يحيي لبنان اليوم الذكرى الواحدة والعشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري وسط ظروف متسارعة تتصل بالمحور الذي تورط باغتيال الراحل الكبير في 14 شباط 2005، فكان أن سقط من المحور نظام بشار الأسد في نهاية العام 2024 بعد تداعي "حزب الله" في أيلول من ذلك العام.
بين ترقب مآلات لقاء ترامب – نتنياهو وانسحابه على المفاوضات الأميركية - الإيرانية وتداعياتها على ساحات النفوذ في المنطقة، يدخل لبنان مرحلة سياسية مفصلية تتقاطع فيها المطالب الداخلية والخارجية عند نقطة واحدة: مسألة السلاح وسيادة الدولة.
تطايرت أمس المواقف المستنكرة والمتهمة لمن يتحمل المسؤولية عن هذه الكارثة التي منيت بها الفيحاء، لكن العيون كانت طوال ساعات نهار البارحة وحتى ساعة متقدمة من الليل شاخصة إلى مسرح الموت في التبانة حيث كانت جهود الإنقاذ تسابق الوقت بحثًا عن ناجين من بين الذين أطبق عليهم الانهيار.
أظهرت حصيلة زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الرسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية بين الثالث والخامس من الجاري أنها أحرزت نجاحًا في الهدف الأساسي لها وهو الاستحصال على الدعم العسكري، وهذا حصل بنحو 300 مليون دولار أميركي.
يعيش لبنان لحظة ترقب استثنائية، حيث تتقدم الأحداث الإقليمية على أي فعل داخلي، وتصبح النتائج المتأرجحة بين المسار الدبلوماسي والمواجهة العسكرية حاسمة في تحديد المسار.
انبرى «حزب الله» ليقرن تهديد أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بمغادرة الحياد إذا ما استهدفت واشنطن مرشده الإيراني فعبّر سياسيًا وميدانيًا أمس عن انه خارج أي خطة لبنانية لحصر السلاح شمال الليطاني بالتوازي مع رفضه الامتثال للجيش في حادثة مريبة وقعت في قرية القصر البقاعية الواقعة على الحدود الشرقية مع سوريا.
يستمر السباق اللبناني بين إنفاذ القرار الرسمي بحصر السلاح في كل لبنان وبين قرار "حزب الله" رفض المس بسلاحه خارج منطقة جنوب الليطاني. فلمن سيكون الحسم؟
صادق مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة العامة عن العام 2026 بأكثرية 59 صوتًا و34 صوتًا معارضًا وامتناع 11. وعلى إيقاع الأجواء المشحونة، كانت قد انعقدت جلسة مجلس النواب لمناقشة وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، فتحوّلت الأرقام والمواد المالية إلى ساحة اشتباك سياسي – اجتماعي – شعبوي.
تمتلك إيران شبكة معقدة من المنشآت النفطية والموانئ الاستراتيجية، إضافة إلى مؤسسات عسكرية وسياسية مركزية تلعب دورًا محوريًا في إدارة الاقتصاد الوطني وتأمين الاستقرار الداخلي والخارجي. وتُعدّ هذه البنية، وفق تقديرات مراكز أبحاث غربية وتصريحات سياسية أميركية، من بين الأصول الحسّاسة التي تُدرج عادة ضمن سيناريوات الضغط أو المواجهة في حال أي تصعيد عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
ظهرت في الساعات الماضية إلى العلن معطيات متصلة بالحرب الأميركية على إيران بمشاركة محتملة من إسرائيل. وفي الوقت نفسه، بدا لبنان في دائرة مخاطر توسع الحرب بسبب سلاح "حزب الله". ومن أجل تحييد لبنان عن هذا الخطر، أفادت أمس معلومات خاصة بـ "نداء الوطن" أن اقتراحًا وصل إلى "حزب الله" يقضي بأن يسلِّم صواريخه إلى الجيش اللبناني، ليتفادى ضربة إسرائيلية.
عكست اللقاءات التي شهدها أمس قصر بعبدا وقصر الإليزيه فضلًا عن عدد من التطورات المهمة، وأبرزها مساء أمس إلغاء شركات طيران أوروبية رحلاتها إلى إسرائيل حتى نهاية الشهر على خلفية احتمال الحرب الأميركية على إيران.
لم تعد الحملة التي يقودها "حزب الله" ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون مجرّد سجال سياسي أو تباين في الرؤى، بل تحوّلت إلى حرب شعواء وممنهجة، تتقدّم بخطى ثابتة نحو تفجير داخلي خطير، يلامس حدود حرب الشوارع بدلًا من تهديده بالحرب الأهلية المستحيلة.
غرق "حزب الله" منذ السبت الماضي في لجة ردود الفعل الوطنية المستنكرة لتطاول أمينه العام الشيخ نعيم قاسم على رئيسَي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام والنيل منهما على خلفية ملف حصر السلاح وذهاب قاسم بعيدًا في التهجم على وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي للأسباب نفسها.
مرة جديدة أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلط أوراق اللعبة، بعدما كانت أنظار وأعصاب العالم تترقب ضرب النظام في إيران. قد يصدق البعض أن ترامب أوقف الضربة موقتًا، لكن المسألة أبعد من ذلك وقد تكون مسألة وقت، فما يحصل تقليم لأظافر النظام النووية والبالستية سواء بالضغط أو تحت النار.
تتقلّص الخيارات المتاحة أمام نظام الملالي بسرعة فائقة وسط ضغط الشارع الثائر وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحازمة. لا يبدو أن رهان طهران على سحق "ثورة الحرّية" بسفك دماء المتظاهرين يؤتي ثماره، إنما يزيد من تصميم الإيرانيين على المقاومة حتى إسقاط النظام، كما يرفع احتمال التدخل الأميركي لدعم المحتجّين تنفيذًا لوعد ترامب بنصرتهم في وجه آلة القتل.
أتت إطلالة رئيس الجمهورية جوزاف عون مساء أمس لمناسبة سنة على العهد وما تخللها من مواقف متقاطعة مع الأحداث الأمنية التي عكست استمرار مشكلة سلاح "حزب الله" الذي ما زال متمسكًا به بعد المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني.
هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارًا، ملالي طهران، بتوجيه ضربات لنظامهم إذا قتلوا شعبهم، ويبدو أن احتمال لجوء واشنطن إلى استخدام القوّة في إيران يرتفع بسرعة فائقة مع الصعود الصاروخي لعدّاد قتلى المحتجّين.
كان اليوم التالي لقرارات مجلس الوزراء في شأن المرحلة الثانية لخطة حصر السلاح شمال الليطاني حاشدًا بالعناوين السياسية والأمنية والاقتصادية. في وقت تجددت العمليات الإسرائيلية ضد مواقع "حزب الله" شمال نهر الليطاني وفي البقاع، والمحادثات التي أجراها وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي والمواقف التي أعلنها وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي من سلاح "الحزب".
ينازع "رجل الشرق الأوسط المريض" على فراش "ثورته الإسلامية" المحتضرة ومشروع تصديرها الذي مُني بنكسة فادحة ارتدّت داخليًا على الملالي. نظام الجمهورية الإسلامية سقط في امتحان التاريخ والحقيقة والشرعية، لكن موعد دفنه يحدّده الإيرانيون الذين سئموا عجزه وفساده ومغامراته القاتلة، ولم يبقَ لهم خيار سوى التخلّص منه وتحرير بلادهم ومعها المنطقة بأسرها.
سنة على عهد الرئيس جوزاف عون، والمشهد اللبناني محكوم بميزان الوقائع المتراكمة. سنة لم تكن سهلة على الإطلاق، مثقلة بالضغوط الداخلية والإقليمية، وبإرث ثقيل من الفوضى والانهيار على المستويات كافة، إلا أن ما يمكن تسجيله، ولو نسبياً، هو انتقال البلاد إلى حد أدنى من الأمان السياسي والمؤسساتي.
وقف العالم ولا يزال مذهولًا أمام ليلة القبض على الرئيس الفنزويلي واقتياده وزوجته إلى الولايات المتحدة الأميركية لمحاكمته. وبدا المشهد الفنزويلي المذهل أنه يعني دول العالم عمومًا ولبنان خصوصًا.
قال خبير في سياسة الأميركتين إن العملية الناجحة في القبض على مادورو أثبتت أنه لا يوجد حصن منيع أمام الاستخبارات الأميركية وعزيمتها. واعتبر أنه مع تفكك "محور الاستبداد"، يواجه العالم عهدًا جديدًا لا يُحدده الخوف، بل الحرية.