يجب ألا ننسى أنّ هناك أحزاباً قدّمت شهداءَ أبراراً على مذبح الوطن سقطوا في سبيل قضيّة مقدّسة يؤمنون بها وضحّوا بحياتهم من أجلها، ولولاهم لما بقي لنا وطنٌ يتغنّون به الآن ويرقصون في ساحاته. لذا أتمنى من الثوار الأحرار سحب هذا الشعار "الفضفاض" من التداول سريعاً لتصويب البوصلة مجدداً وتحديد الأهداف المنشودة، وأن يُعاد الى لمّ الشمل واستكمال عملية القضاء على الفساد تحت سقف قضاءٍ نزيه جديد يكون محلّ ثقة وإحترام من قبل الجميع.
كما لا بدّ من الإقلاع عن مقولة إنّ الأحزاب هي سبب ما وصلنا اليه اليوم من تدهور سياسي وإقتصادي وإجتماعي وإنحدار أخلاقي، فيا أيها السادة لا تنتظم الحياة السياسية من دون الأحزاب. بالتأكيد هناك أحزابٌ تضمّ فاسدين يجب العمل على محاسبتهم، كما انّ ثمّة أحزاباً أخرى قد تكون أخطأت في خياراتها السياسية أو حتى الاستراتيجية، لكن ان يصبح الانتماءُ الى حزب سياسيّ ما تهمة تستوجب الرجم أو المحاكمة، فهذه هرطقة يطلقها من ليس لديهم إنتماءٌ أو هوية سياسية واضحة، أو ربما هم يخجلون بهذه الهوية ويستحون بها.
بالنسبة اليّ شخصياً إنها معركة وجود ومصير أكثر مما هي ثورة على الذات والآخرين، لانه في نهايتها إمّا أن نصل الى الوطن الحضاري النموذجيّ الذي نحلم به، وإما سنقوم جميعنا بحزم حقائبنا والصعود في أول طائرة الى بلاد بعيدة لنبدأ بها حياتنا من جديد ونبني فيها مستقبل أولادنا".