أعتقد أنّه آن الأوان لتفكر أندية كرة السلة جدّياً بتنظيم "دوريّ محترفين" خاص بها، واليوم قبل الغد، خصوصاً أنّ ميزانيات البعض منها هذا الموسم تخطى النصف مليون دولار ـ معظمها فريش. لذا صار الوقت أن يكون لدينا نخبة من أهل الاختصاص والخبرة الفنية والتسويقية (مدرّبون، إداريون، لاعبون سابقون...) إلى جانب رجال أعمال ومتموّلين ورعاة مندفعين، وممثلين عن الأندية واتحاد اللعبة للإشراف وتنظيم عمليات التعاقد مع اللاعبين الأجانب وتأمين طواقم الحكّام.
ومن الضروري في هذا السياق أن يتمّ وضع شروط خاصة للأندية الراغبة في المشاركة بهذا "الدوريّ الحلم"، وتحديداً لجهة تأمين المبلغ المرقوم، على أن ينطلق بمشاركة ستة أندية على الأقلّ، وطبعاً وفق عدة مراحل تصاعدية، وأن تخصّص جوائز مالية للأندية المشاركة بحسب ترتيبها العام مع انتهاء البطولة، علماً أنه سبق أن تدارست أندية الدرجة الأولى في مشروع "السوبر ليغ" في قاعة ملعب غزير في العام 2001 ، ووُضع "المشروع" يومها على نار حامية أيام رئاسة جان همّام للاتحاد مدعوماً من رئيس نادي الحكمة الراحل انطوان الشويري، لكنه لم يبصر النور لأسباب عدّة.
"السوبر ليغ" في حال تطبيقه واعتماده، سيأخذ اللعبة إلى مزيد من الاحتراف والى مزيد من الجمالية والإثارة، وهذا الأمر يجب أن ينسحب على بقية الألعاب الجماعية. وهنا لا بدّ من لفت النظر إلى أن الإتحاد اللبناني لكرة القدم لم يقصّر مؤخراً مع أنديته بل مدّها بمساعدات مالية لتستمرّ في ظلّ الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة الراهنة، ومع ذلك فإنّ اللعبة بحاجة كذلك الى دوريّ "سوبر" للأندية القادرة على دفع مبالغ كبيرة، وبعضها مؤخراً لامست ميزانيته النصف مليون دولار أيضاً.
لقد اصبحت الرياضة في البلاد المتقدّمة أكثر من صناعة واستثمار، لذا على أيّ بلد يريد الارتقاء برياضته الى مستوى العالمية، أن يعتمد مبدأ الإحتراف في بطولاته، لكن بشرط وجود إدارة سليمة ونظيفة وشفافة وذات كفاءة عالية، وهؤلاء الإداريون كثيرون في وسطنا الرياضيّ، لكنّ أغلبهم للأسف مغيّب.