ماريانا برو

ما بين تشرين وتشرين نهاية انتداب وبداية الحرية

3 دقائق للقراءة

عاش اللبنانيون لأعوام تحت الاحتلال والانتداب، ولأول مرة يصادف عيد الاستقلال مع بزوغ شمس الثورة اللبنانية. فإذا كان 22 تشرين الثاني العام 1943 ذكرى استقلال لبنان وتحريره من الانتداب الفرنسي، ففي 17 تشرين الاول بدأ تحرير الوطن من السلطة الفاسدة التي احتلته حوالى ثلاثين عاماً.

واذا كانت نضالات اجدادنا اثمرت زوال احتلال وانتداب الأعداء، فإن نضالات طلابنا وشبابنا بدأت لتحقق التحرير الاكبر، تحرير الفكر والثورة على سلطة فاشلة ناهبة لأموال الشعب.

لقد عاش اللبنانيون سنوات في سجن كبير مع جلادين يستلذون في تعذيبهم. وقامت السلطات الطائفية المتركزة في مئة عائلة من اتباع السلطة، بالاستيلاء على مراكز القرار في الدولة ونهب المال العام. ألغيت حقوق المواطنين وتكدست أموال الشعب في يد الحاكم وحاشيته.

فرض الفاسدون الضرائب على الشعب وفرضوا عليه ظروفاً لاانسانية سرقت منه الامل. فأصبح رهينة المرض نتيجة تدمير الطبيعة والتلوث. ولم تكتف السلطة المحتلة لكرامة الشعب بذلك فقد اغتصبت البحر والنهر واصبحت أنهارنا وبحارنا كمزابلنا.

يؤلمنا ان نصف قباحة الواقع ولكنه الحقيقة التي دفعت الناس إلى الثورة. فوعي فئة كبيرة من الشعب جعلها تتحرر من القيود الطائفية، وأدركت ان كرامتها اهم من طائفيتها، وأن الوطن اهم من زعيم استعبدها واستغل طيبة وجهل ناس حتى يتاجر بكراماتهم متى اراد ذلك.

إن ذكرى الإستقلال هذا العام لها رونق وسحر من نوع آخر، فتزامنها مع الثورة التي انارت ظلماتنا جعل الجميع يشعر بالفخر بنضالاته.

لقد امعنت السلطات الفاسدة في لبنان بضرب السلطة القضائية التي اصبحت تحكم باسمها لا باسم الشعب مما دفع الثوار الى المطالبة بتحرير القضاء من نيران السياسة التي احرقت مصداقيته. وتوالت فصول فساد السلطة فخرقوا الدستور وبنوا امبراطورياتهم واعدموا مبدأ تداول السلطة، ليبقى الزعيم متربعاً على العرش الى الابد. إن تحرر الشعب وانتفاضته الرائعة لا تقل اهمية عن الانتفاضة في وجه الانتداب الفرنسي.

واذا كانت السلطات الفرنسية قد اعتقلت في قلعة راشيا كلاً من رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح ووزير الخارجية سليم تقلا وعبد الحميد كرامي وعادل عسيران وكميل شمعون بسبب مواقفهم وتحركاتهم في وجه السلطات الفرنسية آنذاك وللتحرر من عبودية الدولة المنتدبة، فان ثوار لبنان في تشرين العام 2019 ايضا تم اعتقالهم في الثكنات ووضعوا في السجون وتم ترهيبهم وقد كان للتظاهرات المطالبة في الافراج عنهم ولتحرك محامي الثورة الدور البارز في إطلاق سراح بعضهم.

ولا بد ان يكون للثورة رئيس حكومة من رحمها يتمتع بمواصفات وطنية وقدرات لانتشال البلاد من النفق الذي وصلت اليه، وعندما يريد الشعب لا بد ان يستجيب القدر. وهذه الثورة التي بدأت في 17 تشرين الاول لن تنتهي الا بتحقيق كل المطالب وقد بدأت انتصاراتها في نقابة المحامين بجهود الثوار والمستقلين حيث وصل النقيب البطل المعروف في مسيرته النضالية ليصبح نقيبا بحجم الوطن. وستتوالى الانتصارات وسيكتب التلامذة في المدارس وطلاب الجامعات تاريخهم الجديد.

عشتم ايها الثوار، عاشت ثورتكم العظيمة التي لها نهاية واحدة هي الانتصار الحتمي وسنسدل الستارة على فترة سوداوية من تاريخنا ونتخلص من سلطة مستبدة ونحتفل في السنوات القادمة بالاستقلال وانتصار الثورة. ليعانق 17 تشرين الاول تاريخ 22 تشرين الثاني. وما بين تشرين وتشرين نهاية انتداب وبداية الحرية.

* لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين