يحمل المسلسل الكوري Remarriage & Desires (الزواج الثاني والرغبات) طابعاً سلساً وتمتد قصته على ثماني حلقات، لكنه يشمل جميع العوامل التي تشتهر بها المسلسلات الكورية الطويلة: أحدث صيحات الموضة، مبادئ أخلاقية معدومة، متسلقون اجتماعيون بشخصيات سامة، فساد مستفحل. تعود الممثلة كيم هي سون إلى الشاشة سريعاً بعد مسلسل Tomorrow (غداً) وتؤدي دور البطولة في هذا العمل، إلى جانب ممثلين آخرين مثل لي هيون ووك، وتشا جي يون، وبارك هون، وجونغ يوجين.
تقدّم وكالة "ريكس" لتدبير المواعيد الغرامية خدماتها إلى عدد حصري من العملاء العازبين في البلد، وتشرف عليها "تشوي يو صن" (تشا جي يون)، مديرة الشركة التنفيذية الأنيقة والمحترمة. تُكلّف أرخص استشارة في وكالة "ريكس" 10 ملايين وون (7600 دولار أميركي). لكن يضطر كل من يطمح إلى بلوغ أعلى المراتب لدفع مبالغ إضافية.
تحمل المرتبة العليا اسم "الطبقة السوداء"، وهي تقتصر على أغنى العازبين في البلد. يُعتبر هؤلاء الرجال أفضل مكافأة للنساء الطموحات في المجتمع، ولا يمكن إيجاد امرأة أكثر طموحاً من "جين يو هوي" (جونغ يوجين)، المحامية التي تتطلع إلى استمالة "لي هيونغ جو" (لي هيون ووك) الذي يحتل المرتبة الثلاثين على قائمة أغنى رجال البلد، وهو الرئيس التنفيذي لشركة ألعاب الفيديو الضخمة "هيبول".
في المقابل، سنتعرّف على الأرملة العزباء والمعلمة "سيو هاي سونغ" (كيم هي سون) التي سجّلتها والدتها في وكالة "ريكس" رغماً عنها لأنها لا تنوي الزواج مجدداً. في الوقت نفسه، يصبح البروفيسور "تشا سوك جين" (بارك هون) عميلاً في "ريكس" رغماً عنه، وهو ابن رئيس الوكالة المريض، "تشا يونغ هوان" (جانغ غوانغ)، زوج "يو سونغ" منذ 15 سنة.
كانت الأعمال الميلودرامية السابقة التي تدور أحداثها في المجتمع الراقي، مثل The Penthouse (السقيفة) و SKY Castle (قلعة السماء)، تجعل معظم شخصياتها تتقاسم مكان الإقامة نفسه. لكن لا يلجأ هذا المسلسل إلى المقاربة نفسها، بل إنه يمنح معظم الشخصيات روابط شخصية مؤثرة قبل لقائها مجدداً في وكالة "ريكس".
تتعلق أحلك الروابط وأكثرها عمقاً بشخصيتَين متناقضتَين بالكامل: "هاي سونغ" و"يو هوي". كان زوج "هاي سونغ"، المحامي "كانغ نام سيك" (كون هيوك)، قد أقام علاقة غرامية مع زميلته "يو هوي". هو يقرر التخلي عن "هاي سونغ" ويطلب منها الطلاق، لكن تستغله "يو هوي" من دون علمه للتغطية على اختلاسها للأموال وتتهمه بالاغتصاب. في نهاية هذه المعمعة، يقرر "نام سيك" الانتحار ويترك وراءه عائلة مفجوعة. لكنّ الجانب الشرير الاستثنائي في شخصية "يو هوي" هو نقطة ضعفها أيضاً. هي لا تكتفي بارتكاب أفعال مريعة بسبب جشعها المفرط، بل إنها تستمتع بإيذاء الآخرين أيضاً.
تقصد "هاي سونغ" وكالة "ريكس" لاسترجاع المبلغ الذي دفعته مقابل الاستشارة المكلفة، لكن حين تصادف "يو هوي" هناك، يدفعها غضبها المستمر إلى تغيير رأيها فجأةً، فينطلق هذا الثنائي في مسار مدمّر.
بالنسبة إلى مسلسل يمتد على أقل من نصف مدة المسلسلات التقليدية الطويلة، تبدو بنية القصة بطيئة منذ البداية وتبقى فاترة حتى آخر حلقتَين، فتحتدم الأحداث حينها لأقصى حد.
بشكل عام، تميل المسلسلات الكورية الطويلة إلى بلوغ أحداث متفجرة بمعنى الكلمة، ولا تمنع هذه المقاربة عرض بعض الأحداث النارية منذ مرحلة مبكرة. لكن يقتصر هذا النوع من الأحداث في المسلسل الجديد على حفلة تنكرية فاخرة.
تُذكّرنا المنافسة المحتدمة بين "هاي سونغ" التي تلعب دور الضحية طوال الوقت و"يو هوي" الشرسة بالمعارك الأسطورية بين "أو يون هي" و"شيون سيو جين" في مسلسل Penthouse.
لكن تبرز اختلافات واضحة بين العملَين طبعاً، فقد حمل المسلسل الأول طابعاً أوبرالياً سخيفاً، بينما يحاول المسلسل الجديد تبنّي مقاربة أكثر سلاسة وجدّية. مع ذلك، تبقى آليات القصة غريبة وغير منطقية، ما يعني أن العمل يفتقر إلى المستوى المطلوب من المتعة قبل أن يبلغ مرحلة الفوضى المتسارعة التي تُعرَف بها المسلسلات الكورية في الفصل الأخير من القصة.
من بين جميع الممثلين، تخطف جونغ يوجين الأضواء لأنها تبرع في تقديم شخصية شريرة وباردة بطريقة مدروسة. كذلك، يتميّز مدير التصوير الواعد جو يونسو الذي يقدّم لقطات سلسة ولافتة في آن.
في النهاية، يحمل المسلسل جوانب ممتعة حتماً، لكنّ المقطع الترويجي الذي صدر حديثاً للموسم الثاني لا يوحي بوصول القصة إلى نهاية سعيدة.