قيادة ثنائيّة لـ"البديل لألمانيا" تُرضي المتطرّفين والمعتدلين

11 : 38

شروبالا وموتين (أ ف ب)

اختار حزب "البديل لألمانيا" اليميني المتطرّف على رأسه ثنائياً يُفترض أن يُرضي المعتدلين والراديكاليين، الذين يتزايد نفوذهم في الحزب الفتي ويسعون إلى إحكام قبضتهم عليه، وذلك خلال مؤتمر عقده السبت على وقع تظاهرات مضادة.وانتخب حوالى 570 مندوباً من الحزب خلال مؤتمرهم في براونشفايغ (شمال غربي)، تينو شروبالا، وهو نائب يتحدّر من ساكسونيا (44 سنة) ويحظى بدعم الجناح الأشدّ تطرّفاً في الحزب، لخلافة ألكسندر غولاند (78 سنة)، الذي طلب استبداله. كما جدّدوا ولاية من عامَيْن، ليورغ موتين، الذي يُمثّل تيّاراً "معتدلاً" يملك حضوراً خاصاً في المناطق الغربيّة من ألمانيا، ويبدو في انحسار أمام تقدّم المتطرّفين.

وتوالت النجاحات الانتخابيّة لشروبالا، وهو عامل دهان في قطاع البناء، وقدّم نفسه باعتباره شخصيّة جامعة من خلال تأطيره الجناح الأشدّ تطرّفاً. وتتعاظم هيمنة هذا الجناح المتطرّف الذي يُجسّده خصوصاً رئيس الحزب من خلال فوزه في ثلاث مناطق من ألمانيا الشرقيّة سابقاً. وشدّد شروبالا على ضرورة اختيار قيادة "تضمّ أناساً يتحدّرون من الشرق والغرب، من خرّيجي الجامعات ومن غير الخرّيجين" وذلك لتوجيه "إشارة تاريخيّة" لناخبي الحزب. وكرّر ضرورة أن يكسب اليمين المتطرّف ناخبين جدداً "مع خطاب مقنع"، كما حرص على التأكيد أنّه مع عدم انتمائه إلى الجناح المتطرّف فهو يعتبره "جزءاً لا يتجزأ" من الحزب.

وفي الانتخابات التي نُظّمت في أيلول وتشرين الأوّل في مناطق برانديبورغ وساكسونيا وثورينغي، فاز حزب "البديل لألمانيا" بأكثر من 20 في المئة من الأصوات ليحتلّ المرتبة الثانية، حتّى أنّه تفوّق في اثنتين من المقاطعات الثلاث على المحافظين بزعامة المستشارة أنغيلا ميركل. ونتيجة ذلك، طالبت جامعات الحزب الشرقيّة بأحد منصبَيْ القيادة فيه.وفي ألمانيا الشرقيّة السابقة، لم يكن الناخبون حذرين من ماضي بعض المرشّحين أو صلاتهم بتيّار "النازيين الجدد". و"الجناح" المتطرّف في حزب "البديل لألمانيا" ناشط بشكل خاص في هذه المناطق، التي تُعاني في الغالب تخلّفاً اقتصاديّاً، وحيث ينظر سكّانها إلى وصول لاجئين ومهاجرين باعتباره تهديداً. وتيار الهويّة المتطرّف هذا، وهو تحت مراقبة مكتب حماية الدستور، يُشكّك في الندم على الجرائم النازيّة، الذي يُشكّل أساس الهويّة الألمانيّة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

من جهته، ركّز يورغ موتين (58 سنة) وهو خبير اقتصادي متحدّر من مقاطعة بادي - فيرتومبورغ، على واقع أن هدف حزب "البديل لألمانيا" يجب أن يكون الاستعداد للحكم في وقت يشهد الحزبان الكبيران (الاتحاد الديموقراطي المسيحي بزعامة ميركل والاشتراكيّون الديموقراطيّون) تراجعاً. وشدّد على أنّه "يجب أن نكون جاهزين. ألمانيا تحتاجنا". وأكد أن الحزب بات أكثر حرفيّة في السنوات الأخيرة و"الآن نبدأ مرحلة صعود الجبل"، معبّراً بوضوح عن رفضه تطرّف الحزب. ومع بدء النقاشات، قال الزعيم المنتهية ولايته لحزب "البديل لألمانيا" ألكسندر غولاند: "إنّنا حققنا أمراً لم يكن أحد يعتقد أنّنا قادرون على القيام به عام 2013"، في إشارة إلى إنجازات حزبه الذي دخل البوندستاغ (البرلمان) قبل عامَيْن، مضيفاً أن البديل لألمانيا "حزب الشعب والناس العاديين، غيّر هذا البلد" في ستّ سنوات فقط.

وفي بدايته، كان "البديل لألمانيا" مناهضاً لأوروبا، لكنّه بات لاحقاً مناهضاً للمهاجرين ومعارضاً لميركل ورافضاً بشدّة سياسة "الحدود المفتوحة"، وكذلك رافضاً لنظريّات أنصار البيئة. وحالياً، يُعدّ القوّة السياسيّة الثالثة في البرلمان بعد "الاتحاد المسيحي الديموقراطي" و"الحزب الاشتراكي الديموقراطي" على المستوى الوطني ويحظى بنسبة تتراوح بين 13 و15 في المئة من نوايا التصويت.

إلى ذلك، وفي مسعى لـ"تطهير" البلاد ومؤسّستها العسكريّة من "وصمة العار النازيّة"، سيحسم الجيش الألماني الأسبوع المقبل قراره بتعليق عمل عنصر في قوّات النخبة "كي إس كي"، للاشتباه بميوله اليمينيّة المتطرّفة. ونشرت صحيفة "بيلد ام تسونتاغ" أمس أنّ الجيش يُجري تحقيقات سرّية مع هذا الجندي، ومع جنديَّيْن آخرين سبق أن أدّيا التّحية النازية المحظورة خلال حفل خاص استضافه الأوّل، وجرّد أحدهما من حقه في ارتداء الملابس العسكريّة الألمانيّة، فيما صُنّف الآخر بأنّه "حالة مريبة".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.