مايز عبيد

الشهادات الرسمية تحوّل مناطق الشمال وطرابلس ساحات حرب

3 دقائق للقراءة
رصاص طائش

لا توحي آلاف الرصاصات التي أطلقت في الأيام الأخيرة مع صدور نتائج الشهادات الرسمية تباعاً في مناطق الشمال، لا سيما في طرابلس وعكار والمنية والضنية، أن أهالي هذه المناطق يعانون من فقر وحرمان ويقفون بالفعل في الطوابير من أجل الحصول على ربطة خبز بسعرها المدعوم لأنه لا قدرة لهم على شرائها بسعر أكبر في السوق السوداء للخبز.

كما لا توحي أيضاً كمية الرصاص التي تشتعل بها ليالي الشمال عند كل إعلان للنتائج أن هذا البلد يعيش في أزمة في الأصل. هذا أقله ما يحاول الناشطون على وسائل التواصل الإجتماعي والناس الرافضون لفكرة إطلاق الرصاص في المناسبات الايحاء به، سيما وأن سعر الرصاصة هذه الأيام يتجاوز الـ3 $، فكيف لشعب يدّعي القلة والتعاسة يومياً، ويبحث عن مساعدة غذائية أو مالية أو مرضية من هنا وهناك من يمتلك كل هذا المال لإطلاق الرصاص بهذا الحجم الذي يكفي لإشعال جبهات حرب، إذ تطلق كل ليلة آلاف الرصاصات بآلاف الدولارات من شعب يقال عنه أنه «تحت خط الفقر».

لكن العجب العُجاب هو ما حصل ليل أمس الأول مع صدور نتائج الشهادة المتوسطة البريفيه في منتصف الليل. فقد اشتعلت سماء طرابلس والمنية والضنية وعكار بالرصاص من كل حدب وصوب، في شهادة لا تستأهل كل هذا الفرح سيما وأنها شهادة موضوعة على بساط الإلغاء في أي وقت. كان من المفترض أن تصدر النتائج صباح الجمعة وإذا بالعقل الخبير المدبّر في وزارة التربية أن اتخذ القرار بإصدارها في منتصف الليل. بدأ إطلاق الرصاص وهرع الناس الساهرون في ليل صيفي حار مقطوع من الكهرباء إلى منازلهم للإختباء، فالرصاص طائش ومن يطلقه طائش أكثر. أما أصوات الإعتراض على هذه الظاهرة السيئة والمسيئة فإنها تبقى حبيسة جدران العالم الإفتراضي من دون أن يجرؤ أحد من المرجعيات السياسية والدينية والأمنية على اتخاذ موقف مناهض لهذا العمل السيىء والمسيء بشكل علني. ويستغرب الناس «لماذا لا تتم الدعوة إلى لقاء جامع للفاعليات لا سيما الدينية منها، لتحريم الفرح بهذه الطريقة التي تؤدي إلى وضع حياة الناس وممتلكاتهم في خطر»؟ كما يستهجنون «كيف تدير الأجهزة الأمنية وقادتها آذانها الطرشاء لكل ما يحصل وكأنها غير موجودة وسلّمت بأن هؤلاء قد باتوا أقوى من الدولة أو أن الدولة قد انتهت بالفعل ولم يبق سوى موعد إعلان وفاتها».

لا ندري في كل هذه المعمعة من هو المتفلّت بالفعل؟ هل هو السلاح أم من يحمله ويديره، أم الدولة هي المتفلتة من مسؤولياتها؟ أم كل هؤلاء معاً؟ يتساءل المواطن: لماذا لا تلاحق الأجهزة الأمنية مطلقي النار وتوقفهم؟ إذا كانت الدولة تريد أن تقول للناس بأن حمَلة السلاح باتوا أقوى منها ومن الأجهزة الأمنية فلماذا تبقى هذه الأجهزة قائمة ويُصرف عليها كل هذا الصرف من جيوب اللبنانيين ومن خزينة الدولة؟