دخل لبنان مدار الزيارة البابوية المنتظرة. أيام وترتسم لوحتان متناقضتان: الأولى ملوّنة بخطوط السلام والاستقرار الذي يتوق إليه اللبنانيون، ويحمله إليهم البابا لاوون الرابع عشر برسالة رجاء ودعم، والثانية ملطّخة بمسارات التصعيد والحرب، المدفوعة من محور "المعاندة" بقيادة طهران.
حملت عشية الذكرى الـ 82 لاستقلال لبنان اليوم رسائل مهمة، تقدمها ما صرّح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ "فوكس نيوز" قائلا: لقد أزلنا غيمة سوداء كبيرة عن الشرق الأوسط بتقليص حجم إيران و"حزب الله" في لبنان ليس في وضع جيد".
المشهد السياسي والأمني في لبنان يزداد ضبابية ويتجه نحو تصعيد مزدوج. ففي ظل توتر العلاقة بين بيروت وواشنطن، ومع احتمال أن تتخذ واشنطن خطوات تصعيدية إضافية بسبب سياسة المماطلة والتسويف، يبدو لبنان محاصرًا بين ضغوط دولية متزايدة ومخاطر أمنية متصاعدة على حدوده.
يُنتظر أن يخصّص الرئيس عون مداخلة في مستهل جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم في بعبدا، لتوضيح خلفيات ما يجري والتشديد على تحصين المؤسسة العسكرية في هذا الظرف الدقيق.
بينما كانت الدولة اللبنانية منهمكة في مؤتمر "بيروت 1"، سعيًا وراء جرعات دعم خارجي، وقع القرار الأميركي بإلغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، كالصاعقة على السلطة السياسية.
في مشهد تتقاطع فيه إشارات التشجيع الدولي والعربي، مع رسائل الحزم والمساءلة، تسلّم لبنان رسميًا أوراق اعتماد السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى. تزامن ذلك مع طلائع عودة اقتصادية سعودية من بوابة مؤتمر "بيروت 1"، تحمل في جعبتها جرعة دعم مشروطة بجدية الإصلاح وبسط سيادة الدولة.
أتى إعلان السفارة الاميركية في بيروت، مساء أمس عن وصول السفير المعيّن ميشال عيسى إلى لبنان، ليضفي حيوية مهمة على المشهد الدبلوماسي الناشط فرنسيًا وسعوديًا.
لبنان اليوم في غمار اللحظات المصيرية التي لا تحتمل مزيدًا من التمديد ولا المساكنة مع اللاقرار، بحجة الحرص على السلم الأهلي وجعله مطية لصرف النظر عن فرض السيادة، خصوصًا بعدما تجاوزت التحذيرات حدود النصائح الدبلوماسية إلى رسائل صريحة حملتها الوفود الدولية من واشنطن وباريس والقاهرة.
يزداد الكباش اللبناني - الإسرائيلي ومعه اللبناني - الأميركي على خلفية ملفي السلاح وتبييض الأموال، وبدا من خلال المداولات أن الملفين مترابطان، وهذا ما استُشف خصوصًا من مضمون اللقاءات التي أجراها الوفد الأميركي الذي، وفق معلومات "نداء الوطن" لم يخرج مرتاحًا من اللقاءات.
يشتد أكثر فأكثر الكباش الميداني والسياسي والدبلوماسي على جنوب لبنان وفي جنوب لبنان، وبرز هذا الكباش أكثر فأكثر في مواقف صادرة من تل أبيب ومن بيروت.
التقت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أمس علانية وللمرة الأولى في الضغط على لبنان لتجفيف منابع "حزب الله" ماليًا وعسكريًا خلال شهرين ، بالتزامن مع حدث تاريخي وللمرة الأولى تمثل باستقبال الرئيس دونالد ترامب الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض.
يرى خبراء أميركيون أنه في أعقاب رسالة «الحزب» المفتوحة، ظهرت تداعيات فورية على عدة جبهات. إذ تصاعدت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، ما عكس ردًا على تحدّي «حزب اللّه».
أراد "حزب الله" أن يكون كتابه الأسود الأخير انقلابًا على مسار الأحداث، لكن الحكم على مدى يومين اعتبر الكتاب وكأنه لم يصدر. وبالتالي، فإن موقف "الحزب" لن يغيّر من اتجاهات رياح الحكم في السير بالمفاوضات والمضي قدمًا في ثلاثية حصر السلاح وتثبيت معادلة استعادة الدولة قرار الحرب والسلم ، إضافة إلى إجراء الانتخابات على قاعدة منح المغتربين حق الاقتراع لـ 128 نائبا.
يرقى كتاب "حزب الله" المفتوح الذي وجهه إلى الرؤساء الثلاثة والشعب اللبناني إلى مستوى الانقلاب على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية والشرعية و "خطاب القسم" و "البيان الوزاري" والقرارات الدولية واتفاق وقف الأعمال العدائية.
جلسة شبه حاسمة لمجلس الوزراء اليوم مفتوحة على كل الاحتمالات حيث علمت "نداء الوطن" أن الرئيس جوزاف عون يعمل على صيغة قائمة على مبدأ "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"، أي لا تكسر إصرار الحكومة على انتخاب المغتربين ولا تمثل تحديًا للرئيس نبيه بري و"حزب الله" وقد تظهر نتائج جهوده قبل الجلسة.
علمت "نداء الوطن" أن اتصالات سياسية رفيعة تجرى لإيجاد مخرج مناسب لجلسة الغد الحكومية، وتتركز الاتصالات الرئاسية على إيجاد مخرج مناسب لمسألة قانون الانتخاب.
نقل رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال أيام الاهتمام من ضفة "دعوة الجيش إلى التصدي للتوغل الإسرائيلي " كما طلب من قيادة المؤسسة العسكرية الأسبوع الماضي، إلى ضفة "خيار التفاوض مع العدو" كما اقترح أمس.
العاصفة التي أثارها كلام الموفد الأميركي توم براك في منتدى البحرين، ما زالت ارتداداتها تتوالى في لبنان، صحيح أن كلامه لم يحمل جديدًا لأن الموفد براك سبق أن أدلى بهذه المواقف، وبأقوى منها في فترات سابقة، لكن ما أدلى به في البحرين كان بمثابة "تجميع" لهذه المواقف في وثيقة واحدة، من إعلان لبنان "دولة فاشلة" إلى وضع سلاح "حزب الله"
عاش عهد الرئيس جوزاف عون في الساعات الـ 48 الماضية تجربة هي الأولى من نوعها. إذ بدا في ظل الموقف الذي اتخذه من العملية العسكرية الأخيرة التي نفذتها إسرائيل في بليدا الجنوبية الحدودية وكأنه عالق بين فكّي كماشة.
تؤكد التحركات الدبلوماسية باتجاه بيروت نظرة المجتمعَين العربي والدولي إلى الساحة اللبنانية بأنها ليست بمعزل عن توازنات إقليمية، خشية من أن تتحول إلى فوهة نار إذا لم تقفل ثغرات السيادة وحصرية السلاح بالتزامن مع نهاية العام الجاري الذي وصَفه الرئيس جوزاف عون بعام تسليم السلاح.
في مشهد سياسي يختزل حجم التعقيدات التي يعيشها لبنان على المستويات كافة، عقدت في قصر بعبدا أمس جلسة حامية لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، كادت تتوقف بعد تلويح وزراء "القوات اللبنانية" بالانسحاب منها.