جاد حداد

The Whisper Man... قصّة خطف آسرة!

4 دقائق للقراءة

يروي كتاب The Whisper Man (الرجل الهامس) لأليكس نورث قصة تقشعر لها الأبدان عن خطف الأولاد وقتلهم وظهور الأشباح. تبدأ الأحداث في قرية "فيذربانك" الإنكليزية بخطف صبي صغير. نقرأ وَصْف هذا الفعل من وجهة نظر مرتكب الجريمة (لا نعلم إلا أنه رجل). إنه دليل ضعيف، لكنه يجعلنا ننزعج من كل رجل يظهر على مر صفحات هذا الكتاب المروع. الضحية هو "نيل سبنسر" (6 أعوام)، ابن أبوين مطلّقَين ومُهمِلَين لا يلاحظان غيابه قبل مرور أكثر من ساعة. تستلم المفتّشة "أماندا بيك" القضية، وبعد تضييع وقت إضافي (يومان كاملان)، تتذكر والدة "نيل" أن ابنها أخبرها بأن "وحشاً" كان يهمس له ليلاً من خارج نافذته. إنه تطور مقلق لأنه يشبه سلسلة من عمليات الخطف والقتل التي ارتكبها رجل اسمه "فرانك كارتر" منذ 20 سنة. لكنّ "كارتر" المُلقّب بـ"الرجل الهامس"، لأنه كان يستميل ضحاياه عبر همسات مقنعة، يقبع في السجن. تولى المفتش "بيت ويليس" حل القضية بعدما أبلغته زوجة "كارتر"، التي عاشت حياة مريعة لفترة طويلة، بوجود مكان مرعب تابع للمنزل، وهو عبارة عن سجن حقيقي ومشرحة. أقدم زوجها، الذي كان يسيء معاملتها هي وابنهما، على قتل خمسة أولاد على الأقل.

لطالما لاحقت هذه القضية "بيت"، لا بسبب أهوالها ووحشيتها فحسب، بل لأنه لم يتمكن يوماً من إيجاد جثة الطفل الخامس، ما أدى إلى زيادة معاناة أبويه. نتيجةً لذلك، يشكّ "بيت" بأن "كارتر" كان له شريك في الجريمة. لذا زاره في السجن في مناسبات متعددة على أمل أن يكشف أي معلومة مهمة، لكنه كان يواجه دوماً شماتة النصر في مواقف "كارتر". يبلغ "بيت" الآن 56 عاماً. وبعد تعافيه من إدمانه على الكحول، يتم استدعاؤه لاستلام القضية الجديدة، فتعود شياطين الماضي لتُعذّب روحه وتُجدد رغبته في الشرب.

في غضون ذلك، نتعرّف على "توم كينيدي" وابنه "جايك" (7 أعوام). يحب "توم" الصبي من كل قلبه، لكنّه مضطرب ويشعر بأنه غير ناجح في دور الأب. لا يستطيع نسيان ذكرى والده وآخر سلوك عنيف ارتكبه قبل أن يتركه ووالدته ويختفي من حياتهما. لم يكن دور الأب سهلاً بنظره يوماً، لكن أصبح وضعه مستحيلاً في آخر عشرة أشهر، بعد موت زوجته ووالدة "جايك"، "ريبيكا". كان موتها صادماً بالنسبة إلى "جايك" تحديداً لأنه وجد جثتها الهامدة في أسفل السلالم. أصبح الصغير منذ ذلك الحين متحفظاً ومعزولاً ويتردد في اللعب مع رفاقه ويرسم لساعات طويلة. يبقى سبب موت "ريبيكا" خفياً عن "جايك" والقرّاء في معظم فصول الكتاب، ما يضيف جرعة من الشكوك والتهديدات على مسار الأحداث.

لبدء حياة جديدة، يغيّر "توم" و"جايك" مكان إقامتهما، وينتقلان إلى منزل قديم. وحين يشاهد "توم" إطاره الخارجي المائل، يتذكر "وجهاً مضروباً، وعيناً مرفوعة فوق كدمات سيئة على الخد، وجمجمة مصابة ومائلة". يعرف لاحقاً أن ذلك الموقع معروف في البلدة باسم "المنزل المخيف". إنه نبأ سيء! يتعلق أسوأ جانب بتكلم "جايك" مع كائن لا يراه ولا يسمعه أحد سواه. إنها فتاة صغيرة ذات شعر أشعث، ويعتبرها "جايك" مصدر مواساة له ويسمع نصائحها وتحذيراتها الغامضة. لكن من هي؟ أو أي نوع من الكائنات هي؟ هل هي كائن خارق للطبيعة أم مجرّد فتاة من نسج خيال "جايك"؟ بغض النظر عن هويتها، لا يحب "توم" مسار الأحداث ولا يحبذ وصف "جايك" بـ"فتى الأرض".

تتعدد الأحداث المريعة في المرحلة اللاحقة: همسات خلال الليل، فراشات شريرة، مطاردات مريبة، جثث... لن نكشف عن تفاصيل إضافية، لكن يكفي أن نقول إن التحولات في الأحداث تأخذ القصة في اتجاهات غير متوقعة. تتعمق الرواية بدرجة معينة في معالجة موضوع العلاقات الصعبة والسامة أحياناً بين الآباء وأبنائهم. في النهاية، تتلاقى عناصرها الغامضة وتتشابك، ولو بمساعدة مجموعة كبيرة من الصدَف والظواهر الخارقة للطبيعة. لكنّ هذا الجانب لا يحرم القصة من طابعها المشوّق والصادم!