ينصبّ الاهتمام السياسي والإعلامي في لبنان على اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.
يوصف اللقاء بالمصيري الذي يجب أن يتم فيه التوافق على حكومة تملأ الفراغ الرئاسي المتوقع بعد شهرين تقريباً، مع انتهاء ولاية عون وعدم وضوح الرؤية بشأن انتخاب رئيس جديد.
ويُنسب إلى «حزب الله» أنه يمارس ضغوطاً كبيرة للدفع باتجاه توافق الرئاستين الأولى والثالثة على تأليف تشكيلة حكومية مناسبة لملء الفراغ الرئاسي، تفادياً لإشكالية تسلّم حكومة مستقيلة صلاحيات رئاسة الجمهورية في مرحلة الشغور.
بالطبع، لا توضيح لماهية الضغوط. فما هو واضح في مسألة التفاوض بين عون وميقاتي هو اشتباك حاد يقوده صهر الرئيس النائب جبران باسيل، من خلال فرض الشروط التعجيزية على ميقاتي المرغم، كما يبدو، على التراجع خطوة فخطوة، وصولاً إلى القبول بوزراء موالين للصهر في الحكومة العتيدة.
وبالتأكيد، لا يرى «الحزب» في الأمر قضية تفسد له التحكم بمفاصل الدولة، لا سيما أن كل توجهاته تدل على أنه يحضّر للشغور ومنع قيام مجلس النواب بواجباته وعقد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية كما ينص الدستور. فهو لا يستطيع فرض رئيس تابع له، كما كانت الحال مع إيصال عون إلى قصر بعبدا، وذلك لأنه لا يضمن ولاء نسبة كبيرة من النواب المنتخبين له.
وفي الوقت الضائع، يتابع «الحزب» مشروع دولته المنفصل تماماً عن بقايا الدولة اللبنانية التي تنهار ليرتها تباعاً وتزيد من سعير الجحيم الذي يعاني منه اللبنانيون.
وآخر الإنجازات التي تباهى بها، يأتي الإعلان عن افتتاح «معلم للسياحة الجهادية» في أول معسكر أسسه الحرس الثوري الايراني في لبنان عام 1982 لتدريب مقاتلين من «الحزب» في منطقة جنتا في شرق البلاد.
وكان مسؤول أمني رفيع ومتقاعد قد روى لي قبل عامين أن «الحزب حوّل المنطقة التي تصل لبنان بسوريا الى خط إمداد عسكري وبشري للقلمون عبر الطرق المشقوقة الى معابر غير شرعية. ولا وجود للقوى الأمنية من جيش وأمن داخلي وجمارك». وأضاف ان «الجيش اللبناني كان منتشراً في المنطقة بعد حرب تموز 2006 وحتى العام 2009 بموجب القرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة، لينسحب بعدها ويتسلمها «حزب الله». وكان يدرب فيها عناصره وعناصر عراقية ويمنية تابعة للمحور الإيراني».
وحكى المسؤول السابق عن «مجموعة من الكلاب الشرسة كانت منتشرة في المرتفعات الشرقية على الحدود السورية مع لبنان. وكان عناصر الجيش اللبناني يتولون اطعامها، فتحولت هذه الكلاب الى «عيون مراقبة» لمصلحة الجيش اللبناني، وفي الليل إذا ما حاول أحد التسلل عبر المرتفعات التي تحرسها، كانت تبدأ بالعواء وتطوقه وتقوده الى مركز الجيش. وغالباً ما كانت الكلاب تمسك بالمتسللين العراقيين او السودانيين او الاثيوبيين الذين يرغبون بالعمل في لبنان».
الآن يسيطر على المنطقة الصمت المطبق بعد انسحاب الجيش اللبناني، ولا يعكره سوى هدير شاحنات التهريب التي تعبر من الأراضي السورية الى الاراضي اللبنانية من أعلى الجبل.
ومن يَقم بجولة ميدانية في المنطقة، يلاحظ بالعين المجردة إمكانات «الحزب» لتأمين نقل كل ما يعلن أمينه العام عن امتلاكه من صواريخ او غيرها. فهذه المنحدرات تفتح المجال الرحب لحرية الحركة والانتقال والتخزين. ولا وجود للدولة على امتداد الحدود.
لكن ماذا عن الكلاب؟
لا بد أنهم قَتَلوا حتى الكلاب ليستتبَّ الوضع تحت سيطرتهم... لأن المطلوب استباحة الحدود وليس حمايتها...
ولأن المطلوب تقويض الجيش وتجويع أفراده حتى يكفروا بالولاء... وربما يتدجّنوا.
ولا عجب، فمن يقتل وطناً بكل ما فيه من مرتكزات مؤسساتية وإدارية، ومن يغتال كل شخصية يمكن أن تعرقل مشاريع المحور الإيراني في لبنان، لن تقف في دربه مجموعة من الكلاب الشرسة والوفية لجيش يجيد توجيهها لحماية حدود الوطن.
ومن يمنع إجراء ممثلي الشعب انتخابات لتفعيل عمل الدولة مع رئيس جديد وحكومة جديدة فعالة ربما تفتح صفحة تلجم الانهيار الحاصل، لا يضيره اللعب في الوقت الضائع بعدما اتخذ القرار بإجهاض عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية في مواعيدها الدستورية، بغية «فرض الفراغ الرئاسي على أجندة طاولة التسويات الإقليمية والدولية المنتظرة للأزمة اللبنانية».