"يوجين" تستعدّ لاستضافة بطولة العالم وتوقّعات بـ"حصاد" أميركي وفير

6 دقائق للقراءة المصدر: AFP
ملعـب "هايوارد فيلد" الـذي يستضيـف مونديال القوى
يستعدّ ملعب "هايوارد فيلد" في مدينة يوجين بولاية أوريغون، معقل ومسرح أحلام ألعاب القوى الأميركية، للترحيب بجواهر الرياضة العريقة، في أول بطولة عالمية لألعاب القوى في الهواء الطلق على الإطلاق تستضيفها الولايات المتحدة.

اتخذ الاتحاد الدولي لألعاب القوى قرار منح يوجين استضافة النسخة الثامنة عشرة للعرس العالمي في 16 نيسان 2015 في بكين. وقتها، أوضح أن الدافع وراء هذا القرار هو "الفرصة الاستراتيجية الفريدة" لتنظيم هذه المسابقة للمرّة الاولى في الولايات المتحدة منذ إطلاقها في العام 1983.

وكانت البطولة، المقامة مرّة كل سنتين، مقرّرة العام الماضي وتأجلت لمدة عام حتى هذا الصيف بسبب جائحة "كوفيد-19".

وتُعدّ يوجين مسقط رأس الشركة المصنّعة للمعدّات الرياضية "نايكي"، حيث يقع مقرّها الرئيس، والتي ارتبط اسمها بالمدرب الأميركي المثير للجدل ألبرتو سالازار، أبرز عدائي الماراثون سابقاً، من خلال مشروع أوريغون الهادف إلى جعل العدائين الأميركيين منافسين مجدداً على الساحة الدولية، قبل أن يتم إيقافه لأربعة أعوام بسبب خرقه قوانين المنشطات.

وتستضيف يوجين كل عام لقاءً دولياً ضمن الدوري الماسي، بالإضافة إلى تجارب اختيار المنتخب الأميركي للمونديال والألعاب الأولمبية الصيفية. وسبق ليوجين استضافة بطولة العالم للشباب في العام 2014، ونظّمت مدينة بورتلاند الأميركية الواقعة أيضاً في ولاية أوريغون، بطولة العالم داخل قاعة في آذار من العام 2016.

يعتبر استاد "هايوارد فيلد" قبلة سكان مدينة يوجين البالغ عددهم 171 ألف نسمة، وهم يتهافتون الى الملعب الرائع الواقع بالحرم الجامعي الضخم لجامعة أوريغون (على بعد 170 كم جنوب بورتلاند).

تعتبر ألعاب القوى بالنسبة لهم رياضة بقدر ما هي أسلوب حياة. يذهبون إلى الملعب سيراً على الأقدام، ويعرفون عن ظهر قلب أسماء نجوم المضمار.

يقول أحد سكان المدينة كوري تاربنينغ، بطل القفز بالزانة السابق (5.89 م في العام 1988): "يوجين هي المكان الوحيد في البلد الذي يعرف فيه الجمهور أسماء الرياضيين وإنجازاتهم".

وأضاف: "يأتي الناس كل عام. فعلوا ذلك منذ الصغر، مع أولياء أمورهم واليوم يصطحبون أطفالهم. تعود جذور هذا الشغف إلى الماضي البعيد".

وتابع: "بدأ هذا التقليد في الجامعة. لطالما كان برنامج ألعاب القوى قوياً وفعالاً، وذلك منذ بداية القرن".

وأردف قائلاً: "سنظهر قبل كل شيء، أنه لا يزال هناك مكان واحد فقط، يحلم فيه الأطفال بارتداء أحذية المضمار وتقليد الأبطال الذين تزين صورهم جدران المطاعم وقاعات الدراسة. سنظهر للعالم ما تعنيه ألعاب القوى بالنسبة الى يوجين وولاية أوريغون".

وفد أميركي قوي

فرضت الولايات المتحدة سيطرتها على أغلب النسخ العالمية التي أقيمت حتى الآن، ولم تفلت منها سوى أربع نسخ، حيث حلّت ثانية في هلسنكي 1983 وروما 1987 وإدمونتون 2001 وثالثة في بكين 2015.

جمعت 374 ميدالية من بينها 170 ذهبية، وتبقى أفضل نسخة الدوحة 2019 عندما فازت بـ14 ذهبية من أصل 29 ميدالية، علماً أنها ظفرت بـ30 ميدالية في نسخة 2017 في لندن من بينها 10 ذهبيات.

وحققت الولايات المتحدة 14 ميدالية من المعدن الأصفر في نسختي هلسنكي 2005 وأوساكا 2007.

تشارك الولايات المتحدة في العرس العالمي بوفد قوي يضم 151 عدّاء وعدّاءة، من بينهم العديد من الأبطال الأولمبيين والعالميين وحاملي الأرقام القياسية العالمية في مقدمهم سيدني ماكلافلين، البطلة الأولمبية وحاملة الرقم القياسي العالمي في سباق 400 م حواجز، إلى جانب صاحبة الرقم القياسي العالمي السابقة للمسافة ذاتها وبطلة العالم دليلة محمد، والهدف حصد أكبر عدد ممكن من الذهب.

وقال المدير التنفيذي للاتحاد الأميركي للعبة ماكس سيغل: "لا يمكنني أن أكون أكثر فخراً لقيادة هذا الفريق المذهل في هذا الحدث الذي يحدث مرة واحدة في العمر"، مضيفاً: "لقد أتيحت لنا فرصة فريدة للتأثير على مشهد سباقات المضمار والميدان في الولايات المتحدة، وقد قمنا باختيار أفضل فريق لدينا".

ويضم الوفد أيضاً حامل الرقم القياسي العالمي والبطل الأولمبي في رمي الكرة الحديدية راين كراوزر، الذي سيحاول الظفر باللقب الوحيد الذي استعصى عليه حتى الآن: اللقب العالمي، لكن المهمة لن تكون سهلة في مواجهة مواطنه حامله مرتين جو كوفاكس (2015 و2019).

وتبرز آثينغ مو وايجي ويلسون ورايفين روجرز في سباق 800 م سيدات، ونواه لايلز وإيريون نايتون وفريد كيرلي وكيني بيدناريك في سباق 200 م.

ويسعى كل من نيا علي (100 م حواجز سيدات)، دونافان برازير (800 م رجال)، كريستيان كولمان (100 م رجال)، غرانت هولواي (110 م حواجز رجال)، كوفاكس (الكرة الحديدية رجال)، لايلز (200 م رجال)، ليلى محمد (400 م حواجز سيدات) وكريستيان تايلور (الوثبة الثلاثية رجال) إلى الدفاع عن ألقابهم التي توّجوا بها في الدوحة قبل ثلاثة أعوام.

وستظهر الأسطورة المخضرمة أليسون فيليكس (36 عاماً) للمرة العاشرة والأخيرة على الأرجح في بطولة العالم المتوّجة خلالها بـ18 ميدالية من بينها 13 ذهبية، حيث ستشارك في سباق التتابع أربع مرات 400 م مختلطة.

غاردينر وجيبشيرشير

على صعيد آخر، لن يتمكن حامل الذهبية الأولمبية وبطل العالم في سباق 400 م ستيفن غاردينر من باهاماس، من الدفاع عن لقبه في هذه المسافة بعد أن أعلن انسحابه من بطولة العالم.

وقال غاردينر: "بدل ان أرتدي حذائي الرياضي من أجل المشاركة في حدث عالمي، تمت نصيحتي بارتداء حذاء خاص بسبب معاناتي من التهاب في وتر اخيل".

وتابع: "للأسف لن أتواجد في يوجين".

وتوّج غاردينر بطلاً للعالم في نسخة الدوحة القطرية (2019)، بعد عامين من إحرازه البرونزية في سباق 400 م في نسخة لندن (2017). ثم أكد سيطرته على هذا السباق بتتويجه بالميدالية الاولمبية في طوكيو الصيف الماضي مسجلاً 43.85 ثانية.

وحقق غاردينر خامس افضل توقيت هذا العام مع 44.21 ثانية، بفارق كبير عن صاحب افضل رقم الأميركي مايكل نورمان الذي سجل 43.56 ثانية في نهاية حزيران في يوجين بالذات.

من جهتها، أعلنت العداءة الكينية بيريس جيبشيرشير حاملة ذهبية سباق الماراثون في أولمبياد طوكيو، انسحابها من بطولة العالم لإصابة في وركها.

وقالت جيبشيرشير (28 عاماً) الفائزة بآخر سباقي ماراثون في نيويورك وبوسطن: "لقد خاب ظني كثيراً لكنني لم أكن في وارد مضاعفة الاصابة التي أعاني منها، خصوصاً أن حدثاً آخر ينتظرنا العام المقبل وهي بطولة العالم لألعاب القوى أيضاً في بودابست المجرية، قبل الدفاع عن لقبي في أولمبياد باريس 2024".