جاد حداد

Last Christmas... أجواء ميلادية في إطار مألوف!

3 دقائق للقراءة

إذا كنت تحب زيارة متاجر عيد الميلاد المفتوحة على مدار السنة في شهر تموز، على غرار المتجر المكتظ الذي تعمل فيه "كيت" (إيميليا كلارك المحبوبة)، قد تجد الجو الساحر الذي تبحث عنه في فيلم Last Christmas (عيد الميلاد الماضي)، مع أن العمل يبقى مستهلكاً. لكن لا تتوقع أن تكون "كيت"، وهي من محبّي جورج مايكل، الشخصية التي تنشر أجواء العيد هنا! كانت في السابق جزءاً من جوقة موسيقية وتحلم بالعمل في المسرح. لكنها ترتدي الآن زي قزم العيد وتنتعل حذاءه المسنن، ومع ذلك تنشر الفوضى بدل أن تساعد "سانتا كلوز" بطريقة منظّمة. اختارت شخصية "سانتا كلوز" في هذا الفيلم اسمها بنفسها وتؤدي دورها ميشيل يوه (تبذل قصارى جهدها في دور مزعج جداً). هي مالكة متجر Yuletide Wonderful الذي يقع في شارع مزدحم ولامع في لندن وتتوقع نتائج عظيمة من "كيت" وتُعاملها بصرامة الأم وعاطفتها.

ترتدي "كيت" معطفاً بنقشة جلد الفهد حين لا تبيع أكسسوارات غريبة، وتتأخر في الوصول إلى عملها دوماً، وتتخذ قرارات سيئة طوال الوقت، وتجلس بلا حركة أمام الشاشة في معظم الأحيان (لا تبدو لندن في العام 2017 مدينة ملائمة للراتب الذي تجنيه من عملها)، وتواجه مشاكلها العائلية. كما أنها تعاني من خلل غامض في قلبها، ثم نعرف تدريجاً أنها كانت مريضة منذ فترة قصيرة وواجهت بعض المضاعفات ولا تستطيع أن تعيش حياة طائشة.تفضّل عائلتها التي تهجّرت من يوغوسلافيا السابقة هذا النمط من الحياة لها. تشعر والدتها "بيترا" (إيما تومسون التي تجسّد نسخة كاريكاتورية مسيئة للمهاجرين) بالذنب وينتابها قلق دائم وتغدق بعطفها على ابنتَيها. تبدو الابنة الثانية "مارتا" (ليديا ليونارد) جديرة بالثقة ومنضبطة، لكنها تخفي عن والدَيها أنها مثلية الجنس وتعيش علاقة مستقرة. أما الأب المجتهد "إيفان" (بوريس إيساكوفيتش)، فيحرص على تأمين منزل لائق لعائلته في لندن.

لكن ثمة حلقة مفقودة في حياة "كيت" في أواخر العام 2017، مع أنها محاطة بشخصيات داعمة لا تستحق تعاطفها. ثم يظهر فجأةً "توم" الغامض (هنري غولدينغ الذي يستفيد من جاذبيته بلا عناء)، فيساعد "كيت" على إطلاق العنان لنفسها تدريجاً ويُجدد نزعتها اللطيفة وتقديرها لنفسها. تحت تأثير "توم"، تصبح "كيت" متطوعة في ملجأ للمشردين بشكلٍ متكرر.

سنشاهد أجواء شبيهة بفيلم Love Actually (الحب في الواقع) من حيث المرح والتحولات غير المتوقعة في الأحداث (مع أنها مُحبِطة هذه المرة)، ثم نشعر بأجواء Just Like Heaven (مثل الجنة) حيث تبدو الشوارع اللامعة في لندن أكثر رومانسية من الثنائي الذي يتجول فيها. يبلي Last Christmas حسناً في معالجة مشاكل "كيت" العائلية ويتميز غاري فريمان بتصميم الإنتاج، فيُحوّل لندن إلى مركز تقليدي ممتع لتمضية العيد. لكن لا تُبذَل أي جهود لتعزيز الكيمياء بين الحبيبَين اللذين يجسدان كلمات أغنية Wham! التي ترافقهما أكثر مما يدركان.

لا تستفيد القصة أيضاً من شخصيتَي يوه وتومسون لأنهما لا تشبهان الناس على أرض الواقع، بل يُمعِن الفيلم في ترسيخ المخاوف من المهاجرين في بداية أزمة "بريكست". لا شك في أن هذا الفيلم العاطفي عن عيد الميلاد سيروق للبعض، مع أن أفكاره النظرية تبقى أفضل من مبادراته العملية، لكن يسهل أن نكتفي منه بعد مرور بضعة مشاهد.