موسم الحرائق في عكار عاد هذه المرة من بوابة أحراج بلدة قبعيت، حيث كانت أشجار الصنوبر البري والزيتون عرضة لحريق التهم مساحات واسعة منها وقدّرت بأكثر من 15 هكتارا.
وحضرت طوافة عسكرية يوم أمس إلى مكان الحريق بناءً على مناشدات الأهالي للجيش اللبناني بالتدخل، وعملت على إخماده وتبريده منعا لتجدده. وذلك في اليوم الثاني للحريق الذي قضى على مساحات واسعة من أحراج الصنوبر البري وبساتين الزيتون والأراضي الزراعية، وامتدّ باتجاه جبال قضاء الضنية القريبة.
الأهالي لم يناموا الليلتين الماضيتين لأن الحريق تمدد باتجاه منازلهم، وسط حالة من الخوف كانت سائدة. وقد ناشدوا الجيش اللبناني إرسال طوافة عسكرية لإطفاء الحريق بعدما وصل الدفاع المدني وفريق المستجيب الأول في اتحاد بلديات جرد القيطع وفريق درب عكار لإطفاء الحرائق إلى نقطة وعرة لم تعد هناك معها أي قدرة لهذه الفرق على العمل نظراً لصعوبة المكان الذي بات بحاجة إلى تدخل طوافة عسكرية لإخماد الحريق.
وكانت أجرت دورية من الجيش والدفاع المدني مسحاً وتقييماً للوضع أمس بغية طلب طوافة، في حين يرجح الأهالي أن يكون الحريق مفتعلًا، سيما وأنه الحريق الثالث في غضون أسابيع، وسط تخوف من أن تقضي الحرائق على كل المساحات الخضراء كلما اقترب موسم الشتاء حيث لا قدرة على تأمين المازوت.
مختار قبعيت علي طالب قال في حديث لـ "نداء الوطن": "هذا الحريق الثالث هذا الموسم وخسارتنا كبيرة في الأحراج والبساتين. إنها جهنم بالفعل قد وصلت إلى قبعيت". حريق قبعيت هذا أعاد إلى الواجهة مسألة افتعال الحرائق حيث يرجّح الأهالي هنا أن يكون هذا الحريق مفتعلًا والهدف منه كما من سواه الحصول على مادة الحطب للتدفئة سيما وأن الناس مقبلة على موسم شتاء قاسٍ والمنزل بحاجة إلى ما لا يقل عن 20 مليون ليرة لتأمين الحطب، ناهيك عن أكثر من 50 مليون ليرة لتأمين المازوت. فبالنسبة إلى هؤلاء المعتدين على الطبيعة وأحراجها فإن الحريق أسهل من القطع خصوصاً في الأحراج المكشوفة الموجودة بالقرب من منازل سكنية، حيث يعملون لاحقاً على جمع مخلفات الحرائق على شاكلة فحم أو أشجار محروقة، وهناك أيضا حرائق تتأتى من المشاحر التي تنتشر في بساتين وأحراج المنطقة.
وطالب أحمد زكريا من فريق المستجيب الأول التابع لاتحاد بلديات جرد القيطع القوى الأمنية بحماية الثروة الحرجية من خلال ملاحقة مفتعلي الحرائق. بدوره اعتبر علي طالب من فريق درب عكار لمكافحة الحرائق إننا بإمكاناتنا نحاول قدر الإمكان السيطرة على الحرائق التي تحصل، ولكن في المناطق الوعرة التي لا تصل إليها آلياتنا وآليات الدفاع المدني لا بد من الطوافات.
وتعاني هذه الفرق من نقص في الإمدادات وفي تأمين المازوت والقيام بالصيانة المطلوبة في ظروف صعبة تمر بها.