عقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لندن أمس. وبينما كان الاجتماع لا يزال مستمرًّا حتى كتابة هذه السطور، أوضح زيلينسكي لدى وصوله إلى بريطانيا أن المحادثات تركّز "على دفاعنا في الحرب، وتعزيز التعاون من أجل أمن أوروبا كلّها في مجال الدفاع الجوي، ورؤيتنا المشتركة للآفاق الدبلوماسية، إذ يجب أن تكون أوروبا جزءًا من المفاوضات وأن تكون قوية"، مشيرًا إلى أنه من المقرر أن يعقد لقاء مع الملك تشارلز الثالث اليوم.
في الغضون، كشف زيلينسكي أن الروس استهدفوا مجددًا المنطقة الخاصة المحيطة بمحطة تشيرنوبل للطاقة النووية، حيث أصابت مسيّرة من طراز "شاهد" أحد مباني مرفق التخزين المركزي للوقود المستهلك، من دون تسجيل ارتفاع في مستويات الإشعاع في المرفق. وتفقّد فريق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية آثار ضربة المسيّرة التي وقعت على مرفق التخزين المركزي للوقود المستهلك قرب موقع تشيرنوبل، وأفاد بأنها تسبّبت بأضرار بنيوية كبيرة في جزء من مبنى استقبال الوقود، بما في ذلك مكتب الضمانات التابع للوكالة الموجود هناك. وذكرت الوكالة أن الحادث كان مقلقًا للغاية، محذّرة من أن مهاجمة منشأة تحتوي كميات كبيرة من المواد النووية أشبه باللعب بالنار.
وأشار زيلينسكي إلى ضربات روسية على مرافق مدنية أخرى في 13 منطقة خلال ليل السبت – الأحد. وأوضح أن روسيا أطلقت خلال الأسبوع الماضي 88 صاروخًا، وأكثر من 3250 مسيّرة هجومية، ونحو 1800 قنبلة جوية موجّهة ضد أوكرانيا، فيما ادّعت وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية أسقطت 500 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الساعات الـ 24 الماضية، مشيرة إلى أنها أسقطت أيضًا 11 قنبلة جوية موجّهة وقذيفة واحدة من منظومة راجمات الصواريخ الأميركية الصنع "هيمارس".
على صعيد آخر، صوّت الأرمن في انتخابات برلمانية أمس، قد ترسّخ ميل رئيس الوزراء نيكول باشينيان نحو الغرب. وكشفت لجنة الانتخابات المركزية أن نسبة المشاركة بلغت 58.97 في المئة عند إغلاق صناديق الاقتراع، مع توقّع صدور نتائج جزئية اليوم. وقدّم باشينيان التصويت على أنه خيار بين سلام دائم مع أذربيجان أو العودة إلى الحرب، كما سعى إلى تخفيف اعتماد أرمينيا على موسكو. وأكد باشينيان في مركز اقتراع في يريفان بعد الإدلاء بصوته أنه "سنقبل أي خيار يتخذه الشعب"، متعهّدًا بأن تتبع أرمينيا سياسة خارجية متوازنة بعد التصويت، بينما لاحظ محلّلون انتشار معلومات مضلّلة على الإنترنت، ونشاطًا لقراصنة إلكترونيين، وسرديات مؤيّدة للكرملين تصوّر التعاون مع الغرب على أنه خطر.
في المقابل، قال حزب "أرمينيا" المعارض، بزعامة الرئيس السابق روبرت كوتشاريان، إن "السلطات تنفّذ قمعًا واسع النطاق، ولا سيما ضد طواقم الحملات، وتستخدم الموارد الإدارية". وندّد تحالف "أرمينيا القوية" المعارض، بقيادة رجل الأعمال الملياردير الروسي - الأرميني سامفيل كارابيتيان، الذي يحلّ ثانيًا في استطلاعات الرأي، بـ "انتهاكات انتخابية عديدة" و"عمليات قمع". ورفض كارابيتيان الادعاءات بأنه سيعيد أرمينيا إلى الفلك الروسي، لكنه حذّر من "اندفاع باشينيان المتهوّر" نحو الغرب. ويخضع كارابيتيان للإقامة الجبرية منذ العام الماضي بتهم التخطيط لانقلاب، وهي اتهامات يرفضها ويعدّها ذات دوافع سياسية.
توازيًا، كان حزب "فيتيفيندوسيه" أو "تقرير المصير" في كوسوفو بزعامة رئيس الوزراء ألبين كورتي يتجه إلى الفوز في الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أُجريت أمس، وهي الثالثة خلال 16 شهرًا، لكن لم يتضح ما إذا كان سيحصل على غالبية كافية لانتشال البلد من الأزمة السياسية، فيما كانت رئيسة البلاد السابقة فيوسا عثماني قد حذّرت من أن إعادة انتخاب كورتي قد تعرّض مسار كوسوفو المؤدي إلى الانضمام إلى حلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي للخطر.