انتقل الحراك الشعبي في البقاع من حالة الصخب والاعتصامات الروتينية في الساحات المركزية في بر الياس وقب الياس وتعلبايا وزحلة، الى حالة حراك اعتراضي أمام الإدارات والمؤسسات الرسمية في عاصمة البقاع وعند مركزي "تاتش" و"الفا"، في محاولة للضغط على السلطة لتحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة وتأليف حكومة اختصاصيين، والابتعاد عن أسلوب قطع الطرقات بعدما وجدها البعض حجة للانقضاض على الحراك من خلال الدفع باتجاه وقوع مواجهات مع الجيش والقوى الأمنية وبخاصة في تعلبايا.
وقد نجح المعترضون أمس في منع موظفي المصرف المركزي - فرع البقاع من الدخول اليه، من خلال تنفيذ اعتصام بدأ عند السابعة صباحاً شارك فيه عدد كبير من شباب وصبايا "الثورة" من مختلف قرى البقاعين الغربي والاوسط، رافعين الأعلام اللبنانية ولافتات تندد بسياسة المصرف. وعبّر الناشطون عن قولهم إنّ "خطوتهم تأتي اعتراضاً على سياسة المصرف وما آل اليه سعر الليرة أمام الدولار"، وشددوا على أنّهم "مستمرون في انتفاضتهم بوجه منظومة الفساد والفاسدين".
ونصب الثوار مجسّمات لشعار "الثورة" في العديد من القرى البقاعية وعند مداخلها، تمّ رفعها في احتفالات حاشدة. ففي نقطة المصنع تجمع المئات من مؤيدي "الثورة" ورفعوا "قبضتها" وسط مثلث نقطة المصنع طريق الشام الدولية ومثلث راشيا الرئيسي، وكذلك عند مستديرة برالياس - المرج، وأيضاً عند النقطة الفاصلة بين تعلبايا وسعدنايل.
أما في قب الياس، فلم يمر احتفال رفع "القبضة" مرور الكرام، بعدما اعترض عليها محازبو "سرايا المقاومة" و"التيار الوطني الحر" ما استدعى تدخل البلدية التي عملت على معالجة الموضوع وتركت "القبضة" عند مدخل البلدة.
وفي السياق نفسه، عمد ناشطون بعد دعوات لاقفال الطرقات الى ركن السيارات في وسطها لارغام المحطات على فتح أبوابها وبيع المحروقات بالسعر المحدد. وقد التزم العشرات بالدعوة الموجّهة عبر شبكات التواصل الاجتماعي للتعبير عن استيائهم من اضراب محطات الوقود في ظل المناخ البارد الذي يجعل من مادة المازوت حاجة ماسة وقد بات سعرها يخضع لبورصة السوق السوداء، وبلغ أمس حوالى 25 الف ليرة خلافا لتسعيرتها الرسمية المحددة بـ17400 ليرة. كذلك بلغ سعر صفيحة البنزين في السوق السوداء حوالى ٤٠ الف ليرة.
وفي هذا الاطار، لفتت الناشطة في "تجمع الشبيبة الديموقراطي" وصول غنيم الى أنّ "الحراك مستمر ولكن على شكل خطوات جديدة، ونرتب حالياً خطوات تصعيدية تجاه الادارات الرسمية خاصة مصلحة وزارة الاقتصاد لتفعيل عمل المفتشين بهدف ردع وضبط المؤسسات التجارية التي تعتمد سياسة احتكار المواد الغذائية وزيادة الاسعار بطريقة غير قانونية"، وقالت "وسيوازي هذا التحرك، حراك باتجاه المصارف التي تمتنع عن الدفع بالدولار للمودعين الصغار".
بدوره الناشط أحمد ابو زعني أكد أن "الحراك مستمر باتجاه المؤسسات الرسمية والادارات، وأن الاعتصام امام المصرف هو اعتراض على السياسة المعتمدة في التسويف"، ولفت الى أن "التأخر في تحديد موعد الاستشارات النيابية دليل على عدم مبالاة السلطة تجاه تحذير الناس من الانهيار الاقتصادي الحاصل، وهذا يزيدنا اصراراً على الاستمرار في الانتفاضة واعتماد كافة الآليات الممكنة في التعبير عن رفض سياسة السلطة".
وكانت ساحة شتورا المزدحمة بمحال الصيرفة، عجّت بالمواطنين الذين تهافتوا على تبديل العملات من الليرة اللبنانية الى الدولار الاميركي، بعدما عمد بعضهم الى بث شائعات تقول إن سعر الليرة سيتحسن خلال اليومين المقبلين ليعود الى 1600 ليرة، ما دفع الناس الى بيع الدولارات التي في جيوبهم، وذلك قبيل تنفيذ الصرافين اضرابهم الذي لم يلتزم فيه غالبيتهم في البقاع، ما دفع عضو نقابة الصرافين علي اللقيس للحضور شخصياً الى شتورا ليطلب من زملائه الالتزام في الاضراب، وقال "الاضراب جاء كبادرة حسن نية من الصرافين لأن البعض اتهمهم بأنهم السبب في ارتفاع سعر الدولار، وكنا نأمل أن يلتزم الجميع"، مرجحاً أن يتخذ المصرف المركزي قراراً بسحب تراخيص الصرافين خاصة من الذين لم يلتزموا قرار المصرف المركزي.