رمال جوني

النبطيّة تعتصم للمعلّمين وترفع البطاقة الحمراء بوجه المصرف

13 تشرين الثاني 2019

02 : 00

طلاب إلى جانب أساتذتهم في تحرك النبطية

"قيل يوماً إن أردت كرامة عليك أن تواجه الباطل بصلابة"، تلك هي معادلة مواجهة الفساد الذي يقودها حراكا كفررمان والنبطية، وإن على "قلة" أعداد المشاركين هذه الأيام. أما المناصرون المترددون فكثير منهم يمر قرب ساحة الحراك، ويطلق " زمور سيارته" تأييداً للحراك، وكأن النزول إلى الميدان لا يعني غير "عليان" بحسب أحد المنتفضين على سياسة "تجويع الناس وسحب البلد ناحية المجهول".

وفي يوم "العصيان المدني" الذي يحاول إجهاض كل محاولات "تمرير" بعض السياسات الفاسدة، ومنها قانون العفو العام، وما يحمله في طياته، عاشت النبطية موجة اعتصامات بدأت صباحاً مع اعتصام المعلمين المتعاقدين والطلاب امام المنطقة التربوية، رفع خلاله "معلمو الأجيال" شعارات تمس حقوقهم المهدورة في زواريب السياسة، وحرمانهم حقهم في التثبيت، رغم امتلاكهم "الكفاءة".

طلاب مع أساتذتهم "عالحلوة والمرة"

كان الطلاب يساندون أساتذتهم في مطالبهم. وحملت الطالبة فاطمة كتاب التربية المدنية وهي تردد " التربية يعني تغيير سياسة فكر وتربية على قاعدة المجتمع التكاملي، وإعطاء الحقوق للمحرومين، ولكن التربية التي تقدمها لنا دولتنا هي تربية إجهاض الحقوق والواجبات".

في المقابل قالت المعلمة جنان "قد اصبح متقاعدة وما زلت متعاقدة، أين كرامة الأستاذ في هذا الوطن؟". وطالب الأستاذ حسن وهو أحد الأساتذة المستعان بهم "بحقه بالتثبيت في ملاك الوزارة، كحق مشروع لنا، خصوصاً أننا نشكل 60 بالمئة من أساتذة المدارس ولن نتفاجأ أن يتم تعيين مدير متعاقد"، فيما حمل أحد الطلاب لافتة دوَّن عليها: "بدنا وزير تربية متعاقد"، وردد آخر "نريد علماً وثقافة ووطناً تحكمه العدالة والكفاءة لا الفشل".

أُجهضت كل محاولات إخراج النبطية من دائرة "المطالب المعيشية"، بل تواصل حراكها "الخجول" بحضارة وفق ما يقول أحدهم، وتحاول أن تبقى في "الضوء" عبر بعض الأنشطة الفكرية والحوارية التي تشهدها ساحتا النبطية وكفررمان.

فالمدينة تختنق بالازمات حتى "اخمص قدمي أهلها"، ما زالت تعاند الواقع، تتريث في التعبير، عكس ما شهدته في سبعينات القرن الماضي حين خرج الناس على وقع سياسة التجويع، والصورة نفسها تتكرر في ساحة النبطية التي شهدت الحراك الرافض "للظلم والاستبداد".كما ان معارضة سياسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كانت محرك الناس للتظاهر باتجاه المصرف، وطالب المعتصمون في مسيرة "بيكفي سرقة فل" التي جابت شوارع المدينة "إقصاء ومحاكمة من نهب البلد، صرخوا بوجه سلطة الفساد، طالبوا باستعادة المال المنهوب، أطلقوا صفارة الطرد مع البطاقة الحمراء، وأعلنوا انتهاء المباراة".

باكراً يحضر عشاق الساحة، ومعهم تحضر الفتاة سارة بثيابها الرثة، وشعرها "المنكوش" ، تبدو عليها ملامح الفقر بكل وجوهه، وربما ملامح المعاناة، باتت سارة واحدة من رموز حراك المدينة، اشتهرت بعلمها التي رقصت فيه طيلة ايام الثورة، تأتي باكراً قبل الجميع، أسوة ببائع القهوة والاعلام وحديثاً بائع "البطاطا تشيبس"، هؤلاء البسطاء هم اكثر من استفاد من "موجة الثورة" وعبّروا عن فقرهم على طريقتهم.

زادت "الغلة اليومية" وهذا شكل دافعاً لأبو علي القهوجي العتيق ليكون "وفياً" لتلك الساحة، لم يتخل عن علمه اللبناني، ولا عن شعاره ويقول: "نحن الفقراء المدعوسون بوطن اسمو لبنان". ويضيف: "هالساحة اعطتني الكثير، أقله حركت حركة البيع اليومية، بين اعلام وقهوة عربية، وشوية دعم لمطالب كلنا بدنا ياها لنعيش".

حال أبو علي كحال العديد ممن اعطتهم "الثورة" جواز سفر لتحسين وضعهم الاقتصادي، فالحاجة فاطمة هي واحدة ممن استفدن من ساحة حراك كفررمان، اتخذت من الرصيف المحاذي لخيمة المفرق مكاناً لبسطتها، تبيع فاطمة الكعكة الطرابلسية. لطالما عانت من سوء الحال، الا انها تقول: "هالايام تغير الحال، فالحراك وحضور الشباب اليومي المسائي انعش العمل، بعكس باقي الايام".