جاد حداد

Good Morning, Veronica... الموسم الثاني يفتقر إلى سحر الموسم الأول

9 آب 2022

02 : 01

صدر مسلسل Good Morning, Veronica (صباح الخير يا فيرونيكا) منذ بضع سنوات وشكّل مفاجأة على مستويات عدة. قد يبدو هذا العمل البرازيلي القاتم على شبكة "نتفلكس" مشابهاً لأعمال التشويق والجريمة الاعتيادية للوهلة الأولى، إذ تكون فيه بطلة القصة تعيسة، وتحمل ماضياً مضطرباً، وتُحقق في قضايا موازية سرعان ما يتّضح أنها متداخلة. لكن يستكشف المسلسل في الوقت نفسه موضوع العنف المنزلي الذي يرتكبه الرجال ضد النساء بأسلوب ضمني مدهش. حتى أن الأهوال اليومية التي يعرضها تبدو مفصّلة وأقوى من محتوى هذا النوع من الأعمال. في نهاية كل حلقة من الموسم الأول المؤلف من ثماني حلقات، يدعو المسلسل النساء إلى طلب المساعدة في ظروف مماثلة، ويزداد أثر هذه النصيحة مع تقدّم الأحداث.

لكن يتزامن تطور القصة أيضاً مع انغماس الحبكة في مؤامرة كبرى، وسرعان ما تطغى أجواء المافيا على العمل. ينطلق الموسم الثاني المؤلف من ست حلقات من هذه الحبكة تحديداً. تصبح "فيرونيكا"، موظفة الشرطة السابقة الشجاعة، جزءاً من تحقيق جنائي مُنظّم يبدأ بدافع الانتقام، لكن تتحول الشخصية الرئيسية مع مرور الوقت إلى بطلة قوية وبارعة في مشاهد الحركة.

يستحق الموسم الثاني الإشادة لأنه يتابع التطرق إلى مواضيع الاستغلال وسوء المعاملة، لكنه يستعمل هذه المرة أسلوباً مبالغاً فيه للتركيز على الشخصية الشريرة التي تبدو خبيثة وتتماشى مع مواصفات الأعمال التلفزيونية النموذجية أكثر من "كلاوديو" الذي بدا طبيعياً على نحو مرعب في الموسم الأول. لن يكون الرجل المتديّن والوسيم الذي يعيش مع عائلة مثالية ظاهرياً شخصاً طيباً. إنه جانب متوقع في هذا النوع من القصص.

كانت الخلفية الدرامية لقصة "فيرونيكا" من الجوانب الغامضة والجاذبة في الموسم الأول، لكن تعلّق المشاهدون بشكلٍ أساسي بالمخاطر التي واجهتها شخصية "جانيت". حتى أن هذه المرأة هي التي ربطت "فيرونيكا" بالقضية رغم جميع المشاكل التي تواجهها في حياتها الشخصية. من دون ذلك الجانب الإنساني المؤثر، يفتقر المسلسل هذه المرة إلى واحدة من أهم مزاياه، فهو يتخلى عن ناحيته المرعبة والمقنعة ليقدّم قصة أكثر سطحية وأقل إقناعاً، فتزيد المخاطر المطروحة لكن بطرق شائبة.

لا يكون تضخيم الأحداث إيجابياً في جميع الأحوال. ورغم تراجع عدد الحلقات مقارنةً بالموسم الأول، لا تبدو الحبكة مناسبة في الموسم الثاني، فهي تعجز عن رفع منسوب التوتر والتشويق، مع أن الجزء السابق كان قد حقّق هدفه عبر مشاهد بسيطة حول طاولة العشاء. قد يقدّم هذا الموسم لحظات قاتمة ومريبة، لكنه يجد صعوبة في جذب المشاهدين لأنه يفتقر إلى القدر نفسه من المخاطر الواقعية والمقنعة.

كان يُفترض أن تمتنع شبكة "نتفلكس" عن إنتاج موسم آخر برأي الكثيرين. حصد الموسم الأول إشادة قوية، لذا من المؤسف تشويه سمعة العمل عبر إنتاج جزء غريب ومبالغ فيه حيث تغيب العوامل التي جعلت الموسم السابق مميزاً. يسهل أن يخيب أمل المشاهدين في هذا الجزء، رغم استمرار الغموض القادر على جذب الجمهور حتى النهاية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.