تعاني لعبة كرة القدم في لبنان من شحّ كبير في الملاعب، فمدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت تحوّلت إلى ثكنة عسكرية مع مخازن إحتياطية غبّ الطلب للوزارات، وقاعات خاصّة لبعض الاتحادات والجمعيات، وللأسف أيضاً ملاذاً للكلاب الشاردة.
أما الملعب البلدي الذي يبعدُ عن "المدينة" أقلّ من كيلومتر واحد، فحدّث ولا حرج عن مدى استفحال الضرر بمنشآته وأرضيته التي نبت فيها الشوك مؤخراً، فيما ملعب الصفاء "جار" الملعبَين خرج من الخدمة بقرار من القيّمين عليه. بدوره ملعب صيدا البلدي يبقى على حاله ضحية الأهمال المستشري ـ وربما المتعمّد، فكلما صُرفت عليه الأموال بغية إعادة بعض الوهج إلى مرافقه ومعالمه الحضارية، سرعان ما تزول هذه النعم المستجدّة ولا من يسأل أو يراقب أو يحاسب.
وإذا ألقينا نظرة على ملاعب الأطراف في مدن طرابلس وصور وزغرتا، فنلاحظ أنها بحاجة إلى عملية صيانة واسعة، وخصوصاً أرضياتها ذات العشب الصناعيّ، وهنا لا بدّ من لفت النظر إلى أنّ غالبية ملاعبنا باتت ذات أرضيات من العشب الصناعي، باستثناء صيدا وطرابلس، وهذا ما يتسبّب بمزيد من الاصابات للاعبين، وعند عيادات الطبّ الفيزيائي جوابُ الخبر اليقين!
لم يبقَ في الميدان إلا "حدَيدان"، ملعب الرئيس فؤاد شهاب الرياضي في جونية، من منطلق نصف الجهوزية التي يتمتع بها، ولذلك استقطب غالبية مباريات الدوري المحليّ، علماً أنّ المباريات لا تقام مساءً توفيراً للمال من جهة ونزولاً عند رغبة المحطة الناقلة من جهة أخرى، وهذا ما يحدّ من مستوى التفاعل الجماهيريّ مع اللعبة الشعبية!
ما أقوله هنا، يأتي في سياق الردّ على المطالبين بالنتائج الجيدة، المُمعنين بالانتقاد غير المستند إلى معطيات ودلائل وحقائق، غير آبهين بثقل الواقع الاقتصادي المتدهور، ما أسفر عن تواضع ميزانيات غالبية الأندية، وفوق هذا وذاك، غلاء فاحش في كافة الاتجاهات.
ويسأل البعض: لماذا كرة القدم في تراجع بينما كرة السلة بدأت تستعيد وهجها؟ سؤال ينمّ عن إستخفافٍ بواقع ملاعبنا المتهالكة، فكفى مزايدات... هاتوا ملاعب وخذوا مواهب مستقبلية ونتائج سريعة، وكفى تجريحاً باللعبة وإستخفافاً باللاعبين.