ريتا ابراهيم فريد

MEET LEBANON... الجيل الجديد يسلّط الضوء على جمال لبنان

4 دقائق للقراءة
صخرة الروشة - تصوير رامي قبلان

حين تتنقّل بين الصور ومقاطع الفيديو على صفحة "Meet Lebanon" والصفحات التابعة لها على مواقع التواصل الإجتماعي، ستشعر أنّك تحوّلت فجأةً الى سائحٍ يزور أرض السحر والجمال. تسير بين شوارعها المشرقة، وتتجوّل بين جبالها وشطآنها وقلاعها مأخوذاً بروعتها. وحين تقلّب أكثر بين هذه الصور، ستجد نفسك بالفعل في مكانٍ آخر. مكان بعيد عن الصعوبات اليومية التي يعاني منها شعب يرزح تحت رحمة سلطة أفقرته، وفساد كاد ينسيه أنّه يعيش على إحدى أجمل البقع الجغرافية في العالم، حيث بات همّه الأوّل أن يبحث عن دواء مفقود أو أن يؤمّن ربطة خبز.

هذه المآسي المتتالية التي سرقت أحلام الجيل الجديد، ودمّرت آمالهم بمستقبل أفضل، دفعت بعدد كبير من الشباب اللبناني الى تركيز جهودهم سعياً للهجرة نحو بلدان تتوفّر فيها أبسط مقوّمات العيش الكريم. فيما لجأ قسم آخر الى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن غضبهم من هذه الأوضاع المزرية.




ميدان سباق الخيل في صور - تصوير إليسار خليفة



لكن في المقابل أيضاً، انتشرت صفحات عدّة تهدف بشكل أساسي الى تسليط الضوء على جمال لبنان، توازياً مع حملات إعلامية مكثّفة لتعزيز السياحة ودعوات مستمرّة لتشجيع السيّاح والمغتربين على زيارة لبنان هذا الصيف، من بينها بعض القنوات التي خصّصت فقرات ضمن نشراتها الإخبارية لعرض تقارير عن أجمل المناطق السياحية في لبنان.

وفي هذا السياق، تتميّز صفحات "Meet Lebanon" بأنّها تُدار من قبل مجموعة من شبان وشابات في عمر المراهقة، حوّلوا نقمتهم على الأوضاع الصعبة التي يعيشونها الى مبادرة لافتة لدعم السياحة والاهتمام بالإضاءة على جمال وطنهم. لم يمنعهم صغر سنّهم من التفكير بطريقة مختلفة بعيداً عن السلبية، ولم يقف عائقاً أمام إصرارهم على الحلم بغدٍ أفضل، والثقة التامة بقدرة جيلهم على تغيير هذا الواقع السيئ.




(تصوير واصف حجازي)





البعض لا يستحضر لبنان إلّا كوطن منكوب

واصف حجازي الذي يتولّى إدارة صفحة "Meet Beirut" من ضمن مجموعة "Meet Lebanon"، يشير في حديث لـ"نداء الوطن" الى أنّ الفكرة ظهرت من حوالى سنتين مع شاب لبناني يعيش في بلجيكا ويدعى نجيب، الذي حاول أن يبتكر طريقة مميزة من أوروبا، يعبّر من خلالها عن عشقه لوطنه. والهدف الأساسي من هذه الصفحات هو التركيز على إظهار جمال لبنان بأفضل صورة. ويضيف: "كثيرون لا يعلمون مدى جمالية هذا الوطن. وللأسف، البعض لا يستحضر لبنان إلّا بصورة الوطن المنكوب".

المجموعة تضمّ "Meet Beirut" - "Meet Tyr"- "Meet Baalbeck" وغيرها من الصفحات التي تهتمّ كلّ منها بإحدى المناطق اللبنانية، في إطار مشروع يهدف الى تغطية جميع المناطق وتخصيص صفحة لكل منطقة.

"مع الوقت بدنا نجرّب نخلّي اسمنا يلمع بكلّ العالم"، يؤكّد واصف ويوضح أنّ الفريق هو من يلتقط الصور والفيديوات بنفسه، كما يتلقّى مواد مصوّرة يرسلها البعض، ويتمّ اختيارها من مبدأ أن تتضمّن مشاهد أو لقطات تحمل بصمة لبنانية، فالهدف الأساسي تشجيع الناس على زيارة لبنان.

كما يشيد واصف بالدعم الذي تلقّته المجموعة من عدد من المشاهير الذين تفاعلوا مع الصفحات، من بينهم رولا شامية، أرزة الشدياق، طوني بارود وغيرهم، ويؤكّد على أنّ "دعمهم لنا لا يقدّر بثمن". ويشير أيضاً الى دعم كبير حصلت عليه المجموعة من وزير السياحة وليد نصار، حيث خصّص لهم دعوات لحضور مناسبات وزارة السياحة، إضافة الى دعمه لهم على مواقع التواصل الاجتماعي.



تصوير Piotr Chrobot




مسؤولية كبيرة على عاتق الشباب اللبناني

من جهة أخرى، يوضح واصف سبب اهتمامه بدعم الموضوع السياحي، علماً أنّ قسماً كبيراً من أبناء جيله يميلون نحو اهتمامات أخرى، ويقول: "منذ صغري كنتُ أحلم بأن أرى لبنان وطناً من أهمّ وأفضل الأوطان في العالم. فبلدنا يمتاز بمواقعه الجغرافية والتراثية الفريدة وهو من أجمل البلدان. وأحاول حالياً أن أساهم لو بنسبة 1% بتحقيق هذا الحلم، بالرغم من كل الظروف الصعبة التي نمرّ بها اليوم". ويتابع: "موسم الصيف في لبنان فريد من نوعه. "إذا ما بتحبّ البحر فيك تقضي وقتك بالجبل مع الطبيعة اللبنانية الحلوة". كما أنّه موسم ممتاز للمخيّمات في ظلّ المناخ المعتدل. ولا يمكن أن ننسى أنّ معظم الأسر اشتاقت بالفعل كي تجتمع بعد كل الأزمات التي مررنا بها، وخصوصاً الحجر الصحي إثر تفشي وباء "كورونا"، وذلك يبدو واضحاً في العدد الهائل من المسافرين الوافدين الى لبنان لهذا الصيف، وهو عدد تخطى المليون!"

هذا ويشدّد واصف على ضرورة أن يتنبّه الشباب الى المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويقول: "لو يعلم الجيل الجديد أهمية دوره في بناء لبنان أفضل، لما كان كثيرون فكّروا بالهجرة والسفر الى الخارج. نحن كفريق، نتمنّى من الشبان والشابات في لبنان أن يتحلّوا بالصبر والتفاؤل والعزيمة، فنحن الأبطال في هذا الوطن، ونحن من سينقذه من المصاعب التي يواجهها".