فيما تستعر عملية «الأسد الصاعد»، وتتجه الحرب بين إسرائيل وإيران صوب منحى الاستنزاف ما لم تتدخل الولايات المتحدة الأميركية، تبقى بيروت مرآة دقيقة لمزاج الإقليم وتقاطع ضغوطه، وفي هذا السياق جاءت زيارة السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك إلى بيروت.
علمت "نداء الوطن" أن المسؤولين أعدّوا ورقة موحّدة ونسّّقوا مواقفهم لبحثها مع الموفد الأميركي توم براك على غرار ما كانوا يفعلون عندما كانت تزورهم مورغان أورتاغوس.
لليوم الخامس على التوالي، بقيت الحرب الإسرائيلية الإيرانية في مقدِّم الأحداث عالميًا وإقليميًا ومحليًا، خصوصًا مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران «للاستسلام من دون شروط»، وبهذا السقف العالي تجاوز ترامب السقف الإسرائيلي.
علمت "نداء الوطن" أنّ وزراء "القوات اللبنانية" طالبوا في الجلسة خلال مناقشات خطة إعادة النازحين السوريين، بـ "تحديد مهلة زمنية واضحة لتنفيذها، تبدأ فوراً بتشدد فعلي في تطبيق القوانين، وتنتهي في مهلة أقصاها نهاية العام الجاري.
ثلاثة أيام على هذه الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، ولم ينخرط لبنان فيها، وهي المرة الأولى التي يتخذ فيها هذا الموقف منذ اتفاق القاهرة، حين زجَّه الفلسطينيون عنوة في مواجهة مع إسرائيل، وصولاً إلى حرب "الإسناد والمشاغلة" التي زج فيها "حزب الله" لبنان عنوة.
انهمرت أمس الأسئلة في لبنان بالتزامن مع انهمار صواريخ إسرائيل على إيران، عما سيفعله "حزب الله" في أسوأ يوم مرّ بإيران منذ تأسيسها عام 1979. وترافقت هذه الأسئلة مع معلومات مصادر مطلعة أفادت أن "حزب الله" تلقى نصائح مباشرة وتحذيرات واضحة من مستويات لبنانية رسمية وأمنية بارزة، شددت على ضرورة ضبط النفس.
من الواضح أن المنطقة بأكملها على صفيح ساخن، قد ينفجر في أي لحظة وينذر بضربة إسرائيلية محتملة لإيران، كما هو واقع الحال في لبنان، الذي بات بدوره تحت الضغط الدولي المتسارع الذي بدأ يلمس مماطلة في تسليم السلاح غير الشرعي ومواربة في الشروع بورشة الإصلاحات.
حاول الوزير سلام إبعاد هذه الكأس عنه، فقدَّم أخاه علّه يبعد عنه تجرع كأس التوقيف، وحاول تحصين نفسه من خلال العمل على دخول نقابة المحامين في الشمال، لكن كل محاولاته باءت بالفشل، لأن القضاء، على ما يبدو قرر السير في القضية إلى النهاية.
عادت السخونة لتطبع الأجواء الداخلية مع سلسلة تطورات سجلتها الساعات الأخيرة أبرزها ميدانياً، حين نفذ الجيش الإسرائيلي عملية نوعية في توقيتها عشية عيد الأضحى وفي مكانها الضاحية الجنوبية لبيروت مستهدفاً بغارات عنيفة مواقع عدة حددها في الحدث وحارة حريك وبرج البراجنة.
ساد صمت رسمي أمس حيال ملف سلاح «حزب الله» غير أن «الحزب» نفسه أعلن وبشكل غير مباشر أن معالجة ملف السلاح لم تعد أولوية. وهذا التراجع في الاهتمام لم يلقَ ترحيباً من قبل الولايات المتحدة الأميركية>
تلاشت التوقعات حول تبدّل في الموقف الإيراني بعد التطورات العاصفة في لبنان والمنطقة. وأتى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت كي يعلن أن سلاح "حزب الله" أمر "سيادي".
أُشغلَ لبنان أمس بما سمّي «التسخين» و«التبريد» كما وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري علاقة «الثنائي» برئيس الحكومة نواف سلام. فجاء لقاء الرئاستين الثانية والثالثة في عين التينة مخرجاً والذي هو في الوقت نفسه، الدوران في حلقة مفرغة في التعامل مع ملف سلاح «حزب الله».
هبت الرياح التي لا يشتهيها "حزب الله" بعد التمادي في التطاول على الحكومة من خلال استهداف رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وأيضاً من خلال الاعتداءات المتكررة على قوات "اليونيفيل".
في انتظار ما سيرشح عن الماراثون الحاصل بين المفاوضات الأميركية – الإيرانية والتذخير الاسرائيلي، يحتدم السجال اللبناني حول ملف سلاح "حزب الله"، وتزداد وتيرة الهجوم العنيف لماكينات "الحزب" الإعلامية في وجه رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي بسبب مواقفهما الواضحة من السلاح غير الشرعي وحصري.
كلام الشيخ قبلان، معطوفاً على كلام رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، يعني أن الهوَّة أصبحت عميقة بين الرئاسة الثالثة و"حزب الله"، لكن، في المقابل، لوحِظ صمت الرئاسة الثانية، بشخص الرئيس نبيه بري، وابتعاده عن هذا السجال، وكأنه يقف في الوسط بين سلام و"الحزب".
السؤال الذي يطرحه المراقبون هو: إلى أين سيصل واقع «القلوب الملآنة» بين الرئيس نواف سلام و«حزب الله؟» وكيف سيتم التوفيق بين «العلاقة المميزة» بين «الحزب» ورئيس الجمهورية، والعلاقة المتوترة بين «الحزب» ورئيس الحكومة؟
اختار "حزب الله" أمس توقيت زيارته الأولى العلنية لقصر بعبدا غداة إعلان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم تمسكه بالسلاح. وقرنَ "الحزب" القول بالفعل باعتراض سيارة تابعة لـ "اليونيفيل" في منطقة الليلكي بالضاحية الجنوبية لبيروت.
أتى الإعلان أمس عن بدء عملية تسليم السلاح الفلسطيني في لبنان بدءاً من منتصف الشهر المقبل، إيذاناً بسقوط الخطوط الحمراء التي وضعها نظام الأسد على هذا السلاح قبل 40 عاماً. وتبعه على هذا الطريق، بعد رحيل الأخير عن لبنان عام 2005 الأمين العام السابق لـ "حزب الله" حسن نصرالله قبل ربع قرن.