حلّل بحث جديد الآثار النفسية لتدريب كلاب المرافقة عن طريق العقاب، واكتشف أن هذا النوع من أساليب التدريب يسيء إلى الحيوانات على المدى القصير والطويل.
ما هي أفضل طريقة لجعل الكلاب تتوقّف عن مضغ السجاد، أو التبوّل على الأرض، أو النباح عند رنّ جرس المنزل؟ يميل أصحاب الكلاب أحياناً إلى معاقبة حيواناتهم الأليفة عبر الصراخ في وجهها أو تأنيبها شفهياً، لكن يكشف البحث الجديد أن أساليب التنفير هذه، رغم فاعليتها، قد ترفع مستويات الإجهاد لدى الحيوانات.
حللت مراجعة سابقة 17 دراسة عن آثار مختلف طرق تدريب الكلاب، واكتشفت أن أسلوب التنفير، مثل العقاب، لا يكون أكثر فاعلية من أساليب التدعيم الإيجابي. كذلك، ذكرت المراجعة نفسها أن التنفير والعقاب قد يعرّضان صحة الكلب الجسدية والنفسية للخطر.
لكن شملت أقدم الدراسات في التحليل كلاب شرطة وكلاباً أخرى نشأت في المختبرات لأغراض بحثية. في المقابل، تَقِلّ الدراسات التي تمحورت حول الكلاب الأليفة. لذا أراد الباحثون في الدراسة الأخيرة تحليل آثار العقاب المتكرر على 92 كلب مرافقة.
كانت آنا كاتارينا فييرا دي كاسترو من جامعة "بورتو"، البرتغال، المشرفة الرئيسة على الدراسة التي نُشرت في مجلة "بيو ركسيف".
بدأ الباحثون دراستهم انطلاقاً من الفرضية القائلة إن الكلاب التي تتدرب بأسلوب التنفير تبدي مؤشرات إضافية على إجهادها السلوكي والنفسي. كذلك، افترض الباحثون أن تلك الكلاب تطلق أحكاماً أكثر "تشاؤمية" في اختبارات التحيز المعرفي.
إستعان الباحثون بـ42 كلباً من مدارس تدريبية تستعمل طرقاً مبنية على المكافأة لتشجيع الحيوانات على حسن السلوك. في هذه المدارس، تكون المكافأة على شكل طعام أو لعبة مقابل تبني سلوكيات حسنة.
شملت الدراسة أيضاً 50 كلباً شاركت في برامج مبنية على أسلوب التنفير، حيث يكون الصراخ وشدّ الرباط عناصر اعتيادية من التدريب.
صوّرت دي كاسترو وزملاؤها الكلاب خلال التدريبات وأخذوا عينات من لعابها قبل ثلاث حصص وبعدها.
كشفت الفيديوهات أن مؤشرات الإجهاد لدى تلك الكلاب، على غرار عض الشفاه والتثاؤب، بدت أكثر حدة. لكن لم تظهر مؤشرات مماثلة لدى الكلاب التي تدربت على نيل المكافآت.
على صعيد آخر، أثبتت اختبارات اللعاب ارتفاع مستويات الكورتيزول بعد حصص التدريب بالتنفير، بينما لم تسجّل الحيوانات في المجموعة الثانية أي تغيرات في الكورتيزول.
في المرحلة اللاحقة، أراد الباحثون معرفة مدة استمرار آثار التدريب بالتنفير. لتحقيق هذه الغاية، صمموا اختباراً من نوع التحيز المعرفي مع 79 كلباً من أصل 92، لأن بعض أصحاب الحيوانات لم يكن متاحاً لرصد تفاعلات الكلاب مع المكافأة الغذائية.
خلال هذه المهمة، تدربت الكلاب عبر ربط جانب من الغرفة بقطعة نقانق. كانت الأوعية في تلك الزاوية تحتوي على النقانق طوال الوقت، على عكس الأوعية في الجهة الأخرى من الغرفة. ثم وضع العلماء وعاءً فارغاً بين جانبَي الغرفة. فاحت رائحة النقانق من الوعاء، لكن لم تعرف الكلاب ما إذا كان مليئاً أو فارغاً.
من خلال احتساب الوقت الذي يحتاج إليه الكلب للركض نحو الوعاء، ميّز الباحثون بين السلوك التفاؤلي والتشاؤمي.
في هذا النوع من الاختبارات النموذجية، يسود افتراض مفاده أن الكلب التفاؤلي يركض بكل حماسة نحو الوعاء لأنه يظن أنه يحتوي على مكافأة غذائية، بينما تتراجع حماسة الكلب التشاؤمي ويتباطأ إيقاعه. إستعمل الباحثون هذه الاختبارات لتقييم الصحة النفسية للحيوانات، وارتبطت مؤشرات السلوك التشاؤمي بالقلق المشتق من الانفصال أو أي مشاكل نفسية أخرى. في هذا الاختبار الجديد، اكتشف الباحثون دوماً أن الكلاب التي تدربت بأسلوب التنفير بدت أكثر تشاؤماً. وكلما توسّع عقاب الكلاب، زادت النتائج وضوحاً.
في النهاية، يستنتج الباحثون: "تثبت نتائجنا تدهور صحة كلاب المرافقة التي تتدرب بأسلوب التنفير، مقارنةً بالحيوانات التي تتلقى المكافآت، على المدى القصير والطويل معاً. إنها أول دراسة منهجية وشاملة لتقييم آثار أساليب التدريب على راحة الكلاب الأليفة. باختصار، يبدو أن صحة الكلاب التي تُعاقَب تصبح في خطر".