سناء الجاك

الإيقاع وضابطه

3 دقائق للقراءة

"ولّى عصر الميليشيات" قالها وزير "حزب الله" في الحكومة محمود قماطي في دارة خلدة، ليضع أمور الدولة اللبنانية التي يمسك حزبه بمفاصلها في النصاب المناسب له، ويحدّد سقف تحرّك "المعسكر" المعادي لحالة الزعيم الدرزي الأول وليد جنبلاط ويشرعنه بغطاء الإجراءات الأمنية والقضائية الاستنسابية التي يفترض أن تؤدي غايتها من الترويض المطلوب لمعقل الجبل المستعصي حتى تاريخه على التركيبة السياسية الجديدة التي أفرزت التسوية الرئاسية.
قماطي أعلن أن العودة الى خرق الأمن لا تجوز. في حديثه بدا واضحاً ان هذه العودة لفريق بعينه وليس الأفرقاء الآخرين، هي ما لا يجوز، مشدداً على ان ما يهم الحزب هو "الاستقرار". والأمر صحيح، لكن أي استقرار؟
لب الموضوع هذا يعيدنا الى زيارة سابقة لقماطي، الى الجاهلية، مطلع كانون الأول الماضي، لتعزية رئيس حزب "التوحيد العربي" وئام وهاب بمرافقه الراحل محمد أبو ذياب، الذي قتل خلال مواجهة مع قوى الأمن الداخلي، ولا يزال الغموض يشوب التحقيقات المتعلقة بالحادث.
حينها أكد قماطي أن "حزب الله" قام بجهد "لوأد الفتنة وإعادة الاستقرار"، وذلك بعد جملة ارتكابات لمسلحي "التوحيد العربي" وصلت الى المختارة، داعياً "الأطراف المعنية كافة إلى أن يتعاونوا ويعملوا على قاعدة الحرص على البلد"، وشدد على أن "الاستقرار في الجبل هدف أساسي ولنا سياسة ثابتة له".
حينها كان وهاب مطلوباً للتحقيق، وغريمه جهاز أمني، اعتبر قماطي انه اتخذ قراراً خاطئاً، ولم يعلن أنه "لا بد من المسارعة الى توقيف الجناة"، أو أن "عصر الميليشيات" التي يموّلها حزبه قد ولى، فميليشيا "التوحيد العربي" بكل عدتها وعديدها لا تشكل تهديداً للاستقرار ولا تؤدي الى الفتنة في الجبل.
في الجاهلية قال قماطي ان "الحزب لا يتدخل في مواقف حلفائه بغض النظر إن كان يؤيدها أم لا"، في معرض رده على تحميل وهاب رئيس الحكومة سعد الحريري مسؤولية مقتل أبو ذياب.
اما في خلدة، فقال: "لا نتدخل في التحقيق ولا في القضاء، ونتدخل في عدم التأجيل والمماطلة، والجبل أمانة في عروقنا".
هذه الأمانة تقتضي من الحزب ضبط إيقاع الاحداث المتلاحقة منذ الانتخابات النيابية، التي تخلخل المرجعية الجنبلاطية، شرط الّا تطيح التسوية القائمة على التحكم بمسار الدولة نحو المحور الممانع، بعد ان تم ترويض من يجب ترويضه.
من هنا، يمكن الاستنتاج ان جنبلاط قد يكون آخر المطلوب ترويضهم، او قد يتجاوز الامر ذلك الى إلغاء دوره كمرجعية هي الأقوى في الجبل العصي حتى تاريخه على الاختراق بكثير من الحرص والتكتيك. ومن ثم إرساء معادلات جديدة، وذلك عبر استفزاز العمق الشعبي الجنبلاطي ودفعه الى المواجهة لشعوره بأن الهدف من استفزازه إلغاؤه وتصفية حسابات تبدأ من محلياتنا الشعبوية اللبنانية وتمر بطريق الشام والسويداء، وصولاً الى طريق الحرير.