على أرصفة العاصمة الأرجنتينية بوينوس ايرس، تجد عشرات آلاف عبوات الحليب البلاستيكية حياة ثانية لها من خلال إعادة تدويرها على يد مشردين في خضم الشتاء الجنوبي. وتنخفض درجة الحرارة في المناطق المحيطة بالعاصمة الأرجنتينية منتصف حزيران ليلاً لتلامس الصفر. لكن الرطوبة الناجمة عن وجود مصب ريو دي لابلاتا النهري الضخم في المحيط الأطلسي بالإضافة إلى الرياح، يجعلان درجة الحرارة المحسوسة أدنى من تلك الفعلية.
ومن هنا برزت الحاجة إلى البلاستيك من نوع بولي إثيلين، وهو الأكثر شيوعاً في العالم ويُستخدم في عدد كبير من عبوات المواد الغذائية وتحديداً تلك الخاصة بالحليب، لأنه متين وطريّ ومقاوم للمياه. وبدأت عمليات إعادة تدوير عبوات الحليب البلاستيكية قبل عشر سنوات عندما حصلت غابرييلا "غوغا" دوديرو من إحدى صديقاتها على حقيبة صغيرة مصنوعة من عبوات الحليب المعاد تدويرها.
وينشط نحو اثني عشر متطوعاً في المشغل الواقع في فيا بوش شمال غرب بوينوس ايرس حيث كانت دوديرو موجودة. وتخضع العبوات الملوّنة بعد غسلها وتجفيفها إلى عملية تقطيع ثم تُجمع عبر سدادة حرارية وتوضع اللمسات الاخيرة على عملية الجمع باستخدام ماكينات للخياطة أو بواسطة الأيادي لوصل العبوات بخيط واحد.