مايا الخوري

تانيا فخري: ثقافة الممثل تفتح أمامه آفاقاً أوسع

3 آب 2022

02 : 01

دعاء في ثواني
رغم يفاعتها تحمّلت مسؤولية أدوار بطولة صعبة في مسلسلات محلية وعربية مشتركة. فأثبتت موهبتها واحترافيتها في مسار لا يزال في بدايته. تانيا فخري التي تطلّ في مسلسل "السر" الذي يُعرض عبر منصة "شاهد" وعبر "MTV"، تحدثت إلى "نداء الوطن" عن مسيرتها وأدوارها المتنوعة.

أثبتِّ موهبتك واحترافيتك في الأدوار الصعبة والمركبّة، إلامَ تعزين هذا النجاح الذي حققته؟

الموهبة والذكاء والثقافة أساس النجاح. تأتي الموهبة في المرتبة الأولى، ومن ثم إعتماد طريقة ذكيّة لدعمها من خلال الثقافة والقراءة أولاً أي الإطلاع على الميادين المختلفة، ما يجعلني مدركة لجوانب أي شخصية نفسياً وجسدياً وفكرياً وشعورياً. تعلّمت العزف على الغيتار والسولفيج وتابعت دروساً في الغناء مع التينور غابي فرح، ما ساعدني في الأداء والتواصل بصوت صحيح مع الشخصيات الأخرى، والإستعداد أيضاً في حال عُرض عليّ دور غنائي. إلى ذلك تعلّمت لغات عدّة، لأنني مقتنعة بأنني كلما تثقفت إنفتحت أمامي آفاق جديدة وأوسع لأداء أدوار مختلفة. أمارس الرياضة أيضاً لأنها تعلّم النظام. يجب أن يكون الممثل محصّناً من النواحي كافة، لأن الثقافة تمكّنه من أدواره وتزيده ثقةً بقدرته على أداء الدور.

ألا تظنين أن الحظّ حالفك بأداء أدوار بطولية إلى جانب ممثلين مخضرمين؟

أنا ممنونة لكل فرصة مُنحت لي في هذا الإطار. يفرحني أنني كنت حريصة ومتيقظة للتعلّم من الممثلين الذين وقفت أمامهم، خصوصاً الكبار والمخضرمين في الأداء الذين يواظبون على تطوير أنفسهم رغم مكانتهم العالية. أتمنى أن أمثّل دائماً مع الموهوبين والناجحين ذوي النفسيّة الجميلة، لأن ما يصنع الإنسان الناجح هو مزيج الموهبة والمهنية مع سمات التواضع والطيبة. لا تكفي الموهبة في الوقوف أمام الممثلين المخضرمين، بل يجب أن يكون الممثل الصاعد واعياً وحريصاً وذكيّاً فعلاً ليدرك كيفية إكتساب الخبرة من هؤلاء والتعلّم منهم.

تخصصت في الإخراج، فهل تطمحين إلى الوقوف وراء الكاميرا بدلاً من أمامها؟

شغفي وحلمي الأول هو التمثيل. تخصصت في الإخراج من أجل إكتساب ثقافة إضافية عن العالم الذي أطمح في الإنضمام إليه والعمل فيه. لأن موقع التصوير لا يقتصر على الممثل فحسب، بل هناك عناصر متكاملة، مؤلفة من مدير إضاءة ومخرج ومصوّر ومهندس صوت وآخرين، يساهمون جميعاً في وقوف الممثل أمام الكاميرا. لذلك كلما إكتسبت ثقافة عن هذا العالم الذي أنتمي إليه كلما أدركت موقعي وكيفية تكوين المسلسلات والأفلام قبل وصولها إلى الشاشة. من جهة أخرى شاركت في ورش عمل حول التمثيل لتنمية قدراتي في هذا الإطار.

ما انعكاس ذلك على أدائك التمثيلي وتعاملك مع الكاميرا؟

أدرك الأمور التقنية المؤثرة في المشهد، أي أعلم كيفية التحرك أمام الكاميرا، والتعامل مع الإضاءة والصوت وزوايا التصوير. من جهة أخرى، من المهم بناء ثقة متبادلة بين الممثل والمخرج، إذ يجب أن يثق الأول بإدارة الثاني. كما يجب أن يثق المخرج بإحساس الممثل أمامه فيساعده على التعبير الصحيح من خلال شخصيته، ومن خلال مراقبة حركة جسده وتعابير وجهه.



أدّيت دوراً صعباً في "ثواني" و"راحوا"، أي منهما ترك تأثيراً أكثر لديك؟

عندما أديت دور "عبير" في مسلسل "جذور" كنت يافعة جداً وغير متمكّنة من التمثيل بعد، فاتكلت على الموهبة أولاً لأداء هذه الشخصية التي تضمّنت الكثير من التحديات والتعب، ورافقتني إلى ما بعد إنتهاء التصوير. أما بالنسبة إلى شخصية "دعاء" في "ثواني"، فكنت أنضج مهنياً وشخصياً، ومدركة أكثر لكيفية إدارة الشخصية والتخلي عنها فور إنتهاء المشهد والتصوير. ورغم ذلك، تأثّرت نفسياً بسببها، وتعبت جداً، وشعرت بفراغ كبير بعدها لأنني منحتها قلبي وروحي وجسدي، فاحتجت إلى فترة إستراحة حتى إسترجاع طاقتي. أمّا في مسلسل "راحوا" فعلى رغم التحديات النفسية التي رافقت الدور، إلا أنني كنت أنضج سناً ومتمكّنة من الأداء بعد إكتسابي الخبرة.



بانة في سر



تمر "بانة" في مسلسل "السر- التحدي" بتقلبات كثيرة حيث تعيش صراعاً ما بين إرضاء الأب والمحافظة على الحبيب، أي تحديات ستشهد هذه الشخصية؟

لن تستسلم "بانة" من أجل حبيبها "زين" فتسعى للوصول إلى الحقيقة، لذلك تشهد علاقتها بوالدها تطوّرات جديدة، كما تدخل شخصيات أخرى إلى حياتها.

ما الذي يميّز الجزء الثانـــــــــــي من المسلسل عن جزئه الأول؟

يكمّل الجزء الثاني الأول بشكل ممتاز وناجح، إن من ناحية الكتابة أو الإخراج أو التمثيل أو الإنتاج. يمتلك العناصر المتكاملة لاستكمال الجزء الأول بشكل دقيق ومشوّق للمشاهد لمعرفة مصير القصة والشخصيات. يتميّز هذا الجزء بالتشويق والغموض والرومانسية والفكاهة.

تعاونت مع مخرجين مختلفيــــــن، ما ميزة أسلوب كلّ منهم؟

تعاونت مع المخرج "فيليب أسمر" في "جذور" و"إتهام" و"يا ريت" و"ثورة الفلاحين" هو يتمتع بإنسانية عالية، أحب رؤيته الإخراجية وطريقة تنفيذها. منحني فيليب ثقته وآمن في قدراتي وموهبتي التي استثمرها بطريقة صحيحة مقدماً لي أدوار عمري التي لا يزال الناس يتحدثون عنها. أشكره على ما قدّمه لي متمنيّة أن يتمكن كل شخص موهوب طامحٍ من التعاون معه.

أما في مسلسل "ثواني" فتعاونت مع الأستاذ سمير حبشي. من المعلوم أن مشاهد "دعاء" لا تمر مرور الكرام وهي مشاهد رئيسة بحد ذاتها، فمنحني الأستاذ سمير طاقة إيجابية من خلال سلاسته في موقع التصوير وتجاوبه وطريقة إدارته لنا، ما أراحني وساهم في أدائي الناجح لهذا الدور المتعب.

ألقّب المخرج "مروان بركات" ببابا، لأنه أشعرني بالأمان والراحة في جزئي "السر". عكس طاقة إيجابية على فريق العمل بفضل تعامله الأبوي معنا، فإستمتعت في موقع التصوير لأنه إنسان ناضج ومتمكّن بفضل خبرته الكبيرة.

أعزو تحقيق نجاحي وتقدّمي إلى ثقتهم بي ومنحي الحرية في أداء الشخصية كما أشعر بها وأراها، لذلك أشكرهم من كل قلبي.




في ثورة الفلاحين



تنوّعت أعمالك ما بين المحلي والعربي المشترك، كيف تميّزين بينها؟

صحيح أنه كلما كان الإنتاج أكبر ساهم في تقديم عمل متمكّن أكثر إنما لا يقتصر الأمر على المال والإستثمار فحسب، لأن ثمة إنتاجات كبيرة لم تقدّم عملاً جيداً، في مقابل إنتاجات محلية متواضعة نجحت في أعمالها. ما من شكّ في أن الإنتاجات العربية المشتركة تساهم في الإنتشار الأوسع وهذا إيجابي جداً، نتمنى أن تُمنح الإنتاجات المحلية فرصة عرضها عبر شاشات عربية لنحقق إنتشاراً أوسع.

بعدما حققت الإنتشار والنجاح، كيف تضمنين هذه الإستمرارية؟

رفض أي عمل أقلّ مستوى مما حققته منذ العام 2011 وحتى اليوم، ورفض ما يعرقل تطوّري وتقدّمي ويجعلني أكرر نفسي، ورفض التعاون مع من يقف أمام تطوير ذاتي. يجب أن أكون ذكية دائماً في خياراتي، محافظة على حقي المعنوي والمادي. لقد حققت هذا النجاح بفضل التعب والمثابرة وسأتعب دائماً. كلما تطوّرت نفسياً وإنسانياً ونمّيت شخصيتي بالطريقة الملائمة وصلت إلى الناس بالطريقة الصحيحة وحافظت على محبتهم وهذا هو الأساس.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.