بما أنّ الجفاف الاستثنائي في صيف 2022 كشفَ ضُعف الإمدادات في فرنسا، تَفرض إعادة استخدام المياه المبتذَلة نفسها كخيارٍّ للمستقبل وتتطور في هذا البلد المتأخّر عن دول أخرى في هذا المجال. وفي محطّة تنقية المياه في ناربون (جنوب فرنسا) كما في خمس محطاتٍ أخرى في البلاد، قامت الشركة المشغِّلة "فيوليا" ببناء "صندوق لإعادة الاستخدام" في 2021، وهو منشأةٌ محفوظةٌ في حاويةٍ تؤمّن مرحلةً إضافيةً لمعالجة المياه من المجاري.
وبدلاً من تصريفها في الأنهار أو البحر، تعمل هذه التقنية بقدرة معالَجة تصل إلى 75 متراً مكعّباً في الساعة، وتجعل المياه نظيفةً بدرجةٍ كافيةٍ لاستخدامها في الريّ الزراعي أو التنظيف في المدن أو ريّ المساحات الخضراء أو الملاعب أو ملاعب الغولف. وتسعى الشركة إلى تشغيل مئةٍ من هذه المنشآت بحلول عام 2023، ما سيوفّر ثلاثة ملايين مترٍ مكعّبٍ من مياه الشرب أيّ ما يُعادل الاستهلاك السنوي لمدينةٍ يبلغ عدد سكانها 180 ألف نسمة.
في وقتٍ يتوقّع الفريق الحكومي الدولي المعني بالمناخ أن تزداد شدّة وتواتر موجات الجفاف في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط وأن ينخفض تدفّق نهر الرون بنسبةٍ قد تصل إلى 80% بحلول العام 2100.