وسط استمرار الرفض الشعبي لها

بدء الحملات الانتخابيّة الرئاسيّة في الجزائر

12 : 02

الجزائريّون يحتجّون رفضاً للانتخابات الرئاسيّة (أرشيف - أ ف ب)

في خضمّ انقسام الشارع الجزائري حيال الانتخابات الرئاسيّة المرتقَبة في 12 كانون الأوّل المقبل، ومع استمرار الاحتجاجات الشعبيّة الرافضة لها كلّ يوم جمعة، انطلقت أمس الحملة الدعائيّة لخمسة مرشّحين يطمحون للوصول إلى قصر المرادية، لكنّهم يُمثّلون في نظر الحراك وجوهاً من "النظام البائد" الذي يُطالبون برحيله.

وبعد تسعة أشهر من الحركة الاحتجاجيّة التي دفعت الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة، لا يزال الشارع يرفض انتخاب رئيس خلفاً له، وأسقط انتخابات كانت مقرّرة في الرابع من تموز لعدم وجود مرشّحين. لكن الأمر يختلف في الانتخابات المرتقبة، إذ تبدو السلطة، وخصوصاً قيادة الجيش، ماضيةً في تنظيمها، إذ أعلنت قيادة الجيش أنها "أعطت التعليمات الكافية والتوجيهات الضروريّة للقوّات والمصالح الأمنيّة المعنيّة كافة لتوفير الشروط الملائمة لتمكين الشعب الجزائري من المشاركة القوية والفعالة في الحملة الانتخابيّة وفي الاستحقاق الرئاسي المقبل بكلّ حرّية وشفافية". وأضافت في بيان لوزارة الدفاع، أن هذه التعليمات تهدف إلى "تمكين المواطنين والمرشّحين من التحرّك والتعبير في جوّ يسوده الاطمئنان والأمن عبر مختلف أرجاء الوطن، عشيّة انطلاق الحملة الانتخابيّة". ودعت "جميع المواطنين الغيورين على وطنهم إلى المساهمة النشيطة إلى جانب قوّات الجيش ومختلف مصالح الأمن المجنّدة ليلاً ونهاراً وبيقظة كبيرة، إلى الوقوف صفاً واحداً لإنجاح هذا الموعد المصيري في حياة البلاد ومستقبلها". والمرشّحون الخمسة هم الأمين العام بالنيابة لحزب "التجمع الوطني الديموقراطي" عزّ الدين ميهوبي، ورئيس حزب "حركة البناء الوطني" عبد القادر بن قرينة، والمرشح الحرّ عبد المجيد تبون، ورئيس حزب "طلائع الحرّيات" علي بن فليس، ورئيس حزب "جبهة المستقبل" عبد العزيز بلعيد.

وبدأ علي بن فليس (75 سنة)، وهو محامٍ ورئيس الحكومة بين عامي 2000 و2003 خلال الولاية الأولى لبوتفليقة، حملته الانتخابيّة من تلمسان (غرب). وبرّر اختياره المشاركة في الانتخابات بـ"إطفاء النار وإنهاء حكم العصابة الفاسدة والعودة إلى الحكم الديموقراطي"، كما أتى في خطاب نقلته قناة "النهار". وهُزم بن فليس مرّتَيْن في الانتخابات الرئاسيّة ضدّ بوتفليقة في 2004 ثمّ في 2014، وفي الحالتَيْن تحدّث عن تزوير. أما عبد المجيد تبون (74 سنة)، رئيس الوزراء خلال ثلاثة أشهر فقط، فاختار أن يبدأ حملته الانتخابيّة اليوم من جنوب البلاد في ولاية أدرار، فيما خصّص اليوم الأول من الحملة "لاجتماعات تنظيميّة داخليّة"، بحسب ما قال أحد أعضاء مكتبه الإعلامي عبد اللطيف بلقايم.

وإلى أدرار أيضاً، توجّه المرشّحان عزّ الدين ميهوبي (60 سنة) وعبد العزيز بلعيد (56 سنة) في اليوم الأوّل من الحملة، فيما اختار المرشّح الإسلامي عبد القادر بن قرينة بدء حملته الانتخابيّة من ساحة البريد المركزي في وسط الجزائر العاصمة، "من الدرج نفسه الذي كنت أقف عليه مع الملايين خلال الحراك الشعبي في أسابيعه العشرة الأولى"، وفق ما أعلن أمام حوالى مئة من مناصريه، واعداً بأن يُحوّل المكان إلى "متحف للحراك الشعبي"، باعتباره نقطة التقاء كلّ الاحتجاجات منذ 22 شباط. وأضاف بن قرينة أن الحراك "أسقط أمبراطوريّات الفساد السياسي والمالي" وأسّس لجزائر جديدة".

ويُتوقّع أن يواجه المرشّحون مهمّة صعبة في "تجنيد" المتردّدين، الذين يرَوْن أن "النتيجة محسومة مثل مختلف المواعيد السابقة"، التي شهدت تزويراً للنتائج بحسب المعارضة، إذ يرى بعض المعارضين أن هؤلاء "يترشّحون ضدّ الحراك" المستمر كلّ يوم جمعة ضدّ الانتخابات والمطالب بتغيير النظام الذي حكم البلاد منذ الاستقلال في 1962 ومنها 20 سنة لبوتفليقة وحده. وقال أحد الشبّان المتظاهرين: "هؤلاء الذين يسيرون خلف المرشّحين لا تهمّهم البلاد، بل كلّ ما يهمّهم مصالحهم الشخصيّة"، مضيفاً: "هذا بن قرينة لم يكن يوماً في المعارضة سواء في حزبه السابق (حركة مجتمع السلم) أو حزبه الحالي (حركة البناء الوطني)". وسأل: "ما الفائدة من انتخاب رجل من النظام سكت طيلة 20 سنة على فساد بوتفليقة؟". ورأى آخر، وهو أستاذ في القانون والعلوم السياسيّة، أن "الحركة الاحتجاجيّة ستعرف تصعيداً في تعبئتها وسيزداد عدد المتظاهرين. لكن في غياب قيادة لها بعدما تمّ اعتقال غالبيّتهم والحصار الإعلامي، فلن يمنع ذلك من إجراء الانتخابات". وأضاف أن "السلطة اعتادت تنظيم الانتخابات في ظروف استثنائيّة كما فعلت خلال سنوات الإرهاب (الحرب الأهليّة بين 1992 و 2002 التي أسفرت عن 200 ألف قتيل)، حيث كان القتل يوميّاً وتهديد مَن يُشارك في الانتخابات بالموت".

وترفض الحركة الاحتجاجيّة إجراء الانتخابات تحت إشراف الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح وحكومة نور الدين بدوي وحتّى رئيس الأركان، الرجل القوي في السلطة، الفريق أحمد قايد صالح. ويُنتظر أن تستمرّ الحملة الانتخابيّة 21 يوماً لتنتهي قبل ثلاثة أيّام من يوم الاقتراع.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.