقبلها من كافة النواحي، ولا يمكن تحميلها اكثر مما تحتمل، فإن تشكيل الحكومة قضية متشعبة داخلياً وخارجياً، وكل الأنظار متجهة صوبها، ربطاً بنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي انتجت اكثريتين مع وقف التنفيذ. فثمة قوى كثيرة داعمة للرئيس ميقاتي داخلياً وخارجياً، والقول إن فرنسا تدعم بقاءه، قول لا يخلو من الدقة. وفرنسا قادرة على تجديد التسوية مع الايرانيين على إعادة تكليفه. وقوة الرئيس ميقاتي تكمن في انه اصبح حاجة سياسية ملحة لـ»حزب الله» تكشف ضعفه وقلة خياراته المتاحة. والحزب سيمنع قيام جردة حساب لميقاتي من قبل العونيين، منعاً لتعقيد الموقف اكثر امامه. وكلما زاد رفض جبران باسيل والرئيس عون لاعادة تكليفه، كلما تمسك به الكثيرون من حلفاء الحزب، كون ادائه قد شكل ضمانة لهم في وجه حليفهم العوني اللدود، الذي أراد ان يقتص من قائد الجيش، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وحاكم مصرف لبنان، الامر الذي رفضه الرئيس ميقاتي، كما الرئيس بري ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، خصوصا وان خلفية ذلك واضحة، لناحية ان الوزير باسيل يريد ان يستبدلهم بآخرين اكثر طواعية وقرباً منه، وفي الوقت الضائع. ومن نافل القول، إن تكليف شخصية من خلال الاستشارات النيابية الملزمة شيء، ومسألة تشكيل الحكومة شيء آخر. فواحدة من ابرز صعوبات الإسراع في تشكيل الحكومة تكمن في الأشهر القليلة المتبقية على انتهاء ولاية الرئيس عون، والحكومة العتيدة في حال تشكلت، سترث وكالة صلاحيات رئيس الجمهورية لحين انتخاب الخلف، وهو ليس بالامر السهل، ومن المرجح ان تطول فترة شغور موقع الرئاسة، والجميع يدرك ذلك. اذن، غالبية الافرقاء ستعمل على تحقيق المكاسب الحكومية، والتي سيدور جلّ الخلاف السياسي حول طبيعتها ودورها. فقوى الممانعة تطالب بان تكون حكومة وفاق وطني، وهناك فريق وازن، وله حضوره، يرفض إعادة تلك التجربة، ويفضل البقاء خارجها، كمعارضة قوية تراقب وتحاسب، كحزب القوات اللبنانية الذي يبدو الفريق الأكثر وضوحا، باعتبار ان مطلب «حكومة أكثرية» كان أحد مضامين برنامجه الانتخابي، وهو من خلال هذا المطلب قادر على تعديل موازين القوى، ليس بالنسبة لكتلته النيابية الوازنة، بل من خلال الواقع الذي فرضه على الساحة المسيحية بالتصويت النوعي الذي حظي به من الناخب المسيحي، ما يعطيه قدرة على صياغة تحالفات صلبة مع كتلة اللقاء الديمقراطي، القادرة بدورها على ان تكون بيضة القبان في سياق ثوابت ومتغيرات السياسة اللبنانية.

اما القوى التغييرية التي يبدو الى الآن، لم تقم بالتعبير عن نفسها كما يلزم، فعليها ان تكون في صلب النقاش حول تسمية رئيس الحكومة وتشكيلها، وان تظهر قدرتها في صياغة التحالفات، كما تفرضها السياسة بمعناها السياسي، لا بمعناها الطهراني... وهذا لا يضيرها في شيء.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.