طوني فرنسيس

إتفقت إسرائيل و"الجهاد" ماذا عن عون وميقاتي؟

9 آب 2022

02 : 00

لا تُسهّل بيانات القصف المتبادل بين الرئيس نجيب ميقاتي وتيار رئيس الجمهورية إعادة إطلاق العملية المطلوبة وتشكيل حكومة جديدة. فالطرفان قالا في بعضهما البعض ما لا يترك مجالاً للتراجع، وما صرحا به نتيجته الطبيعية الفراق النهائي الذي لا رجعة فيه.

مع ذلك لا يمكنهما الطلاق. عليهما ان ينجزا تشكيل الحكومة. رئيس الجمهورية باقٍ في منصبه حتى نهاية ولايته ورئيس الحكومة سيبقى مكلفاً حتى انتخاب الخلف، وليس لدى أي منهما ترف التراشق في مكب التعاسة المسمى لبنان، بسبب سياسة المسؤولين عنه، وفي مقدمهم عون وميقاتي وبقية الممسكين بتلابيب سلطة «بونزي» وخياراتها في قيادة البلد الى»الكساد المتعمد» على قول البنك الدولي المتكرر في بيانات عدة.

لا يمكن للرئيس ميقاتي ان يكتفي بمشروع تشكيلة وحيدة يرفضها الرئيس عون، ثم تنطلق حملة الاتهامات المتبادلة، ولا يمكن لرئيس الحكومة ان يستفيق على إشكالٍ بينه وبين وزير ما ثم ينطفئ الاشكال من دون معرفة الاسباب والمبررات، وليس لدى رئيس الجمهورية ترف صرف الوقت من دون حضّ رئيس الحكومة على بذل الجهود لانجاز مهمته. فهما مجبران على المساكنة بوصفهما ينتميان الى تيارين ليست واضحة حدود افتراقهما، وفي دول ديمقراطية مورست المساكنة ولم يفرط النظام.

من غير المفهوم الاصرار على القطيعة مع معرفة الجانبين، ومعرفة كافة الأقطاب و»الأذناب» النتيجة التي سيتم تحقيقها من هذه القطيعة اي إحتمال الفراغ الشامل.

فانتخاب رئيس للدولة قد يتأخر اذا تكررت التجربة في خلافة الرئيسين اميل لحود وميشال سليمان، واذا حصل ذلك بغياب حكومة كاملة المواصفات ولديها ثقة مجلس النواب سيغرق سياسيو البلد في جدلين لا ينتهيان، واحد يتصل بجلسات انتخاب الرئيس، وثان يتصل بصلاحيات حكومة مستقيلة ستحل بحكم الأمر الواقع محل الرئيس المنصرف.

كيف يمكن لحكومة مستقيلة ان تقوم مقام رئيس الجمهورية حتى تنصيبه؟ سؤال ستدور معارك في الجواب عنه. حصل مثل ذلك مع حكومة تمام سلام بعد نهاية ولاية ميشال سليمان، وخلال عامين ونصف من الفراغ والتعطيل المفروضين، كانت حكومة سلام المكتملة الشرعية عرضة لاجتهادات وزراء فيها. بعضهم جعل كل وزير يمثل رئيس الجمهورية الغائب، ودولة الرئيس بو صعب وجه رسالةً شهيرة الى سلام حول كيفية وضع جدول الأعمال. حصل ذلك مع حكومة حائزة على ثقة المجلس النيابي، فماذا سيحصل والحكومة لا تزال في جيب ميقاتي؟

آن الآوان للقيام بما يتوجب القيام به. فالتفاوض مع اسرائيل بات أسهل، كما يتردد، من تشكيل حكومة، وقبل يومين اتفق الجهاد الاسلامي والعدو الصهيوني على الهدنة ووقف القتال، وكلنا أمل ان يحذو ميقاتي وعون حذوهما.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.