جاد حداد

Call My Agent و The Bureau... فيلمان عن التداخل بين العمل والحياة الشخصية

5 آب 2022

02 : 01

يتمحور هذان المسلسلان الفرنسيان حول العلاقات الشرسة في مكاتب العمل والجوانب المغرية لعالم التمثيل...

يرتكز المسلسل الفرنسي Call My Agent! (اتصل بوكيل أعمالي) على شخصيات لا يمكن اعتبارها محبوبة. يبدو مدراء الأعمال في "وكالة سامويل كير" أشخاصاً متطلبين وعدائيين، وهم يميلون إلى التلاعب بالمحيطين بهم ويستفيدون من مواهب الآخرين.

يجيد مدراء الأعمال في هذه الوكالة ابتكار الألاعيب أكثر من جني الأموال، ويعطي هذا الجانب من القصة رونقاً خاصاً للمسلسل. بدأ الموسم الأول بكارثة كبيرة: يقرر مؤسس الوكالة "سامويل كير"، الذي لم يتغيب عن العمل منذ عشر سنوات، الذهاب في عطلة أخيراً لكنه يموت فجأةً ويترك وراءه فوضى عارمة. يحاول مدير الأعمال "ماتياس بارنفيل" (تيبو دي مونتاليمبيرت) شراء حصة كبيرة من الشركة، لكن تتعثر خطته حين تكتشف زوجته، مموّلة الخطة، أنه أخفى عنها ابنته السرية "كاميل" طوال عقدين من الزمن: تكون ابنته فتاة بريئة من جنوب فرنسا، وهي تفاجئ "ماتياس" في الحلقة الأولى من المسلسل، حين تظهر في مكاتب الوكالة من دون الكشف عن هويتها وتصبح مساعِدة مديرة الأعمال "أندريا" (كاميل كوتان).

في الموسم الثاني، يصل منقذ آخر اسمه "هشام جانوسكي" (أسعد بواب) ويتعهد بدفع ديون الوكالة لكنه لا يحمل أي احترام لتقاليد السينما. سرعان ما يتعرّض "هشام" للترويض والتهميش لكن لن يحصل ذلك إلا بعدما تحمل منه عدوته اللدودة "أندريا" بفتاة. يشمل هذا المسلسل عدداً كبيراً من العلاقات غير الشرعية داخل المكتب، فتتداخل الأحداث والهويات وتؤثر على حياة الجميع، لكن تنهض هذه الشخصيات مجدداً وتعود وترتكب أخطاءً أخرى بحجة الشغف والطموح المهني وعوامل أخرى. تبقى أنقى علاقة في المسلسل بين مديرة الأعمال المخضرمة والسيدة القوية "أرليت" (ليليان روفير) وكلبها "جان غابن".

في الموسم الرابع، تتلاحق الكوارث على جميع المستويات. تنهار خطط "أندريا" بفتح وكالة جديدة مع زميلها المحبوب "غابريال" (غريغوري مونتيل). ويحاول "ماتياس"، مع عشيقته ومساعدته السابقة "نعومي" (لور كالامي)، إنشاء شركة إنتاج لكن يتجه عملاؤه إلى الوكالة التي يكرهها، "ستار ميديا". تظهر أيضاً عدوة جديدة اسمها "إليز فورمان" (آن ماريفين)، وهي من أفضل مدراء الأعمال في الوكالة المنافِسة. هل سيضطر الفريق الآن لترك كل شيء وراءه أم أنه سينجح في تجاوز المشاكل مجدداً؟

على صعيد آخر، أحدث مسلسل فرنسي مشابه ضجة كبيرة، وهو بعنوان The Bureau (المكتب). في بداية القصة، يعود "غيوم ديباي"، عميل يحمل لقب "مالوترو" (ماثيو كاسوفيتز)، إلى دياره بعد إتمام مهمة في سوريا التي عاش فيها طوال ست سنوات بصفته معلّم لغة فرنسية اسمه "بول ليفيبر"، فراح يجمع المعلومات ويوسّع شبكة معارفه هناك تحت أنظار نظام بشار الأسد. لكن يكتشف "غيوم" أن خروجه من هذه الشخصية ليس سهلاً بقدر ما يتوقّع، لا سيما بعد وصول حبيبته، المؤرّخة "ناديا المنصور" (زينب تريكي)، من دمشق إلى باريس لحضور محادثات سرية بين النظام السوري والمعارضة. يتمسك "غيوم" بشخصية "بول"، ولو على حساب زملائه وبلده. لكن هل سيتحول هذا الدور الذي يقدّمه ببراعة تامة إلى حقيقة؟

يدخل المسلسل في خانة قصص التجسس النموذجية لكنه ينتقد هذا النوع من الأعمال في الوقت نفسه. سنرافق الشخصيات إلى أماكن متنوعة، منها إيران التي تشهد عملية لاستكشاف مسار التقدم النووي، ومعسكر وحشي تابع لتنظيم "داعش"، وموسكو حيث يقوم المقرصنون بنشاطاتهم ولا تزال منافسات الحرب الباردة قائمة حتى الآن. تحمل هذه المشاهد كلها أجواءً مشوّقة ومحتدمة، ولا مفر من أن نقع في حب "غيوم" وزملائه في مكاتب وكالة الاستخبارات الفرنسية: إنها شخصيات ذكية ومتفانية ومُكلّفة بالتخلص من الفوضى التي يُحدِثها "غيوم". لكن هل تُعتبر مهام هذا المكتب أساسية لحماية الأمن العالمي، أم أن التحركات الاستعراضية تمنح العملاء بكل بساطة فرصة المشاركة في أحداث دراماتيكية تقع في أماكن متنوعة؟

من الواضح أن فرنسا التي يصوّرها هذا المسلسل لا تفهم بالكامل قوة الإيديولوجيا التي يتصدى لها البلد. تتعلق واحدة من أقوى الحبكات في هذه القصة بمحاولات مكتب الاستخبارات تعقب مواطنين فرنسيين متطرفين سافروا إلى الخارج للقتال إلى جانب "داعش" قبل أن يعودوا لنشر الرعب في بلدهم. يدّعي العميل "ريموند سيستيرون" (جوناثان زاكاي) أنه محام ويعرض مساعدته على شقيقة جهادي على أمل أن تقوده إلى شقيقها في العراق. هذه المرأة هي ممرضة مسلمة متدينة وامرأة طيبة ولطيفة. يُعجَب بها "سيستيرون" ويظن أنه قادر على كسب ثقتها، لكن لن يخطر على باله أنها اضطرت طوال حياتها للعيش وراء قناع مزيف وهي تنتظر الوقت المناسب لكشف حقيقتها!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.