قد تظهر تقنية جديدة أحياناً وتغيّر أسلوب حياتنا إلى الأبد! غالباً ما تتسلل إلى يومياتنا بهدوء... تضطر أي تقنية لتجاوز بعض الاختبارات قبل أن تتّضح قيمتها الحقيقية. في البداية، كانت السيارات مثلاً تحتاج إلى ثلاثة مُشغّلين، منهم شخص يسير أمامها تزامناً مع التلويح بعلم أحمر. كذلك، اقتصر الطلب على نموذج سابق من إنتاج شركة "آي بي إم"، التي كان توماس ج. واتسون رئيسها، على 11 جهاز كمبيوتر. كان استئجار الجهاز يكلّف بين 12 و18 ألف دولار شهرياً.
باختصار، قد تتحول التقنيات التي تتجاهلها اليوم إلى أجهزة لا تستطيع العيش من دونها غداً! في ما يلي 5 تقنيات تستحق الانتباه...العملات الرقمية
سمعتَ على الأرجح بعملة "بيتكوين"، حتى لو لم تستعملها يوماً. قد لا تضطر لاستخدامها وقد لا تنجح عملة "ليبرا" التي أطلقها فيسبوك مطلقاً، لكنك ستستعمل حتماً شكلاً من العملة الرقمية مستقبلاً، ولو من دون علمك. بدأ عدد من أكبر بنوك العالم يختبر العملات المشفّرة. نجح بنك "جي بي مورغان" مثلاً في اختبار عملة "جي بي إم كوين" في وقتٍ سابق من هذه السنة. لا يتعلق الهدف الفعلي باستبدال الدولارات واليورو، بل بإنشاء بنية تحتية لتسهيل التحويلات الدولية عبر إرسالها على شكل عملة رقمية مرتبطة بالعملة الورقية للحفاظ على استقرار الأسعار. قد لا تقتني محفظة "بيتكوين" مطلقاً، لكنك ستستعمل العملة الرقمية حتماً، حتى لو اقتصرت العملية على إرسال أو تلقي تحويلات مالية خلال دقائق.
سجل "بلوك تشين"
تعمل العملات الرقمية بتقنية "بلوك تشين"، وهي نوع من السجلات الرقمية. تحتفظ العملات المشفرة، على غرار "بيتكوين"، بمحتوى سجلاتها في مكان آمن من خلال تقاسم النسخ مع آلاف أجهزة الكمبيوتر المختلفة التي تتفقد الأجهزة الأخرى طوال الوقت. قد تستخدم العملات الشبيهة بـ"جي بي إم كوين" تقنية خاصة من نوع "بلوك تشين" تحت إدارة الشركة.لكن لا تقتصر استعمالات "بلوك تشين" على العملات الرقمية. بل يمكن استخدام هذا السجل غير القابل للاختراق أو التغيير، والمزوّد بمدخلات لتنفيذ عمليات مثل إطلاق الأسهم أو إصدار الإيصالات، في عمليات متنوعة تتراوح بين سلسلة التوريد واقتصاد المشاركة. مجدداً، لن تضع تقنية "بلوك تشين" في زاوية غرفة المعيشة في منزلك على الأرجح، لكنك قد تتكل عليها في كل ما تشتريه في غرفة المعيشة لضمان استلام السلع وتخفيض سعرها.
شبكات الجيل الخامسكانت القفزة بين الجيل الأول من تكنولوجيا الهاتف المحمول والجيل الثاني هائلة. سمح الجيل الأول بكل بساطة بإجراء مكالمات صوتية. أما شبكات الجيل الثاني، فكانت رقمية ولم تقتصر على توفير خدمات اتصال مستقرة، بل شملت أيضاً خدمة الرسائل القصيرة والمكالمات الجماعية. ثم قدّم الجيل الثالث خدمات الوسائط المتعددة والبث الحي وشكّل بدوره تقدماً كبيراً. أما التحديث اللاحق عبر تقنية الجيل الرابع، فكان يهدف إلى تحسين النوعية بدل توفير خدمات جديدة. سمحت لنا شبكات الجيل الثالث بمشاهدة الأفلام على هواتفنا، وتعني شبكات الجيل الرابع أن نتمكن من مشاهدتها من دون الحاجة إلى التخزين الموقّت. اليوم، تطلق شبكات الجيل الخامس وعوداً مختلفة بالكامل، لكننا لن نشعر بأثرها في هواتفنا. لا شك في أن الصفحات ستفتح بوتيرة أسرع، لكن يمكن تحميلها بسرعة كافية اليوم. تسمح شبكات الجيل الخامس بِوَصْل كل ما نملكه بالإنترنت: ستقوم الثلاجات بتنزيل التحديثات، وستُبلِغ غسالة الملابس الخبير التقني بتعطّلها، وستتواصل السيارات الذكية في ما بينها وتسأل عن المساحة المتاحة عند تغيير المسارات وتتّصل بإشارات المرور لتسهيل التنقل في شوارع المدن. مجدداً، قد لا تلاحظ زيادة سرعة هاتفك. لكنك ستتقبّل تسارع الحياة من حولك من دون معرفة السبب المباشر.
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي تقنية جديدة مهمة ومخيفة! حذّر عباقرة من أمثال ستيفن هوكينغ وبيل غيتس وإيلون موسك من مخاطر ابتكار دماغ رقمي أذكى من عقل البشر. لكنّ هذا المشروع مستمر في مطلق الأحوال. يسهل أن نشعر بنمو الذكاء الاصطناعي في قطاع التسويق الذي يقدّم عروضاً شخصية بناءً على حُزَم البيانات التي تجمعها شركات التكنولوجيا عن المستخدمين.نحن نستعمل أيضاً الذكاء الاصطناعي حين نطلب من نظام "سيري" أن يخبرنا نكتة أو يعطي تفاصيل عنا لمواقع روبوتات الدردشة. سيُستعمَل الذكاء الاصطناعي مستقبلاً لاتخاذ قرارات أذكى في جميع القطاعات، بدءاً من الزراعة والفضاء الجوي وصولاً إلى النقل والرعاية الصحية. رغم جميع التحذيرات إذاً، لا مجال لزوال هذه التقنية!الكمبيوتر الكمّي
ما زلنا في المراحل الأولى من الحوسبة الكمّية. في شهر تشرين الأول من هذه السنة، أعلنت "غوغل" أن المعالج الكمي "سيكامور" نفّذ مهمة لا يستطيع أفضل كمبيوتر خارق في العالم إتمامها قبل عشرة آلاف سنة. لقد أنهى عمله خلال 200 ثانية!
لكن كانت تلك المهمة تقضي بإنتاج أرقام عشوائية (إنه عمل صعب لكنه ليس مفيداً جداً). تحتاج أجهزة الكمبيوتر التي تبلغ فيها سعة وحدات التخزين 1 وصفر في الوقت نفسه إلى إحراز تقدم إضافي، ولن تتحسن قيمتها عبر تسريع أجهزة الكمبيوتر المنزلية أو تحسين منصات ألعاب الفيديو، بل عبر تقوية تقنية "بلوك تشين" والذكاء الاصطناعي، وبفضل البيانات الهائلة التي تنتجها شبكات الجيل الخامس.باختصار، ستكون هذه التقنيات الخمس كفيلة بإنشاء عالم جديد!